نواعير حديثة تلهمني ثقافة الجمال – فنون – عزيز البزوني

تشكيلي يطلق عنان مدينة أعالي الفرات

نواعير حديثة تلهمني ثقافة الجمال – فنون – عزيز البزوني

حازم ناجي عجيل الحديثي فنان تشكيلي عراقي من مواليد محافظة الانبار/ قضاء حديثة عام 1958 , من عائلة عريقة في  هذه المدينة ولطالما كان هذا مصدر اعتزاز له , متزوج من زوجة راحلة وزوجة تواصل معه مشوار الحياة وأب لخمسة أبناء , عضو نقابة الفنانين العراقيين , عضو جمعية التشكيليين العراقيين , مبدع في رابطة المبدعين العراقيين , عضو الملتقى الثقافي لجمعية المثقفين في محافظة الأنبار,أقام معرضه الشخصي الأول ” شواهد من جنة عدن ” تلته معارض عديدة عامة ومشتركة وأخرى مع صفوة فنانين تم منحه بها العديد من الجوائز والهدايا التقديرية وكتب الشكر والتقدير ومن جهات عديدة , التقينا به فكان هذا الحوار:

تعريف أزاء

 { حدثنا عن تجربتك مع الفن التشكيلي , كيف بدأ المشوار ؟

– كانت بدايتي مع الفن في باكورة العمر ومنذ مراحل الدراسة الابتدائية من خلال النشاطات الفنية المدرسية وفي المرحلة الثانوية رسمت التجريدي والحديث ومساهمات كثيرة في المعارض المدرسية , وعلى الرغم من اقتصاري على الشهادة الثانوية في مسيرتي الدراسية وعدم إكمال الدراسة الأكاديمية في الفن إلا أن نواعير حديثة كانت مدرسة خاصة تصقل المهارة الفنية وتطلق العنان لخيال واسع يكفي لتحريك الفرشاة كي تشكل أكاديميتي الخاصة , كان لانشغالي بظروف المعيشة الصعبة أثر في ابتعادي عن الفن لفترة طويلة ولغاية سنين متأخرة كذلك انشغالي بمرض زوجتي العضال الذي رافقها منذ عام 1995 ولغاية وفاتها عام 2013

كانت عودتي للفن التشكيلي عودة الظمآن إلى الماء واحتباس لمدة طويلة انبثق عنه نتاج متسارع تمثل بالمعرض الشخصي الأول ” شواهد من جنة عدن ” تلته معارض عديدة عامة ومشتركة وأخرى مع صفوة فنانين تم منحي بها العديد من الجوائز والهدايا التقديرية وكتب الشكر والتقدير ومن جهات عديدة . كما وحصلت على دعوة في ولاية منهاتن الأمريكية مع مجموعة من الفنانين العالميين لكن الظرف الخاص عاد اصبح  عقبة في أن أكون سفير الفرشاة العراقية في المحافل الدولية على الصعيد الشخصي غير الرسمي .

{  أغلب التجارب تكرر نفسها أو تكرر ما يطرح ولم تعد هناك بصمة او هوية تميز الفن التشكيلي العراقي نتيجة غياب أسماء كبيرة كان لها شان في إنضاج التجربة التشكيلية في العراق كيف تراها اليوم ؟

– لا يعد هذا الأمر سلبيا بحتاً إذ أن الاستفادة من التجارب الأخرى على الصعيد الشخصي في بداية المشوار الفني يسهم بشكل كبير في صقل الفنان ولكن في المراحل اللاحقة فإن استنساخ التجارب الأخرى هو معول هدم لا معول بناء كذلك فإن انطماس الهوية الفنية والبصمة المميزة قد يأتي نتيجة تشتت التجربة وعدم التخصص وأنا هنا لا أعني اختزال الفنان بلون معين وإنما التوسع في الثقافة الفنية والتخصص في اللون الفني وهذا ما أشرت إليه في غياب أسماء كبيرة حيث كانت دليل الفنان في المسيرة الفنية المثلى التي يجب على جميع الفنانين أن يحذو حذوهم في التوسع والتخصص ثقافياً وفنياً .

{ من خلال مسيرتك مع الفن التشكيلي ما الذي قدمته  للفن التشكيلي ؟

– قدمت خلال مسيرتي مع الفن خلاصة جهدي ولا زالت أواصل المسير وقدمت لوناً فنياً قد لا أكون صاحب السبق فيها إلا ظناً مني أني وضعت لمستي الخاصة التي أشير إليها بالثناء من الوسط الفني والثقافي وكنت سفيراً في نقل تراث مدينتي المحلي وبلدي نواعيره وأهواره وشناشيله وعلى الرغم من أن كثيراً من المبدعين لم يشهدوا عظمة أسمائهم وتخليد أعمالهم إلا أني أرجو أن أشهد تتويج جهدي الفني .

{  كيف ترى الحركة التشكيلية في العراق بعد عام . 2003

– الحركة التشكيلية في العراق ومن وجهة نظري البسيطة بعد عام 2003 أخذت حيزاً واسعاً من الانفتاح وزيادة الإمكانات المادية والعناية الرسمية إلا أنها تحتاج إلى المزيد من التمحيص في عناية الفنانين الأكفاء وعدم أضاعت الجهود في غير محلها والتوسع في دعم الفنانين العراقيين في إظهارهم للعالم العربي والدولي وكذلك التركيز على الإعلام ودعمه لرعاية هذه الشريحة الواسعة كونه الصوت الناطق والعدسة الناقلة للإبداع.

{ الأعمال التشكيلية مرآة عاكسة لحياة هل ينطبق ذلك على اعمالك ماهو تعليقك؟

– أنت الآن إعلامي تنقل أحوال مجتمعك بأطواره التي أشرت إليها ونجاحك بسعة ومصداقية وجرأة ما تنقله وقلمك هو فرشاتي فأنا وأنت نحمل سيف الثقافة بحدية فكلما كان التشكيلي معايشاً ومواكباً لمجتمعه ناقلاً لتفاصيله كان لفرشاته تأثيراً في مجتمعه بقدر تأثير قلم الإعلامي عند استيفائه أركان نجاحه .

عشق النواعير

{ ما الذي تحاول أن تشير إليه من خلال لوحاتك ؟

– فرشاتي مجموعة من الخيوط المتراصة كل خيط فيها يشير إلى غاية هي وسيلة في نفس الوقت في غاية في نتيجة ما تشكله في لوحتي ووسيلة في إفراغ مكنون أعماقي وكل ما أشير إليه في لوحاتي عملة ذات وجهين فأنا أرسم النواعير والأهوار والشناشيل حباً للطبيعة وتولعاً فيها من وجه ونقلاً لوحدة بلدي وجمال أطيافه كجمال تنوع تراثه وجه آخر .

* هل يتأثر الفن التشكيلي بمتغيرات المجتمع ؟

– الفن التشكيلي كما يجب أن يكون وكما أشرت سابقاً مرآة عاكسة والفنان الناجح لا يكون بعيداً عن متغيرات مجتمعه فهو صوت ناقل لهذه المتغيرات مع ثبات الفرشاة كثبات المبدأ في الإشارة إلى السلبيات والإيجابيات التي تتخلل المجتمع في محاولة الإصلاح

{ ماهي الثقافات المؤثرة في رسوماتك ؟

– أبرز ما يؤثر في رسوماتي ثقافة الجمال فأنا ناقل للجمال طبيعةً وتراثاً تدور معه فرشاتي حيث دار .

{ أغلب رسوماتك تخلو من رسومات المرأة .. لماذا ؟

– أسقي رسوماتي من نهر الفرات فأنهل منه بنواعير حديثة التي تصب في سواقي لوحاتي فأنا كلما شرقت أو غربت بفني ولوحاتي أراني أعود إلى عشق النواعير فهي المرأة التي أحب وهي رفيق الدرب فأنا كالشاعر المغازل يتغزل بحبيبته التي لا يرى أجمل منها بل أنا كسمكة أعيش في فرات بلدي ولا أكاد أخرج منه حتى أعود متلهفاً فأي امرأة تريدني أن أرسم؟ .

{ كلمة أخيرة قبل إسدال الستار

– كان الحديث معك شيقاً وجميلاً أتمنى لك مزيداً من الموفقية في العناية بالفن والفنانين وأن تكون لهم صوتاً نابضاً ولك مني كل الود والتقدير وللقارئ الكريم.