قصة قصيرة.. حرية مقيدة
كنت اعيش وسط أبي وأمي وأختي الأثنتين جوا” مليئاً بالحب والعاطفة،
كنت أرى في وجهي أمي وأبي بلسما” لجراحي وسعادة منقطعت النضير.
وكنت أرى انني سأعيش حياتي بكل ما أوتيت من الحرية …..
أبي كان من ضمن أولوياته أن البنت يجب أن تكمل دراستها ، وكان هذا ما يطمئن قلوبنا أنا وأخواتي ، وكان هم أبي الوحيد أن يرى السعادة في وجهونا …..
كانت حياتي شبه مثالية بين المدرسة والبيت وفي كليهما سعادة لا تنقطع وكان التفاؤل بالمستقبل يملأ قلبي ، حتى ذلك اليوم …!
بعد تخرجي من الجامعة وبدأ الخاطبون طرق بابنا لطلب يدي وما كانت فكرة الزواج تملأ رأسي بعد …
مرة الأعوام ومع مرورها يزداد أصرار أمي وأبي لزواجي كنت أرفض لا لشيء ولكني لم أكن ارى في من تقدم لخطبتي ماحلمت به .
وبعد تزايد الأصرار من والداي على أن اتزوج وكما كانا يقولان ( لا افوتج القطار )
وكنت لا أريد الركوب ألا وأنا قطعت تذكرة الركوب مع من اريد حقا” …
واصبح حديث أهلي حتى عند جلوسي على مائدة الطعام موضوعاً واحداً لا غير متى ستتزوجين ، أصبحت أتجنب اللقاء بهم والهروب من امام أعينهم .
كنت أتساءل هل والداي يتثاقلون مني ولما كل هذا الأصرار على زواجي ، خاصة بعد زواج اخواتي وبقائي انا بدون زواج .
كنت اسأل أمي لما كل هذا الأصرار …؟
فتجيبني : يابنتي البنت بعد العشرين يجب أن تتزوج قبل ان تكبر اكثر ،والمجتمع لا يرحم البنت أذا كبرت .
كان ينتابني الحزن في كل مرة أحادث أمي بهذا الموضوع ….
وأفكر كلما حولنا يضغط على أنفاسنا فحال البلد والأعراف والتقاليد والمجتمع .
(كيف تكون طبيعياً في واقع غير طبيعي) وذات يوم قررت أن أريحهم وأن يقتادني من يطرق الباب للركوب معه الى قطار الحياة ، وبالفعل دخلت عربة الزواج وبدأت التعايش معها لكن بدأ صاحب العربة بعذابي فتارة” يضربني وتارة” يوبخني وتارة” ينقص من شأني
مللت وتعبت فشكوة لأمي أني اريد النزول من عربة الزواج وأريد انتظار قطار أخر ، فلا استطيع التحمل اكثر .
كان رد أمي واحداً مثل كل الأمهات
( المرة مو يومية رجال) فأصبري وتحملي وتعالي على نفسك ….
فشكوت لأبي حالي واخبرت أني لأستطيع البقاء في عربة الزواج وأريد النزول … فلا أحبه ولا يحترمني ولست أقبل بالأهانة أكثر
وما كان من أبي الا أن يرسل أليه ،
ليكون هو بدور المظلوم لا ظالم وهو يحدث أبي فيصمتني أبي بكلمتين أذهبي معه وتحملي فالمرأة يجب ان تتحمل زوجها مهما كان …
وقد أخبرتني أمي أن الناس لن ترحمني اذا فكرت النزول من قطار الزواج الى قطار الطلاق ، فتحملي مصائب زوجك أفضل من حديث الناس التي لاترحم …
وكنت أسأل وأنا في حالة الأنهيار الجزئي
– أبي أين الحرية التي ربيتنا عليها ماذا تغير فيك..؟
– فيتنهد ….ويجبني العادات والتقاليد يا أبنتي تمنعني وتقيدني لكي اجبرك العيش معه كيف ما كان
وكان الذهول يصيبني وأنا ارى نفسي في مأزق لا يمكنني الخروج منها …
وحتى أبي لا يستطيع مساعدتي …!
وها أنا اليوم أجلس والقطار يمشي بي الى المجهول بت كالجماد لا أشعر بشيء وجسدي مابين أحمرار عين وزرقت يد …
وعربة الزواج زاد أعدادها فهنا طفلة لي وهنا طفل لي …..
وكلما سار القطار اكثر ….
زادت قيودي اكثر …
أحمد دهر – البصرة
























