التجنيد الإلزامي وحيتان الفساد

التجنيد الإلزامي وحيتان الفساد

 في هذه الايام يدور الجدل في الأوساط العراقية بشأن قرار التجنيد الإلزامي منذ إعلان اعلام وزارة الدفاع عنه وكانت ردود الافعال في المجتمع العراقي متباينة بين مؤيد و معارض .

بداية التجنيد الالزامي أو خدمة العلم هي شرف لكل فرد عراقي و خدمة الوطن من أسمى الغايات بل هي الفخر الذي يصدح به الآباء لابنائهم وأحفادهم ودين الوطن في أعناقنا .

يستند من يؤيد هذا القرار من الشعب على ما يحمله العسكري من صفات رجولية و مسؤولية تصيغ لصاحبها منهج للحياة وترتيبها و جرأة في القرار و ما يمكن ان يفعله التجنيد من تدارك لحالة البطالة المستشرية في الوطن و حالة الأنوثة والميوعة المتفشية بين الشباب و تقديم الدعم الى القوات المسلحة في حربها ضد الارهاب و ايضا قتل طائفية الدخلاء بحكم ان المجندين متساوون بالحقوق والواجبات و ان الاختلاط سيولد حالة من التألف بين ابن البصرة وابن الموصل على سبيل المثال وأنها تقرب المسافات وتلغي الحواجز و ايضا ان العراق ليس البلد الوحيد الان الذي يعمل بتلك الالية فعديد الدول تستخدم هذا النظام و ايضا فهي ليست فكرة جديدة مستندين على تجربة العراق منذ تطبيقها في ثلاثينيات القرن الماضي ابان عهد الملك غازي ، واما من رفض تطبيق وتشريع هذا القرار من عموم الشعب والأوساط المعنية استند في رأيه الى  ان الحكومة العراقية غير قادرة على تحميل الميزانية مزيد من العسكر في ضل الضائقة المالية وان زج الشباب في معمة الحروب في وقت يعيث السياسيون فيه الفساد في الداخل لهو ضرب من الجنون فكيف سيحصن الجيش ابناءهم و هو غير قادر على تحصين نفسه من الفساد و من هم الفئة التي ستدخل الحرب ان كان اغلب ابناء المسؤولين خارج البلاد وينعمون بخيراته و هل ان اغلب المشمولين لديهم قيمة البدل ام ان من نهبوا العراق سيدفعون من اموالنا بدل لابنائهم و ما الذي سيضيفه هؤلاء الشباب الى العدد الهائل في القوات المسلحة الذي وصل ما يقارب 800 الف مقاتل والحشد الشعبي الذي يقدر ما بين 60 الفاً الى 90 الفاً، فكل الرافضون يعتبرونها تمويل اخر لوحش الفساد ( فضائيين جدد) وورغم قوة السلطة قبل الاحتلال كانت الرشاوي والبدل وألامور الاخرى تحدث وبكثرة فكيف بالحال اليوم؟.

برأيي الشخصي ان تنفيذ القرار بهذا الوقت ستكون سلبياته اكثر من إيجابياته و ظهور مصطلح (الفرار بتشديد الفاء) مجددا ستكون له عواقب كارثية في حال الخصومة بين من ينفذ القرار و المشمول به ولا يريد وتحويلها الى العشائر وذلك لان قوة العشائر أقوى من قوة القانون وصعوبة تطبيقه بمحافظات اقليم كردستان و المحافظات التي تحت سيطرة داعش الإرهابي .. اذا هي خطوة عرجاء وان كانت ستطبق بعد حين طويل لانها ستقع في المحضور وتزيد من حجم معاناة عوائلنا التي اغلبها لديها معيل واحد و فتح باب الرشوة من جديد في ضل بقاء حيتان الفساد والضلالة بدون عقاب يصولون ويجولون مالم يتم حجرهم و إصلاح منظومة الجيش والدولة ككل وللمعاناة فصول اخرى.

عمر علي عبدالله