الجامعات العربية المفتوحة في أوربا وأمريكا

الجامعات العربية المفتوحة في أوربا وأمريكا
تصدير الشهادات أم استيرادها؟
ليون برخو
قد يغض المرء النظر او لا يرتبك عند قراءته او سماعه او مروره على سلبيات تخص العراق لأن ما أكثرها. ولكن ان يصل الأمر الى فتح دكاكين بقالة وتسميتها جامعات تمنح أرقى الشهادات الأكاديمية منها درجة الدكتوراة وفي شتى الاختصاصات وعلى مرأى ومسمع الجميع فهذا لا يمكن السكوت عنه على الاطلاق.
وأن يكون الأساتذة القائمون على هذه الدكاكين عراقيون حاصلون على شهاداتهم من جامعات عراقية فهذا في حد ذاته مدعاة للحزن. لماذا دكاكين؟ اولا،لأن أغلب هذه الجامعات المفتوحة غير مسجلة رسميا وغير معتمدة علميا وأكاديميا و لا تمتلك اجازة رسمية من جهة علمية مخولة لممارسة المهنة او منح الشهادات.
وثانيا، أنها مرتبطة بأسماء أكاديمين عراقيين وهذا بدوره يؤثر علميا وأكاديميا على سمعة الشهادة العراقية والجامعات العراقية وخريجيها من حملة الشهادات العالية. هذه الكاكين كما سأبرهن أدناه تفتقد أبسط الشروط الأكاديمة والعلمية المطلوبة لمنح ليس شهادة جامعية بل أي شهادة وبأي مستوى.
وثالثا، كون القائمين عليها عراقيون فانهم يدعون ان الشهادات التي يمنحونها معتمدة عراقيا وبعض الناس تدفع اموالا طائلة للحصول عليها رغم أنها لا تساوي الحرب الذي كتبت به لأنه عمليا ونظريا ليس هناك جامعة بالمفهوم العلمي والأكاديمي بل دكانا لبيع الشهادات.
وكعراقي وحامل لشهادة جامعية عليا عراقية فتحت لي الطريق نحو الأكاديمية والأستاذية في واحدة من أرقى الجامعات السويدية، وقبل أن أدخل في تفاصيل الموضوع، أرجو من وزارة التعليم العالي والحكومة العراقية ان تضع حدا لهذا الاستهتار بالعلم والأكاديما من قبل هذه الجامعات المفتوحة واساتذتها من العراقيين لأن صيتها غير الحسن بدا ينتشر في الأروقة الأكاديمية هنا في الغرب وبدأ يؤثر سلبا على مكانة الجامعات العراقية وشهاداتها وحملتها.
الوزارة مدعوة أن تقول علنا وفي بيان ترسله الى كافة المؤسسات العلمية والأكاديمية المعنية موقفها من هذه الجامعات ومن خلال الاعلام. السكوت عن هذا الموضوع أمر خطير. نعلم أن عراقنا العزيز يمر بظروف صعبة ولكن ما نسمعه هو ان جامعاته وأساتذته حريصون على المستوى العلمي والاعتماد الأكاديمي الرصين لا سيما عند تعلق الأمر بالشهادات والدراسات العليا.
والاعتماد العلمي والأكاديمي الذي لا تملكه الجامعات العربية المفتوحة غاية في الأهمية وهو لا يشمل الشهادة العليا فقط بل حتى مواد التدريس والبرامج المختلفة. اي كل فرع علمي جامعي له اعتماده الخاص ومن حق الجهة المانحة له سحبها وعندها يتم ايقاف البرنامج لحين اعادة النظر فيه كي يستوفي الشروط.
وحدث هذا للجامعة التي أنا فيها وهي واحدة من أرقى الجامعات السويدية وفي قسم العلوم السياسية بالذات حيث اوقفت سلطة التعليم العالي في السويد منح شهادة الدكتوراة من قبل القسم لمدة سنتين وحدثت ضجة كبيرة. وأعادت الجامعة الاعتماد للقسم من خلال تعيين أساتذة أكفاء جدد واعادة النظر بالمناهج كافة كي تستوفي الشروط المطلوبة ضمن معايير وزارة التعليم العالي.
اذا لا يجوز لأي شخص او مجموعة من الأشخاص مهما كانت مؤهلاتهم العلمية منح شهادة جامعية او غيرها دون اعتماد واجازة رسمية تخولهم القيام بذلك. ليس الشهادة الجامعية ولكن حتى شهادة الابتدائية لها شروطها وامتحاناتها والمدرسة الابتدائية التي تمنحها يجب ان تكون معتمدة من مديرية التربية ووزارة التربية حيث المفتشون ومناهج تدريس وكتب دراسية محددة. بمعنى أخر حتى نجيب محفوظ رحمه الله ، الذي يعد اليوم نجم ساطع في دنيا الأدب العربي والعالمي، لما كان باستطاعته منح شهادة الابتدائية ولا ليون برخو بامكانه منحها. الذي يريد الحصول عليها حتى وان كان يقرأ الشعر الجاهلي بطلاقة يجب عليه اجتياز مراحلها او معادلتها من خلال الانضمام الى مدرسة معتمدة.
ولهذا لا يحق لأي أستاذ او عالم او طبيب او صيدلي.. الخ مهما كانت درجته العلمية ومكانته الأكاديمية ان يمنح شهادة. الأقسام العلمية المعتمدة هي التي تمنح الشهادة.
ولهذا أرى أن ما تقوم به بعض الجامعات المفتوحة التي يديرها أساتذة عراقيون في المهجرفي شمال أمريكا وأوربا يخالف وينتهك أبسط المعايير العلمية ويشكل ظاهرة خطيرة لأن هذه الكيانات الجامعية الهزيلة غير معترف بها لا في بلدانها ولا في أي مكان أخر ولا أظن في العراق حيث حصل هؤلاء الأساتذة على شهاداتهم.
ولتقديم الأدلة والمستندات لاثبات ما أقول سأخذ الجامعة العربية المفتوحة لشمال أمريكا كمثال الا أن ما ينطبق على هذه الجامعة ينطبق على شقيقاتها الأوربية في الدنمارك وهولندا.
ليس هناك في الموقع الالكتروني لهذه الجامعة المفتوحة أي اشارة الى أنها جامعة مجازة او معتمدة علميا وأكاديما من أي جهة مخولة. ليس هناك أي اشارة الى الجهة التي خولتها تلقيب نفسها بجامعة ولا أي دليل عن الهيئة التي منحتها اجازة التأسيس ومنح الشهادات وفتح الفروع العلمية وغيرها.
ورغم ذلك وكأكاديمي رأيت من الأولى التدقيق من مصدر علمي وأكاديمي مخول ومستقل قبل اصدار رأي حول أهلية هذه الجامعة ان كانت مخولة كي تسمي نفسها بهذا الاسم وتعطي لنفسها الحق في منح شهادات عليا منها الدكتوراة في مختلف الاختصاصات. لذلك طلبت رأي مصلحة وزارة الدولة للدراسات العليا والتعليم العالي في السويد فأتاني الجواب بصيغة رسالة رسمية انه ليس هناك كيان رسمي أكاديمي مسجل لا في أمريكا ولا كندا ولا أي مكان أخر في العالم باسم الجامعة العربية المفتوحة لشمال أمريكا ولذا ننصح بتجنبه وعدم التعامل معه وشهاداته المزعومة. وسيصاب أي أكاديمي حريص بخيبة أمل وستراوده شكوك وريبة فقط بالنظر الى موقع هذه الجامعة على الشبكة العنكبوتية. ليس هناك مكتبة الكترونية ولا روابط للاطروحات الناتجة عن الشهادات الكثيرة التي تمنحها. وليس هناك دائرة حسابات مستقلة حيث أن الحساب الشخصي للمدعو رئس الجامعة هو الحساب الذي تذهب اليه كافة الأجور التي يدفعها الطلبة.
وللنظر سوية الى مسألة أخرى التي في نظر اي أكاديمي يعمل في الشؤون العلمية لا سيما الانسانية والاجتماعية منها قد ترقى الى كارثة لا بل فضيحة حيث تكتب الجامعة حول كيفية تصحيح الامتحانات ونتائجها ما يلي نعم، هناك امتحانات فصلية وسنوية، تعد من قبل الاستاذ المختص، ولكن يتم تصليح يجب ان تكون تصحيح الاجابة بشكل اوتوماتيكي، اي بدون تدخل الاستاذ .
في كافة العلوم لا سيما العلوم الانسانية مثل العلوم السياسية والاجتماع والتاريخ والأدب وعلوم اللغة وغيرها لا يمكن التصحيح الأوتوماتيكي. التصحيح الأوتوماتيكي يكون في المسائل البدائية مثل الصح والخطاء وملىء الفراغات وغيرها. هذا النوع من التصحيح لا يجوز حتى على مستوى المدارس الابتدائية. الا يحق لنا التشكيك بكل الشهادات التي منحتها وتمنحها جامعات مزعومة كهذه؟ وأنظر الى المعلومات التي توفرها عن هيئة أعضاء التدريس. قسم منها جملة واحدة فقط دكتوراة في المحاسبة، يقوم بالتدريس في الجامعة والاشراف على طلبة الدراسات العليا في قسم المحاسبة والادارة والاقتصاد، له عدد كبير من البحوث في مجاله يجب أن تكون مجال المحاسبة . من هو الذي سيثق بهذا الأستاذ الذي لا يعرف عنه غير هذه الجملة اليتيمة ولا عنوان ولا هاتف ولا عنوان الكتروني متوفر كي يتم الاتصال به ولا سيرة ذاتية.
ويتبجح أصحاب هذه الجامعة المزعومة أن شهاداتهم توقع عليها وزارة الخارجية الأمريكية. يا أخي كل شيء في الغرب يتم تسجيله من قبل السلطات من أجل الضريبة حتى وان كان عربة لبيع النقانق اوالحمص وهذا يحتم على الوزارات المعنية توقيع ما يصدر عنها من وثائق ليس اعترافا بهذه الوثائق بل للتأكيد أنها صادرة من هذه العربة المسجلة لديها. هذا لا يغير في الأمر شيئا الا لدى البسطاء من الناس. هناك في موقع الجامعة امورأخرى أكثر غرابة من التي ذكرناها لا يمكن ان تقوم بها اية جامعة رصينة معتمدة وبعضها يبدو انه موجه خصيصا للايقاع بالطلبة. أنظر مثلا الى حقل الاعترافات والتعاون . ما يضعه المدعو رئس الجامعة من دليل على الاعتراف هو شهادة تقدير حصل عليها لحضوره أحد المؤتمرات. يا أخي من المعيب ان تضع هكذا قصاصة في هذا الحقل. هذه القصاصة تمنح لأي شخص يحضر مؤتمرا علميا حتى وان كان شخصا عاديا. لماذا تخدعون الناس بهذا الشكل. قولوا صراحة نحن حاليا لسنا مؤسسة معتمدة لا علميا ولا أكاديميا. وتستغل هذه الجامعات بساطة او ربما جهل الناس بما يجري في الغرب من أمور عادية لا علاقة لها بالعلم والمعرفة كي تقحم في عقولهم أنها كيانات معرفية وأكاديمية معترف بها. فمثلا يرد في موقع الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك مايلي
المكتبة الملكية الدنماركية تمنح الاعتراف العلمي بالمجلة العلمية للاكاديمية تسلمت الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك رسالة مؤرخة في 23 أكتوبر2007 والمرقمة 5798000795297 من رئيس ديوان المكتبة الملكية الدنماركية ومكتبة جامعة كوبنهاغن السيدة اليسه يونسن ستورش بموافقة اللجنة العلمية الملكية على الاعتراف بمجله الأكاديمية كمجلة محكمة ومنحت الرقم 1902 ــ 8458 داخل وخارج الدنمارك.
هذا ضحك على الذقون لأن قانون المطبوعات في الدنمارك وغيره من البلدان الغربية يحتم على صاحب أي مطبوع حتى وان كان يخص مسائل غير اخلاقية كما هو شأن بعض المطبوعات هنا ان يحصل على رقم تسجيل من المكتبة الوطنية او الملكية ويودع نسخة ورقية او الكترونية منه في المكتبة. وهذا الرقم تحصل عليه اوتوماتيكيا من خلال الانترنت وفي لحظات ودون رسوم.
المجلات العلمية لها أدواتها وشروطها الخاصة وسلم خاص للتقيم والاعتماد العلمي والأكاديمي لا علاقة له البتة بهذه الأمور مما يجعل المرء يشك في نيات وشهادات وأهلية هؤلاء القائمين على هذه الجامعات والا كيف يجوز لأكاديمي ان يعد مجرد رقم التسجيل للمطبوع في المكتبة الوطنية اعترافا علميا وأكاديميا بمؤسسته.
ومؤخرا أي قبل أيام وبعد ازدياد الضغط على الجامعة المفتوحة في شمال أمريكا من خريجيها المخدوعين وضعت على موقعها معلومة جديدة تقول أنه تم أعتماد شهادتها بعد أتفاقية مع الأكاديمية الدولية الأمريكية التي شهاداتها معتمدة في أمريكا والعالم وعليه تصبح الشهادات التي تمنحها معتمدة أيضا.
هذا ليس صحيحاً بل أكذوبة لأن هذه الأكاديمية مشكوك في أمرها أيضا. ان ذهبت الى موقع هذه الأكاديمية لرأيت أنها لا تعنى بشؤون التعليم العالي والدراسات العليا. لها فقط قائم بالأعمال اسمه غير معروف ولا هاتف له، فقط بريد الكتروني وكل ما تقوم به هو دورات تدريبية قصيرة وأخر تحديث لموقعها كان في أيلول 2011 ولا حديث عن اعتماد او تخويل علمي في الموقع لمنح شهادات جامعية.
واستناداً الى ما ذكرته أعلاه ومن خلال جريدتنا الغراء هذه أطالب الجهات المعنية في المملكة ومجلس التعاون فتح تحقيق مع هذه الجامعة وأخواتها المفتوحة الأخرى انصافا للطلبة الذين تم خداعهم بهذا الشكل المريب وخدمة لمكانة العلم والمعرفة والشهادة الأكاديمية.
وكذلك يجب على وزارت التعليم العالي والاعلام الخليجي تثقيف الناس عن أهمية الشهادة العلمية التي يجب أن تمنح فقط من مؤسسة او جامعة مسجلة وموثقة ومعتمدة علميا وأكاديميا وان تكون المعلومات بخصوص الجامعات التي يمكن اعتماد شهاداتها في متناول الناس وعلى الشبكة العنكبوتية تجنبا للتزوير والغش كما يحدث الأن.
كاتب واعلامي عراقي
AZP07