السقوط في الوحل

السقوط في الوحل

نزلت من سيارة الأجرة ، والمطر يتساقط بغزارة ، في تلك الليلة المشؤومة ، حيث كنت عائدا من كلية الطيران ، لابسا بدلة جميلة ، مطرزة بالأزرار ، وقبعة مزخرفة ، وحقيبة سوداء ، ماسكا بعصا التبختر بتفنن وانسيابية .

فمشيت فوق ارض مليئة بالأطيان ! حذر من السقوط ، وعندما مررت من احد البيوت ، سمعت صراخاً لطفلة تنادي لطلب النجدة ، والشارع خال من المارة ، الا أنا ! صرت امام هذا الموقف المحرج ، وان كثيراً من الدور خالية من الرجال ، لانشغالهم بحرب الثمانينات الطاحنة ، وبدأت محتار وتساءلت مع نفسي ! هل اذهب الى حال سبيلي وكأني لم اسمع شيئا من توسلات هذه الطفلة المسكينة ، فلم اتحمل ذلك ، ونسيت نفسي ، ولم اتمالك تصرفاتي ، فسمعت الطفلة تصرخ وتقول : ماما .. ماما .. ماما .

فدخلت بدون شعور لأسعاف الأم لنجدتها.

فوجدت الباب الداخلي مغلقاً ! فصعدت على جدار الحمام الخارجي ، ممسكا بستارة سطح البيت ، ثم ذهبت مسرعا ، فوجدت باب البيتونة مغلق ايضا ! فأصابني شعور ، ربما حدث حرق ! ام دخل لص للسرقة !

وبدات الافكار تراودني ، ماذا افعل ؟ فكسرت الباب بقوة ! ودخلت ونزلت على السلم مسرعا ، اتقرب الى مكان صراخ المرأة ، واثناء دخولي تفاجأت بما رايته ! رجلا يضرب زوجته ويصرخ بها . فأتابني شعور غريب ، واسودت الدنيا في عيوني، وبدأ جسدي يترنح وغير متوازن ، لهذا الموقف الغريب والمحرج، لا اعرف ماذا اقول ! فنظر لي الزوج وقال : من هذا ؟ ياخائنة !! وبعد تدخل الطفلة ومعرفة ماحدث لها ، انبهرت وتعصبت الام وانزلت اللوم على زوجها ، قائلة وهي تصرخ : انا خائنة هذا كله في سببك انت !! وانا في هذه اللحظة تذكرت قول الهزيمة غنيمة .

فخرجت من بينهم ، ولم اتوازن نفسي فوقعت في الوحل ! وتبللت ملابسي بالأطيان ، وتمزقت بدلتي .

عبود حسن – بغداد