ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
يقول الباري عز وجل في كتابه العزيز في الاية الخامسة من سورة النساء ” ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ” وجاء في كتاب التفاسير وصف السفهاء :- المبذرون اموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي و لا يدري لهم باصلاحها وتثميرها وتصرفها .
والخطاب للاولياء :- واضاف الاموال اليهم لانهم من جنس ما يقيم به الناس معايشهم , كما قال ( ولا تقتلوا انفسكم ) النساء 29 , وفيها شرح واسع ومفصل ولا يتسع المجال لذكرها .
وقبل بضعة اسابيع استمعت الى لقاء متلفز لاحد نواب البرلمان الحالي وهو نائب مستقل ومما جاء في حديثه ان الاحزاب الدينية السلطوية الحاكمة تنطبق عليها الاية الكريمة نصا وروحا سبب فسادهم وافسادهم وعدم المحافظة على الاموال العامة وسرقتها ووضعها في جيوبهم والمقصود بذلك ايداءها لحسابهم الخاص في مصارف عالمية وباسماء وهمية يصعب الوصول اليها كما صرح بذلك احد اعضاء لجنة النزاهة البرلمانية عن التحالف الكردستاني وهي بلا شك ارقام فلكية فمجموع الموازنات لسنين الاحتلال وحتى اليوم وصلت الى865 مليار دولار ناهيك عن المساعدات التي قدمتها دول عديدة كالاتحاد الاوربي واليابان وكندا بالاضافة الى مساهمات دول خليجية كالامارات العربية المتحدة ومنها فيما يخص الجهد العسكري لتقديم عجلات عسكرية عددها76 عجلة لا يعرف حتى الان مصيرها واين ذهبت الا الله وبعض الجالسين في المنطقة الخضراء ، فثلث اموال الموازنات ذهبت لموازنة التشغيلية والثلث الاخر ذهب في مشارع وهمية وبالتالي كان هذا الثلث من نصيب الفاسدين والثلث الاخر تمثل في الانفاق على الاجهزة الامنية التي لها النصيب الاوفر من الموازنة بنسبة 23 بالمئة وان عقود التسليح وصفقات السلاح التي شابها الكثير من الفساد ناهيك عن تخصيصات قيادات العمليات والتي هي تشكيلات غير دستورية واعداد الفضائيين هائلة وما جاء على لسان رئيس الحكومة الحالي وعن وجود خمسين الف فضائي في اربع فرق عسكرية فقط فما بالك بعموم القوات الامنية والبالغ قوامها مليون وسبعمئة الف منتسب حسب تصريح عضو في لجنة النزاهة البرلمانية السابقة عن الحزب الحاكم في تصريح له قبل ثلاثة اعوام مما يجعل العراق ثالث او رابع عالميا في عدد قواته الامنية وهو مازال عاجزا عن حماية حدوده وكذلك عاجزا عن حماية ارواح وممتلكات الناس وان تغول الدواعش وجرائمهم وتهديدهم للامن والسلم المجتمعي وقد استند ذلك النائب في رؤيته الى قول منسوب الى الصحابي الجليل سيدنا علي بن ابي طالب (كرم الله وجه) حين قال (اطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت ولا تطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت) فهذا الوصف غير دقيق فالتوصيف الشرعي السفاهة قد تم التطرق اليه في اول المقال اما التوصيف القانوني السفيه والذي جاء مفصلا في القانون المدني العراقي المــــعنى الاصطلاحي هو ذاك الشخص الذي يتصرف بامواله بشكل لا يعرف وما يضره وما ينفعه واما العوارض الاهلية وهي اربعة (المجنون والمعتوه والمغفل والسفيه) وبالتالي فان هذا التوصيف لا ينطبق على الاحزاب الدينية الحاكمة فهي تعمد الى الاستيلاء على المال العام وبدون وجه حق جهارا نهارا دون خجل او خوف ويدخل ضمن توصيف الفساد المالي والاداري وفق ما ارادته القوى التي جاءت بهم واوصلتهم الى سدة الحكم ويقول البعض ان هناك ربيعاً عراقياً قادماً وقبل ايام احتفل بعض العراقيون باعياد الربيع خصوصا الاخوة الكرد الطامحون الى الانفصال ووضع مواد الدستور تحت اقدامهم ذلك الدستور الذي صدع رؤوسنا بعض الموتورين بأنه مقدس ولا يمكن المساس به وقد شاع مصطلح القدسية كثيرا بعد الاحتلال كما شاعت الفوضى الخلاقة فلا تتفاءلوا كثيرا ايها المعتصمون لان العراق ايها الاشقاء ما زال بين احتلالين احدهما عسكري والاخر استيطاني وما زال التفاهم بينهم قائما وفي جميع الملفات ولا تقاطعات بينهما ومن يعتقد خلاف ذلك فهو يندرج في ثلاث حالات اما جاهل واما واهم واما طائفي ينظر بعين الكراهية وما اكثرهم وللحديث بقية ان كان في العمر بقية .
ناطق العزاوي – بغداد
























