مقاربات حسيّة .. مضمرات الصورة في بناء سردية اللغة السينمائية

مقاربات حسيّة .. مضمرات الصورة في بناء سردية اللغة السينمائية

  التداولية مفهوم لغوي له كثير من وجوه الاشتغالات الادبية المختلفة والتداولية بابسط مفاهيمها تعني المضمر من القول او بعبارة اخرى هي الايقاع الداخلي لجملة او اشارة او ايماءة يفهم منها الاخرون القصد والسياق التداولي واضح في الكلام كما هو واضح في اللغة المكتوبة ايضا اذ يكشف السياق عن معناه بتلقائية لكنه ياخذ مديات اخرى في لغة الادب غير التقليدية اي في اللغة التي تجرد المفردات عن اي معنى مسبق لها بهدف تشكيل نسق جديد من المفردات واللغة التي تتقاطع مع السائد هذا التعقيد يجعل من الممكن اكتشاف لغة جديدة مختلفة تماما عن اللغة المتعارف عليها هذه اللغة التي يشكلها الشاعر مثلا ليخلق منها عالما جديدا يحاول من خلاله اكتشاف العالم والذات والكون ولن تكون هذه اللغة محاكاة للواقع كما في المدرسة الطبيعية بل هي نقيض له ومن هنا يتعذر على الكثيرين فهم نصوص الحداثة الشعرية واذا كانت اللغة المكتوبة ومهما وصلت الى مستوى التجريد او البياض بتعبير رولان بارت تبقى على شيء من الايحاء والتفاعل النفسي التي يمنحها قدرا ما من الفهم يبدو الامر مختلفا كليا عندما ينطبق الامر على ( الصورة ) لان المضمر في الكلام او اللغة المكتوبة يمكن ان يصل الى ذهن المتلقي بطريقة او باخرى حتى ولو شكل قطيعة ابستمولوجية تبدو موضوعة التداولية والمضمر والمخفي في الصورة موضوعا بحثيا معقدا لكنه يشكل حقا اضافة واثراء للمشتغلين في مجال السينما التي تعد الصورة مادتها الجوهرية ورغم قلة المصادر العالمية وندرة البحوث في مجال التداولية والمضمر في الصورة الا ان الباحث الاستاذ حيدر فيصل كريم اثر ان يغامر في موضوعة مهمة لاتخلو من الجهد والتعب المضني عبر رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الماجستير من كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد والتي حملت عنوان ( اشكالية اشتغال مضمرات الصورة في بناء سردية اللغة السينمائية ) قسم الباحث دراستة الى اربعة فصول تضمن الفصل الاول الاطار المنهجي وتحدث فيه عن مشكلة البحث ومالقيه من متاعب بسبب قلة المصادر وصعوبة مادة البحث واهمية البحث والحاجة اليه ليس فقط كونه مادة جديدة بل لانه يشكل مقاربات مهمة لاستيعاب المشاهد السينمائية عبر الغائب والمختفي في الصورة داعما ذلك بمشاهد من افلام عالمية فضلا عن اهداف البحث التي يرى انها تمثل منهجا اكاديميا ومعرفيا للاشتغالات الصورية كما يتحدث الباحث في هذا الفصل عن حدود البحث وعن تحديد المصطلحات وقد بذل جهودا كبيرة في شرح التدوالية والاشارة مقسما اياها الى قسمين منها ماهو طبيعي وتلقائي ومنها ماهو اصطناعي في الاشارة والايماءة وقد ذكر في هذا الصدد استشهادات عديدة لباحثين في لغة الاشارة والسرد ودلالاتها ليعكس مقاربة منطقية على لغة الصورة .. اما في الفصل الثاني من البحث فقد عرض الباحث موضوعات عدة تستوعب هدف الرسالة وقد انصب جهده على توصيف وشرح اللغة الناطقة عبر التاويل والسيميولوجيا والتركيب والدلاله والتداولية بتطور مفاهيمها كما بحث طويلا في المضمر كما هو في لغة العرب وصولا الى عرض مفهوم المضمر لدى النقاد والباحثين في مراحل مختلفة ليصل الى مستوى القصد اي اداء المضمر في اللغة واستدلالته في الصورة على ان الباحث هنا لايعكس الدراسة الادبية والبحث الادبي لمفهوم التداولية والمضمر على بحثه في الصورة بل كانت هذه ادوات معرفية مساعدة لتوضيح البحث بشكل علمي رصين ومن يضفي بعدا واقعيا مستندا الى اسس ذهنية ومنهجية على البحث في مجال الصورة اذ تضمن القسم الثاني دراسات في تداولية الفلم السينمائي وسردية الصورة السينمائية والسياق الفلمي ومتضمنات الصورة ولغة الصورة ومضمرات الصورة السينمائية وعزز ذلك بموضوعات اخر ترتبط بمفهوم الاستدلال وكشف المضمر في اللغة السينمائية عبر اللون والمونتاج ثم ذهب الباحث لترسيخ ماذهب اليه في البحث الى اقتطاع عينات ومشاهد من افلام عالمية منها فلم العطر والمراة الحديدية ليصل الى استنتاجات منطقية فيما يخص سردية الصورة ولغتها التداولية وكشف مضمراتها اذن لم يكن هذا البحث مجرد اجراء روتيني وكتابة تراكمية متكررة تنسى بمجرد رصفها في المكتبة وتنتفي الحاجة لها بمجرد مناقشتها باعتقادي سيظل هذا البحث مصدرا معرفيا للمشتغلين في هذا المجال لم يكن ماتقدم سوى عرض موجز لهذا البحث الحيوي املا ان يتسع المجال لي اولغيري في كتابة دراسة تفصيلية عنه اذ هو بحث جدير بالدراسة والمتابعة.

 سارة القاهر – بغداد