هل نحن بحاجة إلى التجنيد الإلزامي؟.. أفكار سامية
ثارت في الآونة الأخيرة اخبار متناقلة هنا وهناك عن وجود نية لدى الدولة في اعادة قانون التجنيد الإجباري او ما يعرف بخدمة العلم الى حيز التنفيذ وانه تم الموافقة عليه من قبل رئيس مجلس الوزراء وهو الان يمر في مراحل تشريع القانون العادي لكي يدخل الى حيز التنفيذ .
وان الغاية من هذا القانون هو المساهمة في زيادة اعداد افراد الجيش وتقوية اللحمة الوطنية بين افراد الشعب وغيرها من المزايا الا ان في الواقع هناك مساوئ اكثر من هذه المزايا في هذا النظام او القانون . ان العراقيين قد ذاقوا من ويلات هذا النظام الكثير الكثير وظلموا فيه كثيرا على مر الزمان وان الغاية منه هو خدمة الحكام لا الوطن وزج الناس في حروب هم في غنى عنها وان الكثير من الدول المتقدمة قد ألغت هذا النظام لما فيه من مساوئ كثيرة . فهو يأتي بأناس هم بعيدون كل البعد عن السلك العسكري وهذا من شأنه ان يعرض حياتهم للخطر وان كانوا قد تدربوا قبل الدخول في الخدمة لان الشخص عندما تجبره على عمل هو لا يرغب فيه او يكون كارها له سوف لا يجلب الا المساوئ لذاك العمل ولا يودي عمله فيه على الوجه المطلوب ، كما ان هذا القانون يحتاج الى ادارة حكيمة في تطبيقه ودوله قوية وموسساتيه وليست حزبية او طائفية وان دولتنا اليوم على عكس هذا تماما فإذا تم تطبيق هذا القانون ستطرح هنا عدة تساؤلات وهي: هل ان القانون سيطبق على جميع الفئات العمرية الداخلة في نطاقه من دون استثناء ؟ هل ستكون الدولة قادرة على تطبيق هذا القانون في ضل هذا الفساد العلني في جميع مؤسسات الدولة ؟ هل سيطبق هذا القانون على اولاد الحكام واصحاب النفوذ والاحزاب ؟ ام انه سيطبق فقط على اولائك البؤساء من الشعب الذين لا عون لهم ولا سند الا الله بالتاكيد انه سيطبق على الفقراء من هذا الشعب البائس وسيستثنى منه اولئك الذين لهم نفوذ في الدوله واولاد المسؤولين فيها . وسريجع بنا الى الوراء حيث ستبدأ عمليات التزوير وما شابه ذلك كما في السابق من اجل التلاعب في مواليد المشمولين في نطاق القانون وخاصه ان اليوم في ضل هذه الحكومات الفاشلة اصبح التزوير وما شابه ذلك امر بسيط جدا . وهناك الكثير من الامور لا يسعنا ذكرها عن هذل القانون . اننا اليوم لسنا بحاجة الى التجنيد الإلزامي والخدمة العسكرية بل نحن اليوم بأمس الحاجة الى قانون التعليم الإلزامي فهو قانون العصر الحديث وبالتعليم نستطيع ان نخلق مجتمعاً واعياً ونساهم كذلك في زيادة الطبقة المثقفة من خلال زيادة اعداد المتعلمين اننا اليوم من خلال زيادة اعدا د المتعلمين من خلال اجبار الفرد على التعلم نستطيع ان نحارب ونقاوم الارهاب والفكر المتطرف فالعلم هو السلاح الاسمى والاهم والحاسم في كل المعارك نعم بالعلم نستطيع مقارعة اي قوة . ان نشر العلم بين الناس واجبارهم عليه هو علاج وقائي وفعال في محاربة الإرهاب والتطرف فالوقاية خير من العلاج فالانسان الواعي المتلعم يكون اسمى وارفع من ان يتقن او يحتضن افكار متطرفة وفي غاية السذاجة كما هي اليوم افكار داعش ومن لف لفها ان هذه الافكار لا يتبناها الا أولئك الجهلة الذين لا يفهمون من الحياة شيئا وان الفكر لا يحارب الى بفكر لذلك فان افكارا مثل افكار داعش وغيرها لا يمكن محاربتها عسكريا فقط ونحن بكلامنا هذا لا ننكر اهمية الجانب العسكري لكن مثل هذه الافكار يمكن القضاء عليها جذريا من خلال نشر الافكار السامية والانسانية عن طريق التعليم . ان الانسان المتعلم لا يمكن له ان يقبل مثل هذه الافكار والاوهام لان العقل السليم لا يتقبلها . لذلك نلاحظ اليوم ان جميع اشكال الارهاب والفكر المتطرفتنشأ في الدول المختلفة حضاريا ودينيا واقتصاديا واجتماعيا ثم بعد ذلك تنتشر في مناطق متخلفة في شاى انحاء العالم ثم تنتشر او يتلقاها ويحتضنها كل إنسان جاهل غير متعلم وان كان في بلد متطور . لذلك نحن الان بأمس الحاجه الى مثل هكذا قانون ( التعليم الإلزامي ) من اجل محاربة الفكر المتطرف فكريا والحد من انتشارة والوقاية منه ولسنا بحاجة الى تجنيد الزامي لمحاربة هذا التطرف وخاصه اليوم ان الاعداد الموجودة في الجيش العراقي لا بأس بها وكذاك المتطوعون في الحشد الشعبي وان هناك اقبال من قبل الافراد على التطوع متى اقتضت الحاجة . وان قانون التجنيد الإلزامي لا فائدة منه الا انه سيفتح ابوابا جديدة وواسعة ايضا للفساد وسيدر على المفسدين موارد مالية لا يستهان بها .
حمزة عبد الكريم الخشالي – العمارة
























