عراق اليوم فوق هرم مثلث

عراق اليوم فوق هرم مثلث

 يحسن بالعراق الذي هبطت عليه نعمة النفط ان يعنى بتنمية نفسه استعداداً لمواجهة مستقبل يشح فيه السائل النفيس او ينفذ وان يضع تقديراً وخططاً وان يتحاشى الوقوع في ما وقع فيه من شطط او مرج وهذا ما حصل للعراق من خلال هبوط سعر النفط ماذا بفعل لو شح او نفذ وهذا بسبب عدم وجود من يخطط ويحافظ على ثروات الشعب وان يكون نزيهاً ولكن سارع القائمون على ادارة الدولة بضياع اموال الشعب خاصة عند ارتفاع سعر البرميل.

الواقع ان خير تصور للامور يخشى ان يسود عقلية من بأيديهم الأمر لان ثروة النفط هي عابرة وحاجات التنمية فيها من خيرات النفط حالياً بحيث تلتف هذه الثروة اي ان الغني الحقيق او الاستغناء الحقيقي سوف ينجح بعد سد هذه الحاجات وتحقيق مجمع ناهض على اسس مكينة قادرة على توفير عيش كريم لاهله مؤهلاً للاسهام في تقدم المعالم وسط الامان والاطمئنان.

ان التنبوء بمقومات الحياة في المستقبل حر كانها واساليبها ليس ممكناً بالتمام والكمال، فالمفاجأت مكانها ودورها لكن هناك فيما يلوج لنا مقومات يصعب ان لم نقل يستحيل ان تتغير (كالصحة والتعليم) لذا ينبغي التركيز على هذين الحقلين تركيزاً لا وصف فيه وينبغي على القائمين بادارة الدولة ان يستفيدوا من اموال النفط وقبل كل شيء هو القضاء على الامية والمرضى فمتى كان هناك بشر صقلت التربية عقولهم وسلمت ايدانهم استطاعوا اقتحام كل ابواب الرزق وكل مصاعب الحياة في شجاعة وعلى هدى.. التعليم بجميع فروعه ومراحله يعني ايضاً اعداد مختصين اكفاء في مختلف حقول الانتاج في الزراعة والصناعة والادارة والمال والاعمال.

في مجال الصحة توفير المستشفيات والمستوصفات والعيادات فليس المقصود احداث (صناعة طبية) مزدهرة على حساب المرضى حتى ما تتوفر مستلزمات الصناعة الطبية والاصل هو اجتثاث جذور الاوبئة وتوفير بيئة تخلو منها ما استطعنا الى ذلك سبيلا اي الاخذ بالشعار العربي المأثور (درهم رقابة خير من قنطار علاج) والعناية بالصحة ينطبق (علم حفظ الصحة) قبل اللجوء الى الطب والطبابة وعلوم ان حفظ الصحة يتطلب اعمالاً عمرانية كتطهير مياه الشرب لصيانتها من كل تلوث والاكثار من الاشجار والحدائق العامة في المدن وارشاد السكان الى الاكثار من استعمال الصابون عملاً بالمبدأ الشريف (النظافة من الايمان). بعد الانصاب على نشر الصحة والتعليم وتحاشي مساوى المجتمع الاستهلاكي المكثف بأي مطلب له أولوية في معظم انحاء العالم هذا المطلب هو- بناء مجتمع حر- واقصد مجتمعنا يشعر فيه الفرد والجماعة بانهما يستمتعان بالحريات المتعارف عليها في كل مجتمع ينشد التقدم ويحرص على شيء من الانفراج الحرية طبعاً في نطاق المسؤولية اي مسؤولية الفرد نحو المجتمع ومسؤولية المجتمع نحو الفرد بحيث يسعى كل منهما لاسعاد الاخر دون ان يدمره او يعطله عن العمل.. السؤال الذي يفرض مفسه، ما جدوى الاموال والجهود على تنمية مجتمع يكون في المستقبل عرضة للغليان والثورة على ايدي العقول المناضلة من جهة وعرضة للاقفار من العقول الخلاقة المسالمة من جهة ثانية؟ اذن صحة، تعليم، حرية ذلكم هو (الهرم المثلث) الذي ينبغي ان تنكب على بنائه الامة واستغلال ارباح النفط الاستثنائية لنجعل منه محور نهضتنا في المقبل من الايام والسنين وكل دينار ببذل في هذا السبيل سوف يكون كحبة قمح التي تنبت سبع سنابل وفي كل سنبلة مئة حبة.

فوزي العبيدي