غداً أفضل

غداً أفضل

 منذ أن أصبحت الخيمة سقفي قررت أن أتوقف عن الأحلام فكل شيء قد تغير الان غرفتي ، ساعتي ، حقيبتي ، مدرستي كل شيء اخوتي اصبحوا يلعبون في في الوحل والتراب يرسمون أحلامهم في الدخول إلى المدرسة وشوقهم لذلك واضح جدا ومن لايشتاق إلى تلك الأيام التي نسمع بها قرع جرس المدرسة ودخول الصف مع الكثير من الصديقات وعند عودتي إلى بيتي اقضي وقتا في الدراسة ومن بعدها النظر الى التلفاز ومن ثم النوم على سريري دون ضوضاء أو خوف من القادم حتى خزانتي كانت مملؤة بالملابس الدافئة تنتظرني أن ارتديها لكن عندما اصبحت حياتنا في خطر قررنا ترك كل شيء خلفنا على أمل أن نجد منزلا ثانيا يأوينا منزل نشعر به بالراحة والطمأنينة لكن قطار رحلتنا تخلى عنا وانزلنا في الطريق وأبى أن يوصلنا آلى المحطة وتركنا في مكان مهجور فأصبح منزلنا خيمة يمكن لاي ريح عاتية أن تقلعها وترميها بعيدا … امي لقد تغيرت كثيرا على الرغم من محاولاتها المستمرة والمتكررة أن تخفي عنا الآمها وتبتسم رغم كل شيء نمر به وتجلب لنا الطعام محاولة إخفاء هويته عنا كأننا لانعلم من أين حصلنا عليه كأننا لانعلم من احضره لنا ….

نعلم أن هناك أناساً طيبين جلبوه لنا أناس مستعدون لمساعدتنا بكل شيء أذكر انه في يوم من الأيام كان المطر غزيراً جدا والخيم بدأت تتساقط الواحدة تلو الأخرى على ساكنيها منهم من نجا ومنهم من فقد طفلا عمره أشهر وفقدنا كل شيء من ماكل ومشرب وملابس وخيم أصبحنا لانملك شيئا .. اي شيء …كان اتعس يوم نمر به جميعا فمياه الامطار اصبحت فرشنا والسماء غطاؤنا،،، وفي صباح اليوم التالي جاء إلينا العديد من الشبان والشابات و قاموا بسحب المياه من الخيم الباقية وجلبوا لنا الملابس والغذاء والدواء وأشياء أخر ..صحيح كانت بسيطة ولكن لحالنا كانت أثمن ما يكون كانت الغيث في وقت القحط والجفاف ..كما أنهم طلبوا منا أن نذهب إلى منازلهم وأنهم سوف يحرصون على راحتنا وحمايتنا لكننا رفضنا ذلك وبشدة فقد تعلمنا من وضعنا الحالي ان الذي يخرج من داره لن يتمكن من العودة له مجددا وكما قيل ( لايلدغ المرء من جحر مرتين) وقد خرجنا قبل ذلك وتركنا ديارنا ورأينا نتائج خروجنا وما حصل وما يحصل … وبعدما سمعوا برفضنا واصرارنا قاموا بتثبيت خيم جديدة لنا في اماكن لا تتكدس فيها مياه الأمطار وعندها شعرت ان العراق ما يزال بخير لوجود أبطال أمثالهم ….

اليوم ” قررت أن لا أتوقف عن الحلم فغدا أفضل بأذن الله ،، غدا أفضل بأذن الله

ريام الجبوري _  بغداد