عام من الحب الصامت

عام من الحب الصامت

 منذ وقت طويل وهو يحمل حبها في جنبات قلبه أصبحت في حياته كعود سواك يلازمه كل صلاة و كقصة للنوم يغفو على امال لقائها .. محمود ذلك الشاب النحيف الجسد ابيض الوجه تعلو وجهه اثار السهر الطويل في العشرينيات من عمره بتجاعيد وهموم رجل سبعيني العقد مر عام منذ اول إطلالة لها بحياته كانت صدفة عندما شاهد سارة تلك الفتاة التي تصغره بعامين او أكثر وجهها البريء وملاحمها الشرقية وصوتها الطفولي لون عينيها بلون ليله المتعب احتلت قلبه دون استئذان وأصبحت وطنه الذي ينتمي اليه كان في المرحلة الاولى في الكلية وهي في المرحلة الثانية عام كان محمود يترقب وصولها يجلس من بعيد يناظر تلك السحابة التي لا يمكن لاحد الوصول اليها يطالع شغفها بالكتب تمنى لو كان سطرا مكتوب في كتاباً لها لينعم بنظراتها ولو لفترة قصيرة وكم تمنى ان يكون ذلك الشال على رأسها ليسبح في ليل شعرها ليطالع افكارها عام مر عليه وهو يلقي السلام صباحا على باب بيتها علها ان تلامس يداها ذلك الباب ويأتي مساء يلقي كلمات على حديقتها علها تنزل من عرشها لتقطف وردة تحمل معها توسل من محب مجهول .

مر عام وما تكلم معها كلمة جسمه النحيف اصبح انحف شعره الاشقر مال الى البياض فاض قلبه من الحنين اليها ومزق الشوق جدران حيائه فسار وساقه تضرب بالساق وتعلو على وجهه ملامح الاشتياق وقف امامها وبعنفوان الحب وقال :-

-سلاما يامن تركت لها سلاما كل يوم على بابها وما سمعت منها يوما جواباً.

تسمرت وبعيون خجولة وبوجه انثوي شابه طول انتظار و صوتها يتوسل قلبها مستغيثا للخروج ومن شدة الشوق والحياء كلماتها كانت تصارع حنجرتها لكي تخرج الصوت تتوسل باعماق نفسها فارس احلامها متأملة ان يسمع كلمات قلبها.

صمتت هي والصمت ساد الوجود عام يلمم كلماته مشاعره التي صاغها بعامود شعر حر بسلم موسيقى العشق نشزت لحظاته معها وغاص بتفكير عميق فاض الالم بين خطوط تجاعيده وانسحب بصمت تاركا حبه مع احلامها جالسين على قارعة الطريق وترك معهم كل الامنيات التي عاش معها حبيسة داخل مغارة اشواقهم دار وجهه عنها تألمت وشكت بدون صوت لملمت اشلاءها الممزقة نظرت بعيون غارقة بالاوهام الى صديقاتها سارت اليهن وبخطى اليتيم مشت وتركت حبها على قارعة الطريق.

لحظات مرت كانها دهر عليها ما سمع من محمود تلك الهمسات المخملية العاشقة  .. نظرت سارة لقارعة الطريق مطأطأة رأسها خجلا من احلامها التي خذلتها بصمتها لحظات وعاد محمود ليقف بنفس المكان هذه المرة استشاطت غضبا قنبلة نووية انفجرت في جزيرة مشاعرها عاصفة من الغضب هبت حاملة شضايا روحها لتلقيها نحوه  .

– ماذا ؟ يا من لم يقاتل ليخرجني من سجن الصمت فقصتنا انتهت قبل ان تبدأ اذهب فانا لا اجاري امواج حيائي حيلتي قليلة وندمي كثير احببتك من قبل ان اولد وقبل ان يخلق الله العشق وقبل التاريخ عام وانا اصارع صوتي و عيوني واتوسلهم لا طاقة لي بحبه عام وانا اراك بقلبي لا بعيني واحس بك من بعيد حتى ملابسي كانت تتسابق كي تراها عينك لكني ندمت فانت انسحبت .

– لم انسحب لفراق يا ملكتي فتراتايل قلبك سمعها قلبي وما كان صمتي الا خشوعا بحرم جمالك الاخاذ ولكني تراجعت لاني خشيت ان اتكلم و اخدش تلك النظرة الملائكية واسمعها تفاهات الحب العصري وكلماته السفيهة واخلط طلاسم المراهقين وبايات جمالك وتنجرف الى قصائد الالحان الباردة وها انا ذا عدت و اريد ان تكون اول كلماتي لك اتقبليني زوج لك فانا اريدك حوريتي في الارض وفي السماء . . صمت الكل هي واصدقاوه وصديقاتها وحتى قارعة الطريق انتفضت متفاجأة فرحة ارادها ملك له زوجة له ما كان للشيطان بينهما مكان بل شرع الله لهما عنوان فكان شعاره الحب أما أن تكون زوجتك او لا يكون.

عمر علي عبدالله – بغداد