عكاب سالم الطاهر.. مسيرة حافلة بالعطاء
وانأ أتطلع في ذكرياته التي خطها في كتابه (على ضفاف الكتابة والحياة – الاعتراف يأتي متأخراً) وجدت فيه كاتبا يستحق الثناء والمدح ليس كاتبا فقط بل مفكرا ومهندسا و أديبا وصحفيا بارعا , فمن أسرار النجاح الإصرار والتحدي والإرادة القوية وعدم الاستسلام والمضي على نهج المبدعين رغم انه ولد في بيئة ليست بصحفية بيئة تمتهن الزراعة في (بقعة خضراء ) كما ذكرها في مرافئ الطفولة , لكن هذه البيئة ارض الناصرية ارض النبي إبراهيم ارض المثقفين ارض الحضارات أور واريدو , مسيرته حافلة بالعطاء في مجال العلم والمعرفة رغم الويلات التي عاشها قابعا في السجون لكن لم يثنيه هذا من الاستمرار في التعلم متنقلا بين محافظات العراق الحبيب ومغتربا في بلاد الشام ليصل به المطاف الى محطات العالم في المهجر, يبحث عن العلم , والعلم لم يبحث عنه , يضطر ان يعمل وفي نفس الوقت ان يتعلم ويجتهد , وصلت به الظروف ان يكون طالبا في الصباح وعاملا لبيع الأدوية في الظهيرة وكاتبا في جريدة في الليل الطويل , أروع صورة للكفاح والتحدي .
استوقفتني عبارة جميلة في الكتاب (نحن نعبر جسر الحياة , وخلال عملية العبور هذه نمر بمحطات , ونواجه شرائح من المجتمع , ونتحاور مع عينات نتوقف نستريح ومن ثم نحثُ الخطى ) مزج في هذه العبارة بين الهندسة والصحافة , هندسة بناء جسر من الأمل في الحياة مليئة بالعطاء والمحبة والسلام , لم يخف حبه للهندسة رغم ولعه بالصحافة , يتوقف ليستلقي على التخم ومن ثم يخطو خطواته ويستمر بالعطاء , رغم انشغاله في الهندسة والصحافة لم يخف عواطفه وإحساسه بالحب اولها في ( حكاية حب صغيرة ) وثانيها في نيقوسيا (كأن تمتد يدي من أذنها نحو خدها الاغريقي ) وفي آخرها لم يخف إعجابه ببلقيس حينما شاهدها في شارع قصر النيل ووصف هيئتها ( قامتها وجديلتها التي تتدلى بشموخ لتصل قريبا من ركبتها ) حينها استذكر قول الشاعر نزار قباني فيها ( كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل , وأطول النخلات في ارض العراق ) .
رجل أفنى حياته في الصحافة منذ ما يقارب (55) سنة لم يتقاعس يوما , حملت كتاباته عنوانات رائعة نذكر منها (خواطر عائدة , ضوء , الشيخ وراء القضبان , ماذا بعد البيان , من الريف , يوميات مسافر , الصين الشعبية من المسيرة الكبرى الى دكتاتورية الشعب الديمقراطي , شيء من دار السيد ) , عليك ان تسعى وليس عليك ادراك النجاح , سعيتم فكان سعيكم مشكورا وأثمر جهدكم في الكتابة الى نجاح ولكل نجاح شكر وتقدير فجزيل الشكر لكم ونأمل ان ترفدنا بمزيد من الكتب القيمة لمسيرتك الحافلة بالعطاء .
برزان حامد السرحان – بغداد
























