النظام الإتحادي

النظام الإتحادي

 باشرت8  وزارات عراقية نقل صلاحياتها لمجالس المحافظات على أن يتم إنجاز هذا العمل خلال 3 أشهر أي من وجهة نظر البرلمان وهي مدة مناسبة جدا في النقل التدريجي للصلاحيات،بينما تجد بعض الوزارات إنها تحتاج لسنتين على الأقل لإنجاز هذا، وبين هذا وذاك نجد إن مجلس الوزراء وضع سقفاً زمنياً لنقل الصلاحيات تبدأ من 3  أشهر وصولا لسنة كاملة مع تحديد الصلاحيات التي تبقى ضمن الوزارات الاتحادية.

هذا يعني تبديد مخاوف إلغاء الوزارات التي تم نقل صلاحياتها لأنها ستكون قائمة للتخطيط والمتابعة رغم إن النظام اللامركزي الذي يتوجه العراق إليه بقوة يتطلب تخفيض الوزارات الاتحادية ذات الطابع الخدمي وتعزيز الحكومات المحلية التي هي مجالس المحافظات.

ومجلس الوزراء عبر هذا الإجراء يلتزم بتنفيذ البرنامج الحكومي الذي اتفق عليه من قبل القوى السياسية المشاركة في الحكومة الاتحادية وهي أيضا موجودة في مجالس المحافظات،وإن هذا الإجراء يستند إلى قانون رقم 21  لسنة 2008 وتعديلاته التي أجراها مجلس النواب العراقي ،وهذا الأمر يعد مهما لكون مجالس المحافظات هي المعنية بالكثير من الأمور الإدارية والخدمية وفق القانون المشار إليه ألذي يؤكد إن لمجالس المحافظات الصلاحيات الرقابية والإشرافية على جميع الوزارات باستثناء المحاكم والجامعات والجيش.

ولعل المواطن العراقي هنا أيضا لديه مخاوف عبر عنها الكثير من الناس سواء عبر الفضائيات التي اهتمت بالأمر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي،ومخاوف المواطن تكمن في عدم الثقة بمجالس المحافظات التي هي الأخرى تعاني من حالات فساد مالي وإداري من جانب،ومن جانب آخر عدم وجود كوادر وكفاءات قادرة أن تتحمل إدارة هذه الملفات بحكم إن القوى السياسية في العراق ظلت تنظر لمجالس المحافظات نظرة سياسية وليست اقتصادية مما أفقدها دورها في جوانب كثيرة أبرزها الخدمات التي تقدمها للمواطن. لكن نجد إن نقل الصلاحيات مهم جدا من أجل كسب الوقت خاصة وإنها ستكون تدريجية وليست دفعة واحدة مما يتيح الكثير من الوقت لهذه العملية وأيضا يوفر فرصة تدريب كافية لإكتساب الخبرات ويمنح في نفس الوقت فرصة كبيرة للقوى السياسية العراقية لأن تعيد نظرها في مفهومها لمجالس المحافظات ذات الطبيعية الخدمية والأبعاد التنموية خاصة وإن النظرة تقتصر على جوانب سياسية بحتة أدخلت مجالس المحافظات في نفق ما يمكن تسميته بالصراع السياسي رغم إن الغاية منه مزيدا من الخدمات وتلبية احتياجات المواطن لكون هذه المجالس أقرب للمواطن من الحكومة الإتحادية. النتائج لن تكون سريعة كما يظن البعض، لكن نقل هذه الصلاحيات سيخفف كثيرا من التوتر الدائم بين الحكومة الإتحادية ومجالس المحافظات، وأيضا سيكون هنالك ثمة تنافس حقيقي بين المحافظات لتقديم أفضل الخدمات للسكان بعيدا عما كان سائدا من إلقاء اللوم على تلكوء الوزارات وغيرها من التبريرات.

عروبة جميل