نحن في زمن التحشيش
اثناء قراءتي في احدى المكتبات لفت انتباهي احد الكتب المترجمة التي ألفها البروفسور الانكليزي برنارد لويس احد علماء الغربيين المتخصص في تاريخ الاسلام , هذا الكتاب اسماه (الحشاشون) ويحكي عن وجود فرقة تقوم بعمليات قتل وتطرف يحكم هذه الفرقة رجل يسمونه الامير او الشيخ الكبير الذي استطاع ان يسيطر على الملوك والجبابرة في ذلك الزمن عن طريق ارسال جنوده الشبيهين بالانتحاريين في وقتنا الحاضر ويجبرهم على دفع الجزية وغير ذلك من اجل ان يمنحهم الامن والسلام , هذا الامير يمتلك في الجبال قصوراً بالغة الجمال وفي هذه القصور يربي العديد من الاطفال الذين يتم خطفهم ويتم تعليمهم الدين و لغات مختلفة العربية و الرومانية والاغريقية واللاتينية وهؤلاء الشبان الصغار يلقنهم معلميهم حتى يصبحوا رجالاً وعليهم طاعة الامير في كل ما يآمر به فهو يدعي انه الالهه الذي يهبهم مسرات الفردوس او جنة الفردوس والتي كما ذكرت في القرآن الكريم .
مسرات الفردوس هذه هي وادي بين جبلين حوله الامير الى حديقة كبيرة وملأها بكل انواع الفواكه واقام فيها القصور والمقصورات و مغطاه بالرسوم ومموهه بالذهب وجعل فيها جداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء واقام على خدمة الحديقة فاتنات من اجمل نساء العالم يجيدن العزف والرقص وكان الامير لا يسمح لاحد ان يدخل لجنة الفردوس الا من يريد ان يكون من الحشاشين او ما نسميه بالتكفيريون في عصرنا هذا وهنا يقوم الامير بادخال الحشاشين المجندين الى هذه القلعة او جنة الفردوس لكن بعد ان يتم تخديرهم وعند استيقاظهم يجدون انفسهم داخل هذا المكان الاخاذ يتصورون انه الفردوس حقيقيا فتغازلهم السيدات الفاتنات حتى يشبعن كل رغباتهم الى درجة انهم يتمنون ان لا يغادروا هذا المكان لذا عندما يريد الامير ان يقتل احد الاشخاص او الملوك او الشخصيات العامة يرسل المجندين هؤلاء فيلبي له دون وعي ودون دراية راغبا في العودة الى جنة الفردوس .
نحن اليوم نعيش وكاننا في زمن الحشاشون ولكن تطورت اساليبهم التحشيشية عن طريق التفجير والتهجير والتي تجاوزت كل الخطوط والمحرمات بالاغتيالات والمفخخات فهل هؤلاء الانتحاريون التكفيريون اليوم امتداد للحشاشين فادواتهم متشابه ومتطابقة بشكل كبير لذلك إلزاما علينا ان نقتلع هؤلاء من جذورهم ونردع مناصريهم ومريديهم ونقتص من شيوخهم وفتاويهم ونجفف منابع داعميهم بالتالي لن ينفع تحشيشهم .
برزان حامد السرحان
























