مدير عام دار الشؤون الثقافية لـ (الزمان): أحدثنا الكثير من التغيرات في العمل

مدير عام دار الشؤون الثقافية لـ (الزمان): أحدثنا الكثير من التغيرات في العمل

حاوره: رزاق ابراهيم حسن

اذا كانت المؤسسات الرسمية الاخرى تواجه الكثير من الصعوبات والمعوقات وهي تتلقى دعماً كبيراً من الدولة، وتحصل على رواتب ومستحقات موظفيها منها، فان دار الشؤون الثقافية مطالبة ان تصدر عدداً من المجلات ذات النوعية الطباعية والفنية المتقدمة وذات التوزيع الاقرب للمجاني، ومكافأة الدراسات والمقالات المنشورة فيها مع اصدار عشرات العناوين سنوياً من الكتب المباعة بأرخص الاسعار ودفع مكافأت لمؤلفيها، وهي اضافة الى ذلك لا تحصل من الدولة على اي دعم، وتعمل بنظام التمويل الذاتي، وبالرغم من ذلك فان دار الشؤون الثقافية العامة تحاول بقيادة رئيس مجلس اداراتها حميد فرج حمادي ان تضيف لمسيرتها منجزات جديدة، وان تعمل على تحقيق مشاريع جديدة، ولان هذه المنجزات والمشاريع ذات صلة اساسية بالمطبوعات، فقد بدأنا الحوار مع السيد المدير العام بالسؤال التالي:

{ مالذي أضفته الى مطبوعات؟ الدار من عناوين جديدة ويقول بداية أتمنى لجريدتكم (الزمان) دوام الازدهار ونثمن جهدها في نقل أبداعات المثقفين والكتاب الى الجمهور وفي إصال الحقائق عما يدور من أحداث سياسية وافية وأقتصادية الى القارئ.

– ولا يخفى عليكم أن دار الشؤون الثقافية تدار من قبل مجلس أدارة يملك الصلاحيات الأدارية والمالية والتنظيمية والمدير العام هو أعضاء هذا المجلس ورئيسهُ وبالتالي فأن القرارات دائماً تكون جماعية. وعند تسنمنا أدارة الدائرة في بداية عام 2014 وبدأنا بخطوات جديدة نحو عمل المؤسسة وأن المواضيع التي تمثل عمل الدائرة تناقش في مجلس الادارة ونتخذ القرارات فيها من خلال الاتفاق أو الاغلبية وأكيد أن المؤسسات دائماً بحاجة الى التغير تبعاً للمتغيرات التي تحدث. وقد قمنا بالكثير من التغيرات منها بما يتعلق بالادارة والمالية والثقافية.

{ بين مطبوعات دار الشؤون والمطبعة مشكلات ومعوقات فهل أستطعت تذليلها؟

– مراحل جديدة بداية أن الكتب والمطبوعات التي تصدر عن الدار عادة تمر بمراحل عديدة حتى يخرج الكتاب أو المجلة بصيغتها النهائية. مما يجعل الكتاب الذي يصدر الدار (محكماً) لمروره بمراحل التدقيق والتمحيص وقد ركزنا على نوعية الكتاب الذي يصدر وليس على العدد فلم نسمح بنشر الا الكتب التي تلبي طموح القارئ وذات المورود الثقافي العالي. ونفس السياسة نتبع في أصدار المجلات فنركز على أن المواضيع التي تصدر في مجلات الدار مواضيع رصينة ذات فائدة عامة.

{ تهتم دار الشؤون الثقافية بالعلاقة مع المؤسسات الاكاديمية فما الذي حققته في هذا المجال؟

لدى الدار ومن خلال الاقسام المختصة فيها تواصل مستمر مع المؤسسات الاكاديمية بل أن المؤسسة الاكاديمية مشاركة مع الدار من خلال لجنة النشر فلجنة النشر في الدار تضم من بين أعضائها أكاديمين وعمداء كليات وهم مشاركون فاعلون في أقرار خطة النشر السنوية للكتب التي تصدر من الدار. أضافة الى أن الدار لديها حضور دائم في المؤسسات الاكاديمية من خلال المعارض التي تقيمها بأستمرار في الجامعات والكليات.

{ مرت دار الشؤون الثقافية بمراحل عديدة، فما هي المرحلة التي توليت فيها أدارتها؟

– المرحلة التي توليت فيها أدارة الدار من أكثر المراحل صعوبة فأنا توليت الادارة في بداية عام  2014  لم تكن هناك موازنة في الدولة. والدائرة ممولة ذاتياً. والمنح من الوزارة  أوقفت وتلتها سنة 2015 أكثر صعوبة وقد أتخذنا قراراً في مجلس الادارة بأن نتعاون جميعاً من أجل الحفاظ على ديمومة عمل الدائرة. في ظل الازمة المالية الشديدة. وبدانا بضغط النفقات الى الحد الادنى وقدر ما نستطيع وكان همنا أن تبقى الدار مضيئة بأصداراتها الثقافية وأن لاتتوقف أصدارات الدار وكان الجميع متعاونين في هذا الشأن وها نحن مستمرين منذ عامين بدون مساعدة من الدولة.

{ أنت تطمح الى تطوير الدار.. فكيف يتم ذلك؟

–  أنتم تعرفون أن سوق الكتب أصبح لايحقق مردودات مالية عالية تساهم في تحقيق تطوير عالي المستوى لعمل الدار بفعل ظروف عديدة. منها مايتعلق بآلية التسويق وأمكانياته ومنها يتعلق بتراجع عدد القراء للكتاب وغيرها وبالتالي هذه المؤسسة لايمكن أن تستمر وهي تعتمد على أيراداتها الذاتية في ديمومة عملها. ولابد من تدخل الدولة في هذا الشأن ويأتي ذلك من خلال أن تصبح هذه الدار دار نشر تمول من الخزينة العامة.

{ من الجوانب التي تطمح اليها الدار أن تضع خططا لاستكتاب الباحثين.. فما الذي حققتها من ذلك؟

– الذي تحقق لا يرضي الطموح وأن الاستكتاب يأتي من خلال التعاقد مع الباحثين وهذا الموضوع يحتاج الى الاموال. والاموال التي لدينا لاتكفي لتشغيل الدائرة بالحد الادنى. ومع ذلك فالدار لم تتوقف من هذا النشاط ولكن بالحد الادنى الذي لايرضينا.

{ مما تؤاخذ عليه الدار غلبة المطبوعات الادبية عليها فهل عالجت ذلك؟

– في أول أجتماع لمجلس الادارة في شهر شباط 2014  وفي أول أجتماع للجنة النشر ناقشنا هذا الموضوع بجدية وقلنا أن غالبية مطبوعات الدار تتعلق بالسرد والقصة والرواية. ولم نجد حضور لصنوف المعرفة الاخرى. وآتخذ القرار في حينها.

بأن نعطي أهتمام للمعارف الاخرى بقدر الاهتمام الذي نعطية للمطبوعات الادبية. وقد تضمنت خطة الدار الثقافية للاعوام 2014و2015 مؤلفات عديدة في صنوف المعرفة في الاقتصاد – القانون- التاريخ وغيرها.

والدار سائرة على هذا النهج ولكن لدينا مشكلة في أن المؤلفات في الصنوف غير الادبية تكاد تكون قليلة وقد عمدت الدار من خلال قسم التأليف والنشر الى التنسيق مع الجامعات لاختيار عناوين من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في كافة العلوم مما يصلــح لنشرها ضمن مؤلفات الدار بعد أستحصال موافقة أصحابها.

{ يواجه العراق حالياً أزمة مالية فكيف أنعكست على الدار وكيف تعملون على معالجة أنعكاساتها؟

– أنعكست الازمة المالية التي يمر بها العراق على جميع مفاصل الدولة وعلى الحياة الاجتماعية ودار الشؤون الثقافية احدى  المؤسسات الرسمية التي تضررت من الازمة المالية.

حيث كانت الدار سابقاً في عام 2013  وماقبلها تتلقى منحة من وزارة المالية. وتقطع المنح مع ضعف النشاط التجاري للدار الى أدنى مستوياته بسبب لجوء أغلب مؤسسات الدولة الى الطبع في مطابع القطاع الخاص بدلاً من الطبع في دار الشؤون الثقافية ومعهُ قد أضطرت الدار الى الاستغناء عن خدمات الكثير من المثقفين الذين كانويعملون في الدار عمل مبدأ المكافأه أو الاجر اليومي والدار في أمس الحاجة الى خدماتهم ولكنها كانت مجبرة على ذلك لعدم وجود الاموال كما قامت الدار بتقليص نشاطاتها الثقافية كافة الى الحد الادنى لكي تستطيع أن تستمر في أقل الامكانات حفاظاً على ديمومتها أملاً في تحسن الوضع المالي للبلد.

{ يمكن للشؤون الثقافية أن تستفيد من إمكانيات القطاع الخاص في تطوير الكتاب العراقي فهل لكم خطوات بهذا الاتجاه؟

– الاستفادة من أمكانيات القطاع الخاص تكون عندما تكون هذه الدار دار نشر فقط يتولى طبع مطبوعاتها في القطاع الخاص. أما في قانون الدار ونظامها حالياً. فأوجه التعاون مع القطاع الخاص تكاد تكون ضئيلة جداً كما أن المشاركة من المؤسسات المانحة العربية والاجنبية تجد. أمامها صعوبة كثيرة. وقد حاولنا في هذا الجانب وأتصالنا بمؤسسات في تونس وفي مصر وفي لبنان عند مشاركتنا في المعارض أو من خلال الاتصال الالكتروني. ولم تصل الى قواسم مشتركة. لابد أغلب هذه المؤسسات تجعل من تحقيق الارباح هدفاً أولاً للمشاركة. وبالتالي لا نصل الى نتائج ترضي هذه الدار كمؤسسة ثقافية.

{ يعاني الكتاب العراقي من مشكلة التوزيع ماهو دور أدارتكم في معالجتها، وكيف تحصل المعالجة الحاسمة لها؟

– مشكلة التوزيع ليست مشكلة دار الشؤون الثقافية تكاد تكون عامة وأسباب لا تنحصر بسبب واحد وأن هناك أسباباً كثيرة منها قانونية ومنها فنية فالفنية تخص آلية التوزيع وعدم وجود مؤسسة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص المشترك تأخذ على عاتقها مهمة توزيع الكتاب داخل وخارج العراق والقانونية هي عدم وجود قانون مرن يسمح بتصدير الكتاب العراقي من قبل مؤسسات القطاع الخاص أو الاتحادات ولحل هذه المشكلة يكمن بالدرجة الاولى في آمرين الاول: (هو أنشاء مؤسسة تؤخذ على عاتقها مهام توزيع الكتاب في داخل وخارج العراق).

وثانياً: (الغاء قانون المطبوعات القديمة وتشريع قانون مطبوعات جديدة يعطي الحرية الكاملة في تصدير الكتاب العراقي خارج العراق ثقافياً وتجارياً.