صفحة من سفر الخيبة

صفحة من سفر الخيبة

ماجد الحيدر

أيها الحالمون

أيها الطيبون

أيها الواهبون أعماركم

التي مثل حبات الكرز

لهذي الجموع

اذهبوا الى بيوتكم

لقد غسلوا

مثل بيلاطس الذي عصى امرأته

أيديهم من دماكم

أيها الشهداء

عودوا الى قبوركم

كي لا تقتلوا أنفسكم

كمدا وغيضاً

حين تبصرون الذين ارتقيتم الدكة الدامية

وأنتم تهتفون بأسمائهم!

ليس هذا زمانكم

في الأمر خطأٌ ما

ليس هذا زمانكم!

تذهَلُ أمُّنا المقبرة الجماعية

وتضرب كفا بكف

تنظر بمِحجرين مترَبين

الى بنيها

الذين لا يعرفهم سواها

تغطيهم من برد الليل والنسيان

وتنحني

ترضعهم

وتبكي :

دللول … دللول .. يا لوَلَد يا ابني دللول

عدوّك باگ عمرك

وانته مجهول!

وتحت القبة المحصنة

وأضواء النجوم الكاذبات

يتصافح الفائزون الأبديون

يلعبون لعبة الكراسي.. والمنابر

والعربات المفخخة

وفي أوقات فراغهم

يتذكرون على مضض

(مثل حكّة مزعجة في الدُبُر)

شيئا اسمه الوطن

فيلقون اليه بكسرة خبز

ونصف قنينة

من ماءٍ آسن!

في الطريق الى  روما

ألف سبارتاكوس مصلوب

ويتلفت ابن عقيل

فلا يرى خلفه من أحد!

قد كان طلقاً كاذباً

كما في كل مرة

فعودي

انكفئي أيتها الأرملة الحبلى

من ألف عام!

دللول … دللول .. يا لوَلَد يا ابني دللول

عدوّك سكن بيتك

وانته بالجول!