حربي أم حرّ بي ؟

حربي أم حرّ بي ؟

 خَطت على الخشبة الكبيرة ، صوت كعبهآ يؤرق المسامِع حَتى إنتهى? مع وقفتها بكل شموخٍ أمام الجمع الكبير الذين إلتزموا الصمت حال رؤيتها بدأت محييتهم بأن السلام على? مَنْ إتبعَ الهُدى? .. وهي تستطرق قائلة بدون إنتظار مع بكل بعدٍ عن المزاح و نفحة جدٍ ممزوجة بنظرة قاسية في عينيها تحدق بأي شخصٍ يصدر همهمة من الجمهور :- أنا هنا بلا إسمٍ ولا كنية فأسمي العراق وكنيتي النخوة أقِفُ أمامكم و بَينمآ قَوارِع الحِروب بَدأت بِقرع طبولهآ و تلك الرحى? أخذت تَطحنُ أرواحاً لأزهارٍ ربيعية تلك المسماة بشباب بلادي ..

لم تتوقف ولم تفكر يوماً بأن الإستسلام لا بد منهُ حين إنقضاء الأجل فـ الى متى تستمر هذه المذبحة اللامتناهية و الجريمة النكراء بدون حسيب ولا رَقيب ،، إلى متى نرضخ وإلى متى نُضَحِي بأرواحنا و بِفلذاتِ أكبادنا ؟!إلى متى نوطىء رقابنا للجلاد ليقتصَ منا بلا ذنب ؟!! و الى متى نساقُ كعبيدٍ ونحن مَن خُلِقنا أحراراً !! ..

أطرقت قليلاً وهي تحني رأسها بكلِ أسى و صوت دفين يصدر من أعماق قلبها يقول :- إلى متى نبكي دمع المُقلِ ؟ و ننزف بكل حرارة على وجدانٍ ذبيح ؟ وعلى روح أسيرة !!

التفت عيون الجمهور الى ذاك الذي سار نحوها وهو يقول :- إن بعد مراحلِ الإحتضار لابد من شيئين إما موتٌ محتمٌ او نهوض من جديد فيا سيدتي يا أيتها النخوه العراقية الأصيلة إعلَمي بأن الظالم لم ولن يبقى مهما طالَ الأمد ،، و نحن و كل ذرة في أبداننا على علمٍ تامٍ بانه ولا بد للسيف أن يسقط ولا بد للطغيان أن يُعدَم بمقصلته و الجلاد بمخلعته ،، وانتم يا سادتي لا تصمتوا على ظُلمٍ ،، وعلى ضربة تمزق الوجنتين وتدمي الفؤاد وإعلموا بانكم بصمتكم هذا أشبه بجلمود صخرٍ لا أهمية له في شيء..

يروم الصمت المكان و بعض الهمسات تتناقل فجاة بين الحاضرين مع صوتٍ لرصاصة تنطلق حين تقول هي :- ثورتنا مستمرة يا سادة .. وتتعالى شهقة بين الحاضرين ثم تقع بجانب منصتها بعد أن استقرت الرصاصة في وسط جبينها ..

امنة حيدر-  البصرة