نازح في وطن الكرام

 نازح في وطن الكرام

 قد تبدو الصورة مؤلمة أكثر اذا كنت ممن جدرانه خيمة تتهاوى مع هبة ريح عاتية أو تتهالك مع ضربت شمس موجعة فتمضي فيها ايامك وتتهالك سنين عمرك دون أن تعرف للراحة معنى نعم سيدي انه النازح انها كلمة معاصرة تدل على الضياع والتشريد كلمة لم تزل من هول المنظر أو عتم المستقبل إلا الأحرف فالمعنى مكتسب من هول الموقف ومن ضياع أصحابه وصعوبة حياتهم حتى انكسر في داخلهم حب البقاء وحب الحياة وقلوبهم تهوى لحياة ومدينة فقدوا بريقها وحياتها التي سلبت منهم بعد أن كانوا فيها أعزة فامتدت يد السراق ممن جهلوا ان للحياة معنى اخر غير الموت والدمار فكانوا سيوف متهالكة المشاعر وحامية الوطيس على كل ما في الحياة من معنى فشردوا ملايين وسبوا وقتلوا باسم الدين فكان نزالهم للشر ابلغ منه للخير وللدمار اثر منه للاعمار فخلفوا وراءهم جيوشا من المشردين أثرت كلمة نازح أن تخفف عنهم هول وفاجعة مايمر بهم من كوارث وفاقة وعازة جعلت منهم بلا مأوى وبلا انتماء وبلا روح فاطفالهم ضاع مستقبلهم بين أروقة صراع لايفقهون منه غير آلة موت حصدت من يحبون وجعلت منهم ومن طفولتهم وقودا أحرقوها بين خيم بالية وتجمعات لاتصلح للعيش ولعبة جمعت بين ثناياها ضحكة على واقع مزري لم يراع البراءة التي سحقت بقاياها على أعتاب حصة من قوة زاد عن حمل البشر فكانوا هم به أولى من رميه بعد الاستخدام انها المعادلة المريضة التي يقيس بها من لم يعرف أن النازح بيتا تركه مرغما وعيشا كريما يصلح للبقاء ولكن ارادة الشر اقتنصت هذه الحياة الجميلة وجعلتها كابوسا اسمه النزوح وجعلت اهله في مرمى الجوع والتشريد بعيدا عن كرامة نادى بها من تخلى عنهم اليوم وجعلهم بلا ثمن يقال عنهم نازحين مفردها نازح في وطن خيراته سرقت في وضح النهار وامام مراى الجميع فكان النازح اول ضحية تحتاج الى وقفة ليكون كريما في وطن الكرماء على مر العصور .

سعد حداد – الانبار