لا زلت حزينة يا شهريار
لبس العمامة وارتدى أجمل ملابسه الدمقسية والحريرية .. جلس على التخت المعد له منفرداً بنفسه إلا من شهرزاد التي كان يتطلع إليها وقد ران الحزن على ملامحها . قالت سيدي الأمير تناهى الى سمعي ان احدهم لملم أصحابه المنافقين وهو بينهم كأنه الفرعون وهم يستقبلونه ويقبلون يديه وكان ينظر اليهم نظرة القرد المسكين .
لم أنت خارج السرب
تنتهك صوت الشعب
دنانيرك من الذهب
أشبعت بها فتوة الحزب
وهذه التخمة في البطن والجيب
وعين الله تراك
بلا أستار وحجب
نظر شهريار الى مائدته .. تناول كأساً يدمغ به رأسه الذي اهتز لهذا النبأ الصارخ قال لها … ألا من يحاسبه ؟ ام يبقى هكذا كالطليق . انا اعرف ان خزائنه الذهبية تغطي عليه لتجعل منه أداة فرعونية .. قالت شهرزاد .. تبارك الله يا سيدي الأمير لقد أسرتني وها انذا الان اروي لك قصصاً حتى الفجر … ربما تقطع رأسي .. ربما تأنس بجمالي .. ربما تغويك قصصي .
اليوم الكثير من الاعراب رعاة الجمال والماشية بين ليلة وضحاها صاروا ملوكاً لم يمنحهم الله تفويضاً .. انهم يتكئون على الأجنبي وبعض الناس يكونون كالعبيد لمن هو من جنسهم … وسمعت ان هناك فتية مبتغاهم تحرير الناس من الفساد والظلم كانوا يقولون العدل طريقنا وهم راسخون رسوخ الجذر في الأرض …
هكذا بصدورنا وصوتنا
نشق كل جدار
ونطمح أن نكون
في موطننا كالأحرار
نشبع من خيراتنا
وندوس على كل غدار
والفجر قريب
وليل الفاسدين اقصر
من النهار …
مع إنني أتعجب واستغرب تلملم الاغراب ودعاة الفتنة وسراق المال العام يهددون أولئك الفتية الرابضين كالأسود وانا اعرف ان كل الناس يعاضدونهم ويدعمون مساعيهم الجليلة من اجل الخير والاصلاح .
تلملموا بالويل والثبور
وقالوا قتلوا أحلامنا في الصدور
والفتية في الساحات والثغور
ينشدون للشعب كل الخير والسرور
وغيرنا لا يكون إلا في السعير
وهل يعقل وجود مثل هؤلاء البشر ألا يعلمون ان الناس سواسية كأسنان المشط وان أحسن المتنفذين والحاكمين ان يكون كالمرآة أمام الناس لا ان يكون كالليل غامضاً يتكئ على الغريب ويترك أهله تحت أسنان الجوع
أتكأ الأمير على وسادة أخرى والكأس بين يديه وعلامات الحب تبدو في عينيه قالت شهرزاد .. سيدي الأمير لماذا الاشتهاء للسلطة مرضاً وللكرسي الملعون بدعة والاتكاء على الغريب محبباً مع أنه خيانة للأهل والتراب . وهل فوض الله بعض الرجال ان يكونوا حكاماً على الآخرين مع الاعتذار الى سيدي الأمير . وإنني استغرب ان يكون البعض فرحاً إذ يجر من عنقه كالعبيد ليكون تحت سلطة فرد مع ان الله خلقهم جميعاً سواسية …
( اذا الشعب يوماً أراد الحياة )
ينكسر الظلم وينهزم الجناة
وخفافيش الليل تفر
وأشباه البزاة
وصوت الشعب أعلى
من صوت الطغاة
وضع الأمير كأسه جانباً وقال لها .. سيدتي الجميلة هو ذا الفجر قد أشرق ونجمة الصبح تشبه خديك ِ الجميلين واراني الان يسرقني النعاس ولا أحب ان يكون النوم يسرق عيون الناس ويتركون كل شيء على الغارب ويكونـون جسراً للفاسدين والمتسلطين.
عبد صبري أبو ربيع – الدنمارك
.
























