مدرجات الجماهير العشوائية تحت مجهر النظام
دائما تكون العشوائية بيئة حاضنة للفوضى وما يحدث في مدرجات ملاعبنا لعدد من المباريات الأندية التي شاهدناها إلا نموذجاً واقعياً للفوضى التي يخلقها غياب النظام أو عدم إمكانية تطبيقه ومن الأمثلة على ذلك (التدخين في المدرجات، الألفاظ العنصرية، قذف القارورات والولاعات والسباب واللعن والشتم والنزول للملعب وغيرها من الممارسات السلبية التي تشوه المدرج) ولو سلطنا الضوء على آلية دخول الملاعب إلى اختيار المقعد والجلوس لوجدنا بأن هناك نظاماً صارماً ونقاط تفتيش محكمه عند الدخول للملاعب وبعدها تبدأ رحلة الفوضى .
في عالمنا الحقيقي عندما نظهر بهويتنا الحقيقية والأسم وصورة حقيين في الأغلب سيكون التصرف والسلوك في إطار السواء ووفق تقاليد المجتمع وأنظمته وضوابطه القانونية ، فالعاقل لن يضحي بسمعته ويرتكب أخطاء خصوصاً وهو تحت المجهر ومعلوم الهوية ، وعلى النقيض لو كنت في مجتمع لا أحد يعرفك وحسابك باسم وهمي من دون صورتك الحقيقية فعندها سيبدأ مسرح الحرية العشوائي الفوضوي المنفلت غير المنضبط وحفلة الممارسات السلبية الذي خلقها غياب الضمير الحي والمبادئ الشخصية الحاكمة للسلوك في كل المواقف.
بعد الإستطلاع للرأي لذوي الإختصاص في علم الإداره والتنظيم من الأكاديميين نطرح سؤالاً….ماذا لو تم ترقيم جميع مقاعد مدرجات ملاعبنا وتم ربط تذكرة الدخول برقم المقعد وتم ربط شراء التذكرة برقم الهوية الشخصية أو رقم جواز وتم تقسيم مدرجات الملعب لوحدات ولكل وحدة تكون لها كاميرا أمنية تكون بارزة ومعلومة للجمهور …؟؟
ولكل فرد تذكرة واحدة فقط برقم هويته حتى ولي الأمر الذي سيحضر مع أبنائه لابد أن يشتري تذاكرهم بأسمائهم وأرقام هوياتهم لحجز مقاعد لهم ؟؟ في اعتقادي وأعتقاد الكثير لن يجرؤ أحدهم على خدش الذوق العام بممارسات سلبية أو تعكير أجواء المحفل الرياضي التنافسي ولو حصل وتهور أحدهم فسيكون من السهل معرفته من وسط الزحام البشري الجماهيري.
وهنا نقول ماذا بعد ؟؟ … الجواب من ذوي الإختصاص نصه ((سيكون على المسيء للذوق العام والمخل للنظام شخصيا غرامة مالية وحسب مخالفته ومنها منع دخوله الملاعب لمدد متفاوتة وان تكرر سلوكه بارتكاب مخالفات فقد يسجن لمدة حسب القوانين المناطة بتصرفه أو الإلزام بخدمة الملعب لساعات عمل محددة.
ما يحدث في المدرجات له أثر متعد خارج وقت ومكان الفعالية الجماهيرية فهو سلوك جماهيري يتحول مع غياب النظام إلى ثقافة مجتمع، ولا أحد يرغب بأن يتّكون لدينا ثقافة عامة قائمة على استباحة الممارسات السلبية وأن تكون جزءا من الحياة اليومية الطبيعية للمجتمع التي فرضها غياب النظام، وما يطبق حالياً من عقوبات جماهيرية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى المحلي لا يعدو كونه اجتهادا” فإن أخطاء فرد أو مجموعة أفراد فيعاقب الجميع بلا استثناء بحرمانهم من الحضور بإغلاق مدرج الفريق للمباراة القادمة وحرمان الفريق من جماهيره الاسوياء الايجابيين الذين يحضرون لمتعة اللعبة ويتمثلون بأخلاق المنافسة الشريفة، وقد اثبتت هذه العقوبات عدم نجاحها في تحقيق الردع الخاص أو العام، ففي كل موسم كروي تشاهد هذه الممارسات بل تزداد في نوعيتها وكمها وتنتشر كثقافة عامة في أوساط الشباب وتتعدى جدران الملعب لتمارس في الشارع وتهدد السلم المدني ، فلم تستطع تلك العقوبات في تهذيب وضبط تلك السلوكيات المنفعلة ولم يسلم المجتمع من اضرارها المتعدية.
في النهاية للرياضة عدة أهداف وقيم تسعى لغرسها لدى الجماهير، ومن خلال هذا المقعد سنزرع ثقافة في أوساط الجماهير الرياضية التي تستمتع بحضور المباريات بأن الذوق العام حق للمجتمع وأن التنافس الشريف هو أساس الرياضة وجوهرها .
عقيل عبد الزهرة – البصرة
























