رجلان ووردة واحدة

رجلان ووردة واحدة

 لقد كانا يعانيان من مرضهما العضال وهما قد تجاوزا من اعمارهما الكثير انها بداية النهاية. لكن الفرق بينهما هو ان المريض ألأول كان يؤمن بالله واليوم ألآخر أما الثاني فكان لايؤمن بذلك وهو امر يخصهما فكل عقل له تفكيره وكل ولادة لها فطرتها كانت بين سريريهما ستارة (برده) قال المريض الثاني للأول هل تسمح بإزاحة هذا الشيء المانع للرؤية يعجبني التحدث معك هذا إن سمحت قال المريض ألأول بكل سرورفأزيح هذا الجدار وتعرفا على بعضهما قال المريض ألثاني للأول اني أحسدك ضحك المريض ألأول وقهقة بقوة وقال يارجل على ماذا تحسدني هل تحسدني على مرضي إنه لشعور غريب قال الثاني لقد فهمتني خطأ كل شيء يحسد عليه إلا ألمرض ليس له حساد ضحكا كثيرا وقال ألأول هل تسمح لي بسؤال شخصي وارجو ان لاتفهمني خطأ قال الثاني بكل سرور إسأل فليس هناك وقت للزعل او العتاب فنحن على أبواب … وانت تعلم قال ألأول نعم أدرك ذلك لكن سؤالي هو كثرة ألنساء أللواتي يأتين لزيارتك ألايوجد بين أهلك رجال ضحك ألثاني ثم أستطرد بحديثه قال أنا أكره ألرجال لاأحبهم مع أسفي واحترامي لك فنحن في وقت مستقطع لايحتاج الى الكراهيه فأنا احب النساء بل اني أعشقهم حتى الجنون هكذا هي روحي متيمه بهن اجد فيهن راحتي ووجودي وكياني وإن اللاتي يزورنني هنَ خليلاتي أحبهنَ ويحبونني قاطعه ألأول وقال يارجل كيف توفق بينهنَ وهن ذوات غيرة قاتلة قال ألثاني نعم عانيت الكثير من ذلك حتى تمكنت من ترويضهن فلا يوجد بينهن اليوم اية ضغينة وكراهية قال ألأول ألم تصب بالحسد فهذا هو قمت ماتحسد عليه ضحك الثاني وقال لابد من أنني أحمل بعض ألطلاسم وأنا لاأعلم ضحكا ألأثنان ثم قال ألأول لقد قلت بإنك تحسدني فعلاً ماذا قال الثاني نعم كنت قد نسيت انا أحسدك لأنك تؤمن بإن بعد وفاتك وأعذرني على قولي هذا سيكون لك بعث مرة أخرى وربما تحظى بحياة أبدية أفضل من حياتنا هذه حيث لا آلام ولا أمراض ولاتعب من أجل عيش أم أنك ستختار طريقا آخر وأنت تعلم ما أقصد ..؟ ضحك ألأول وقال لا أتمنى ذلك فسوف تجمع عليَ مصائب ألآخرة وبعدها أتمنى لوكنت مثلك طال بينهما ألضحك .

قال الثاني أخبرني كيف تؤمن فأنا أجد نفسي وكأنني ضائع في هذه الدنيا .

قال ألأول أنا لست رجل دين لكي أشرح لك هذا ألأمر ولكن قد علمنا من مناهجنا الدراسية بأن المادة لاتفنى ولا تستحدث من العدم أي لابد من صانع لها وإن هذا الكون الوسع الكبير وهذه الدقة المتناهية في وجوده لابد له من منظم والمنظم لهذا الوجود يجب ان يكون ذا قدرة تفوق هذا الوجود إذن لابد من وجود خالق وهو الله .

قال الثاني إذن عرفني بوجوده كيف هو من أي شيء .

قال ألأول سأتيك بمثل بسيط على قدر علمي — هل تستطيع ان تحصي الأعداد أي تصل الى نهاياتها قال الثاني بالطبع لا قال ألأول إذن هكذا هو ألله لن نستطيع ان نصل الى نهاياته فأنا أُمن به وأشعر بوجوده وأحتاجه في كل وقت — ويبقى لك ألأمر ان أستوعبت ماقلته لك — عم السكون لفترة قليلة وقال الثاني سأفكر بالأمر ألآن ينتابني شعور غريب لامس قلبي وسكب فيه بعض ألراحة التي لم أشعر بها من قبل في حياتي .

سعدي محمد النعيمي – بغداد