المال وحمل إجمال

المال وحمل إجمال

 لم يكمل(طالب) دراسته الثانوية بالرغم من نباهته ولباقة لسانه وحركته اللولبية بين اقرانه من الطلبة وتقربه من الاساتذة وخدماته المشهودة وفضوله المفرط والحاحة غير المبرر لكثير من الامور التي تخصه وتخص الاخرين كان طالب نشط تملؤه الحيوية لكنه لم يوفق في دراسته فتركها ولم يحصل على شهادة الاعدادية ولكن في داخله كان له طموح قيادي في حركته بين اصدقائه دون ان يدرك ذلك وله تأثير في سرعة البديهية ونظرته الثاقبة لما يجري حوله وحول مجموعته التي يعيش معها لقد فقد طالب والدته وهو صغير وتربى على يد ابيه فأخذ منه رجولة مبكرة قبل نضوجه مما جعله يشعر بمسؤولية اخذ القرارات وتحمله مسؤولية عواقبها بقي طالب يعيش حياته المتناقضة حتى توفيَ والده أثر ازمة قلبية لم يحسب لها طالب حسابها كانت صدمة وضربة قاضية أثرت سلبا على حياته دفعته الى ان يفكر كثيرا قبل ان يأخذ قرار الهجرة خارج البلد لاخوف انما كان له طموح معين يخص تفكيره استطاع طالب بشكل ما ان يهاجر الى احدى دول اوربا بطرق غير قانونية وخلق من خياله قصة سياسية نالت شفقة الدولة التي احتضنته وهو لا يعلم بامور السياسة ولم يدخل ضمن هذا المضمار من قبل وليست له اي رؤية بهذا الموضوع انما كانت فكرة احد السياسين الذي تعرف عليه في الغربة نصحه بهذا الشكل ليكسب صفة لاجئ سياسي لينال راحة العيش والحياة دون عمل وتعب وهو كان كثيرا ما يتهرب من ذلك فهو يشعر بأنه قائد والقائد يلقي الاوامر ليلبى له الطلبات احتضن طالب مجموعة من المهاجرين الذين يدعون الى الحزبية والتحزبية الكاذبة وكان القصد منها الالهاء وقضاء الوقت لقتل حالة الفراغ وكذلك نادي للتعارف .

ولكونه يحمل نظرة المسؤولية اصبح قائد تلك الفكرة التي لاتحتوي الى اي منهج ثقافي سياسي كل الذي كان يجري في ناديهم هو لقاآت واحاديث فارغة المحتوى .

وفي احد الايام وهو جالس مع مجموعته في ناديهم الخاص علم من مصادر موثوقة بأن نظام القائد في بلده سوف يتم تغييره وبالقوة حيث ان الضرورة تستدعي ذلك للحفاظ على أمن العالم وسلامته وفعلا تم ذلك . فأذا بالكره ترمى في ملعب طالب وهو السياسي المحنك والهارب من بطش السلطة البائدة والمطارد والذي عانى ما عانى من ذلك النظام الذي دفع ضحية اجرامه حياة والده وتركهِ البلاد خوفاً من تصفيته اما الان لابد من العودة الى الوطن وتقبيل ترابه لينال مكانته السياسية مع بقية السياسيين الجدد الذين جاءوا مع الاحتلال لبناء الوطن واسعاد شعبه ولما كان له خلفية القائد وحركته اللولبية ونشاطه المفعم بالحيوية عين مسؤلا من الطراز الاول لما كان ينادي من قبل بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية هكذا نال وحظى طالب ارقى المناصب .

لكم ان تتخيلوا مثل هذه الشخصية ماذا سيعيطي للوطن .؟

انها قصة من نسج الخيال قد تحدث اليوم او غدا أو لربما حدثت في مكان ما من هذا العالم المتناقض

سعدي محمد النعيمي – بغداد