نزاهة الماضي وفساد اليوم

نزاهة الماضي وفساد اليوم

 حينما نكتب عن نزاهة الماضي نستذكر أسماء كثيرة كانوا قمة في النزاهة والتعفف أمثال نوري السعيد وساسون حسقيل والزعيم عبد الكريم وعبد السلام عارف كل هؤلاء كانوا رؤساء وزراء ووزراء في الدولة العراقية لكن ان يعطيك موظف صغير في الدولة درسا في النزاهة و حرصه على أموال الدولة فهذا شي مذهل ففي عام 1964 حينما كان طاهر يحيى رئيسا للوزراء اصدر امرا بصرف خمسين دينارا من خزينة الدولة قيمة نفقات مكتبه من القهوة والشاي للضيوف لكن حين وصل الامر الى الخزينة المركزية رفضها احد الموظفين الصغار من المدققين وكان يحمل شهادة المتوسطة رفض صرف المبلغ وكتب على ظهر مستند الصرف ” انها دائرة حكومية وليست مقهى ومن أراد ان يضيف الآخرين عليه ان يدفع من جيبه الخاص وليس من خزينة الدولة التي هي مال الشعب ” وبعد يومين ارسل رئيس الوزراء شخصيا اعتذارا للموظف وطلب من وزير المالية منحة قدم تقديرا لنزاهته وحرصه على المال العام .

عندما تطلع على تاريخ الفساد في العراق لا تجد له جذوراً ولا وجوداً في الماضي فكلما تبحث عن تاريخ الفساد في الماضي تجد النزاهة والعفة والخلق الرفيع ونظافة اليد والحرص الموظف على اموال الدولة صغيرا كان ام كبيرا ويضرب بهم المثل  المفسدون اليوم تغلغلوا في مؤسسات الدولة ودوائرها فأصبح هناك فساد كبير (الدرجات الوظيفية العليا) و فساد صغير(الدرجات الوظيفية الدنيا) الكبير يستخدم سلطته ونفوذه في الدولة لينهب المال العام مما يضر باقتصاد الوطن والصغير يمارس فساده في الرشوة والاختلاس في المعاملات والتعيينات مما يضر باقتصاد المواطن وهما ينخران الدولة من الداخل ومن الخارج .

ما نريد قوله ان الفساد الصغير هو اخطر وأكثر فتكا من الفساد الكبير و يستطيع ان ينمو ويتكاثر بشكل واسع في كل المؤسسات ومفاصل الدولة والذي يؤثر سلبا على حياة المواطنين كونه يضر باقتصاد المواطن بالتالي سيتذمر المواطن من الحكومة و يضعف موقفها .

لذلك على الحكومة ان كانت جادة في القضاء على الفساد ان تردع هؤلاء الصغار وان تضع منهجاً في كل المراحل الدراسية يحث على النزاهة ونظافة اليد والحرص على المال العام و الاستفادة من وسائل الإعلام في توعية والتثقيف عن ظاهرة الفساد وخلق رأي عام مناهض للفساد من الناحية الدينية والأخلاقية والقضاء على حالات التعيين بالواسطات حتى لا يكون في الدولة المرتشون وومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد ومحاكمتهم حتى يكونوا عبرة لأقرانهم  كل هذا إن أردنا أن نكون دولة مؤسسات بعيدا عن الفساد والمفسدين فنزاهة الماضي لا تبرج فساد اليوم .

برزان حامد السرحان