التشكيلية نادية فليح نصيرة المرأة في اللوحة:
لا أقف عند خامة محددة ولا أترك التجريد – حوارات – عزيز البزوني
نادية فليح إنسانة عراقية تحاول ان تحقق لها بصمة مميزه في تاريخ الفن التشكيلي العراقي , حاصلة على شهادة البكالوريوس للفنون التشكيلية اختصاص رسم /كلية الفنون الجميلة بغداد , حائزة عن جائزة الدولة للإبداع في الرسم لعام 2014اعمل ألان رئيسة فرع الكرافيك في قسم الفنون التشكيلية , التقينا بها فكان هذا الحوار معها:
{ حدثينا عن بداياتكِ مع الفن التشكيلي كيف بدا المشوار؟
– مسيرتي الفنية بدأت منذ عام 1990 بعد تخرجي من الأكاديمية حيث كانت ظروف صعبة انذاك مع انحسار الحركة التشكيلية بسبب ظروف الحصار وعوامل أخرى لكنها انطلقت في نهاية التسعينيات انطلاقة حقيقية بمشاركات عديدة داخل العراق وخارجه وتوجت تجربتي بأربعة معارض شخصية
هي: تأملات في واقع 2006 /العراق ويتحدث عن واقع العراق بعد السقوط وهول التدمير الذي لاقاه, قراءات لحواجز 1 في لبنان بالتعاون مع جمعية الفنانين في لبنان , قراءات لحواجز 2 في العراق 2012 وهما يتحدثان عن الحواجز الكثيرة التي يعيشها الإنسان في العراق واخص بها بغداد , جذوع خاوية 2014 والذي يتحدث عن النخيل والإنسان
{ كيف يمكن ان نصنع او نرسم لوحة تؤثر في المتلقي وتجذب المشاهد نحو الرسومات ؟
-اللوحة الفنية هي عبارة عن نوع من أنواع الإنتاج او الإبداع الإنساني يجذب المتلقي او المشاهد عندما يكون هذا المنتج بمستوى وقيمة الإنسان والإنسانية ,لا توجد مواصفات خاصة لصناعة العمل الفني , وان اهتمام ومواكبة التطور واحترام القيمة الفنية وايضا على الفنان ان يكون بالوعي والذكاء الكافي كي يشيد المتلقي وهذا لأهمية التواصل بين الفنان والعمل الفني من جهة وبين المتلقي والمشاهد من جهة أخرى وبرأي المسألة تتطلب الوعي من الجهتين ان أردنا النهضة بالمستوى الفني وجعله بمستوى الفن عالمياً
{ نادية فليح فنانة تشكيلية عراقية ما الذي قدمته من خدمة للفن التشكيلي خلال مشواركِ الفني ؟
-شكرا لرأيك .اعتقد اي انجاز فني يقوم به الفنان ويعطيه من وقته وجهده وفكره بشكل مسؤول هو بحد ذاته خدمة للفن والإنسانية وخصوصا في هذا الوقت كون الساحة والحركة الفنية ألان في العراق محتاجة لأي جهد حقيقي… وعميق وليس سطحياً لإرجاع الحركة التشكيلية العراقية للساحة الفنية عربيا وعالميا وكما كانت بمستواها سابقا, وهذا مالمسناه في مشاركتي الأخيرة في معرض لثلاثة عشر فناناً على قاعة جمعية الفنانين معرض 12+1 حيث كان المعرض بالمستوى المميز الذي كانت الساحة الفنية متعطشة له جهد يحتاجه الفن لبث الروح الجديدة والتغيير فيها حيث كان المعرض ضرباً لكل ما كان سائداً فقد أنتجت إعمال بإحجام كبيرة لا تقل عن الثلاثة أمتار وتزيد عن السبعة وكل لوحة تحمل تجربة مميزة ومختلفة لكل فنان برأي هذا المعرض انتقالة نوعية مهمة في مسيره الفن العراقي حالياً وهي خدمة فيها من المسؤولية الشيء الكثير.
{ تمتاز نادية فليح بأنها تمتلك فهما كبيراً في اختيار الخامة وكيفية إدخالها لمشغلها بشكل مؤثر وهادف ماهو تعليقك؟
-ان الخامة المستخدمة في تنفيذ العمل الفني أصبحت لا تقل أهمية عن الفكرة , فلم تعد اللوحة قماشاً ولوناً وفرشاة فقط كما إن المنتوج الفني أصبح يطلق عليه عالميا العمل الفني وليس لوحة , هذا يعني ان المنجز الفني أصبح اكبر توجها في المساحة من بعد اللوحة وبلون فقط بل أصبحت الخامة من المداخل المهمة في تنفيذ العمل مما تحمله من تجدد بالطرح وهذا أكيد ان كان الفنان مهيئاً من خبره ودراية لتوظيفها بالشكل الصحيح كون الخامة خطرة في توظيفها , بالنسبة لي ربما ولعي بفن الكرافيك هو من جعلني أولع بالخامات وطرقه توظيفها بعملي والعكس صحيح ايضا فالعمل بالكرافيك يعطيك المساحة الكبيرة والحرية في التجريب وخبرة كبيرة في التعامل مع الخامات المختلفة وذلك لطبيعة العمل به وهذا ماجعلني أتوجه الى التجريبية في تنفيذ إعمالي .
{ ماهي الثقافات المؤثرة في رسوماتك؟
-اعتبر نفسي من المتأثرين والمؤثرين بما يحدث في الواقع وارى في الواقع المحرك لأفكاري ومشاعري وهو الذي يفتح باب الحوار مع ذاتي لإنتاج إعمالي الفنية .. إما بما يخص مما يطرح من ثقافات عالميا لست متأثرة بها ولكن يجب الاطلاع عليها فهي تضيف تطلع اكبر وتجربة أوسع
{ كيف تقيمين التجربة التشكيلية العراقية في الوقت الحاضر ؟
– التجربة التشكيلية العراقية مرت بمراحل زاخرة بالعطاء وناضجة في فترات وسنين سابقة وهو ما نشأنا عليه حتى أواخر التسعينات حيث بدأت هذه التجربة بالانسلاخ عن طريقها المعبد والتحول عنه حتى وصولنا الى ماهو عليه ألان حيث تراخت هذه التجربة وأصبح ما يميزها الركود وعدم مواكبة ما يحدث عالمياً بسبب الظروف التي مر بها العراق سابقا , ألان وبسبب خروج الكثير من الأسماء التي كان لها الشأن الكبير بإنضاج هذه التجربة مما أدى لهذا التراخي وعدم التتابع الصحيح بين الأجيال الفنية فنجد التجارب الآن تكرر نفسها او تكرر ما يطرح وهو فنياً خطر ولم تعد هناك بصمة او هوية تميز الفن التشكيلي العراقي
{ كيف يتم توظيف المعرفة والطاقة التعبيرية في اللوحة؟
– كما قلت سابقاً المعرفة والدراية في استخدام الخامة مهم كي لا يحدث تكرار او تخبط في توظيفها بالنسبة لي ممكن إن يعطيني شكل الخامة او نسيجها , الفكرة تكمن في كيفيه استخدامها مثلا في معرضي الأخير جذوع خاوية والذي كان على قاعه حوار أثرت استخدام بكل ماله صله بالنخيل فوظفت ليف النخيل والجريد والخيوط وحتى التمر والخيوط وغيرها كما ان صنعت من كرب النخيل نحت لإشكال وجذوع إنسان وكانت هي المرة الأولى التي يطرح بها هكذا إعمال وتوظيف وقد شدت انتباه المتلقي النخبوي وغيره من المتذوقين للفن حيث إني أسعى دائما للبحث فلا أقف عند خامة محددة في تعبير عن أفكاري وقد أجرب كل الاختصاصات من نحت وخزف وكرافيك.
{ ماذا توحي لكِ المرأة في رسوماتك ؟
– المرأة كائن يحتل تفكيري كباقي الكائنات الأخرى كالإنسان والحيوان والشجر والحياة بشكل عام هذه العناصر تحركني كي أجد طريقي الى عالمي وهو المنجز.. انا لا أشير للمرأة في إعمالي بشكل مباشر ولكن اومي للإنسان والإنسانية فهو اكبر واشمل واعتقد واقعنا وما نعيشه هو الذي يفرض هذا . كون الظروف الصـــعبة التي نعيشها بهذا البلد هي لاتؤثر على المرأة وحدها بل هي تأثر على كل الكائنات .
{ ماهي الرسالة التي تودين إيصالها من خلال فـــنك التشكيلي ؟
– رسالتي هي تسليط الضوء من خلال ما اطرحه على ما يمر حولنا من انتهاكات للانسانيتنا والاستهانة بكل ما يمت بالصلة لهذا الإنسان من خلال توفير عيش محترم يخدم تطلعاته وبحثه عن وجوده, ايضاً رسالتي للإنسان نفسه كي يبقى بحوار مع ذاته
*كلمة أخيرة قبل إسدال الستار
– كلمتي هي أمنية لهذا البلد بالاستقرار فالاستقرار هو الشيء الوحيد الذي ينهض به ويحسن جميع نواحي الحياة له
كما واشكر حواركم الموضـوعي والمميز.























