حكومة رشيقة
التغيرات الوزارية وإن جاءت متأخرة بضعة أشهر عن الإحتجاجات الشعبية التي عمت مدن العراق ، إلا إنها شكلت بمجمل ما مطروح حاليا من أسماء منها مستقلة فعليا وأخرى تنتمي لأحزاب وقوى سياسية ، هذه ألأسماء حتى هذه اللحظة مقبولة جماهيريا تحت بند (التغيير) الذي يسعى له الجميع كل بطريقته الخاصة وأسلوبه. النقطة المهمة جدا تتمثل هل يقبل البرلمان بما يحتويه من قوى سياسية هذا التغيير ويمنح الحكومة التكنوقراطية الضوء الأخضر في هذا الظرف الصعب إقتصاديا؟ خاصة وإن صندوق النقد الدولي يعتزم إقراض العراق16 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث القادمة؟ علينا أن نقول إن ما نحتاجه اليوم وجود حكومة عراقية يثق بها المجتمع الدولي وهو أمر مهم جدا خاصة وإن مؤسسات الإقراض العالمية تجد أن من العوامل التي تساعدها وتشجعها على إقراض الدول تكمن في وجود حكومات قادرة على إدارة هذه الموارد وإنهاء حالات الفساد وتطوير الإقتصاد في أدنى درجاته تتمثل في ايقاف العجز في الموازنه والبحث عن مصادر مالية للحكومة.
ومن سمات الحكومة التي طرح مرشحيها السيد العبادي إنها (رشيقة) وشهدت دمج مجموعة لا بأس بها من الوزارات وهذا يعني هنالك مئات المناصب في الوزارات المدمجة قد الغيت بحكم الترشيق مضافا لها الحمايات وصرفيات الوقود وشغل البنايات بما يوفر لميزانية الدولة ملايين الدولارات شهريا وهو ما نبحث عنه حاليا لتعويض عجز الموازنة الذي فاق حدود المعقول.
الخطوة هذه كان يجب أن تتخذ من البرلمان لحظة مناقشته لموازنة2016 التي أكدت للعراقيين أن هنالك خللا كبيرا سيحصل في الموارد ، هذا الخلل لم ينعكس على الحكومة بجهازها الهرمي بل أنعكس على المواطن بقاعدته الواسعة لا سيما شرائح الموظفين الذين شهدت رواتبهم استقطاعات كثيرة وصلت نسبتها 25 بالمئة قابلة للزيادة في ألأشهر القادمة.
وهذا ما يجعلنا نقول إن للتغيير القادم أبعادا إقتصاديا يجب أن نستثمرها بعيدا عن المزايدات السياسية ومحاولة البعض عرقلة الإصلاح الحقيقي الذي يكون إقتصاديا بعد أن غادرنا زمن الوفرة المالية التي لم نستثمرها لصالح البلد بقدر ما إستثمرت لمنافع شخصية بحتة .
علي نافع حمودي
























