قناص أمريكي يدخل شواطي الرحيل – حــوارات – لـيث الهجان

رشا عدلي :أحد الشخصيات من حرب العراق في روايتي الأخيرة

قناص أمريكي يدخل شواطي الرحيل – حــوارات –  لـيث الهجان

روائية مصرية – وصحفية باحثة في تاريخ الفن صدرت لها خمس روايات “صخب الصمت – الحياة ليست دائما وردية – الوشم -ومؤخرا نساء حائرات , وكتاب القاهرة المدينة الذكريات وهو دراسة تاريخية وفنية عن مصر في القرن التاسع عشر”

لها منذ الطفولة عندما بدأت تقرإ منذ سن مبكر وبعدها استطاعت ان تخوض غمار الكتابة في مجال الادب ولنتعرف اكثر عليها قمنا بأجراء حوار صحفي معها:-

{  كيف كانت بداياتكِ في الادب؟ هل هي موهبة منذ الصغر ام ماذا؟

-فى طفولة كل منا هناك شيء ما يحدد مصيرك فى الكبر او يؤثر عليك بشكل كبير كانت امى رحمها الله تجيد الحكى واعتادت ان تقص لي يوميا حكاية قبل النوم حتى انى لم اكن اخلد للنوم الا بعد سماع قصتها وربما من هنا جاء حبي للقراءة والخيال والحكى ،بالاضافة أني بدأت القراءة في سن مبكر جدا وذلك ايضا بفضل مكتبة ابي الكبيرة التى كانت تضم عددا كبيرا جدا من الكتب في مختلف المجلات ، والقراءة بدورها قادتني للكتابة ولا انكر ان دراستي لتاريخ الفن افادتني كثيرا وصقلت موهبتي في الكتابة ففي كل لوحة فنية قصة ورواية ، انشئت مدونة الكترونية منذ حوالي تقريبا عشر سنوات وكانت هي الانطلاقة الاولي للنشر في فضاء الانترنت ومن ثم النشر الورقي.

{ كيف تجدي واقع الادب العربي وخصوصاً في مجال كُتاب الرواية؟

-في الفترة الاخيرة عزفت دور النشر عن نشر وطباعة المجموعات القصصية والدواوين الشعرية للاسف ومن هنا وجدنا كتاب القصة والشعر يتحولون لكتابة الرواية الطويلة لانه كما يقولون اصبح هذا زمن الروايات الطويلة ، تكدست الروايات علي الارفف تنتظر قراءها ووسط كل هذا الزخم يجب علي الكاتب ان يكون له بصمة مميزة ليستطيع ان يعلن عن نفسه ، ومن ناحية اخرى بالرغم من الواقع المأساوي في وطننا العربي والظروف التى نمر بها الا أنه هذا لم يؤثر مطلقا على الادب على العكس افرز عن الكثير من الاقلام المميزة التى استلهمت من هذه المعاناة احداث اعمالها .

شكل سليم

{ ما هي الادوات التي توضيفيها في كتابتكِ للنصوص؟

-معظم اعمالي تاريخية لذلك قبل الشروع في اي عمل يجب ان اقوم ببحث روائي ادرس فيه هذه الفترة وكل ما مر فيها من احداث واحاول المزج بين التخيلي والواقع بشكل سليم لا يدعو للملل او التزييف.

{ ل البطل والشخصية في رواياتكِ خيالية ام من الواقع؟

-هناك شخصيات خيالية في المقام الاول وهناك شخصيات خيالية مستوحاة من شخصيات واقعية وهناك شخصيات واقعية كشخصية كريس كايل في روايتي الاخيرة شواطئ الرحيل وهو القناص الامريكي الشهير في حرب العراق وهو احد الشخصيات الثانوية في الرواية ولكن محور العمل يدور حوله.

{  ما هي الصعاب التي تواجهكِ اثناء كتابة الرواية؟وكيف تتغلبي عليها؟

-بالنسبة لي احب ان تكون اعمالي وسيلة للتعلم والتمتع باكتشاف الأشياء، والغوص بالقارئ في التاريخ والفن والادب لذلك احاول ان اخرج بعمل ثري و ممتع يضيف للقارئ ولي وربما هذا اصعب ما يواجهني عدا ذلك فكتابة الرواية متعة لي وخاصة في وجود الفكرة والامساك بها وتحويلها لاحرف على الورق في شكل نص ادبي انيق وجميل .

{ كيف تجدي المرأة العربية وعلاقتها بالادب؟

-في الاونة الاخيرة استطاعت المرأة العربية أن توجد على الساحة الادبية بوفرة وتعلن عن قلمها وافكارها بجرأة و ثقة واستطاعت ايضا ان تنافس وتنوعت الموضوعات التى تكتب فيها وخرجت من الحيز الضيق الذي وضعت فيه لسنوات طويلة فكانت كتابات المرأة متعلقة بالحياة الاجتماعية ونظرة المجتمع لها والقهر والمعاناة من العالم الذكوري الذي تعيشه فيه ولكن الأن الامر تبدل كُلياً واصبحت موضوعات المرأة تناقش واقع اكثر رحابة وسعة وليس فقط تكتب لتصب جام غضبها من المجتمع القهري الذي تحيا فيه .

{  بمن تأثرت أدبياً؟

-لأنني بدأت القراءة في سن صغيرة مُنذ 9 سنوات تقريبا ولم اتوقف عنها يوما وكل مرحلة بالنسبة لي كانت مميزة بشكل مختلف عن الاخرى ، قرأت كثيرا لكتاب كثر في الادب العربي والادب العالمي و استطيع القول بأني تأثرت بكل كاتب وكل عمل ترك في اثر وبصمة، ففي النهاية عملك هو نتاجك الفكرى الذى تبلور على مدار سنين عمرك من افكار داخلية وخارجية.

{ من هي اقرب رواياتك اليك؟

-هذا السؤال يصعب الاجابة عليه بصدق كل رواياتي قريبة الي قلبي لا استطيع ان اميز بين واحدة واخرى .اكثر حداثة

{ حدثينا عن روايتك الاخيرة “شواطئ الرحيل ” ماذا تتضمن؟

-تعد هذه الرواية تصويرا للواقع الاليم الذي يجري على ارض اوطاننا العربية هذا الواقع الذي لم ينته ولم يتغير فهو ممتد منذ الأزل فما حدث في الاندلس على يد الإسبان هو ما حدث في العراق على يد الأمريكان أو بعبارة اخرى ما حدث في الاندلس منذ قرون مضت لم يتوقف يومًا بل هو في استمرار دائمًا ، متخذًا اشكالاً اخرى وابعادًا أخرى واسماء مختلفة ، اكثر حداثة لتتناسب مع العصر ولكن جوهر الامر بطبيع الحال لم يتغير ، من خلال اياد الذي يعيش الحرب الاميريكية على العراق و خالد الذي يعاصر مأساة طرد العرب من غرناطة ويعيش اسؤ فترات تاريخها حيث الظلم والمهانة والطرد ، يرتبط الخطان عبر الطريقة التي توصل بها اياد إلى الكتيب الذي يحكي فيه خالد قصته، ويجد اياد أنه بالرغم من مرور كل هذه السنوات فأن الحياة التى عاشها خالد تتشابه كثيرا مع معاناته بالرغم من كل هذه السنوات الفاصلة بينهما ويلعب القناص الاميريكي ( كريس كايل ) دور كبير في هذا العمل على اعتباره جزء من هذه المنظومة التى لم تتغير فهو نتاج العنصرية وهو اشهر قناص امريكي في حرب العراق وربما في التاريخ الامريكي كله فالقنص بالنسبة له نابعًا من روح الانتقامية وليس من الاعتبارات التى يمليه ادؤه لواجب وطني! وهو نفسه اعترف بذلك في حفل تكريمه عندما وقف على المنصة ليتسلم النياشين والميداليات ( إنني لم أنظر إلي الناس الذين قتلتهم كبشر ولم أتساءل حتى أو يعنيني ما اذا كانت لديهم أسر أو أبناء ، لقد كان كل همي هو القتل وإنجاز المهام الموكله الي) ومن جهة اخرى تم العام الماضي انتاج فيلم امريكي يحكي حياة القناص ، الفيلم نفسه ترك ورائه تساؤل ما ، فهل أنتج بدافع تبرئة مجرم أم للاحتفاء ببطل ! ؟ بعد دراسة متأنية في نتاج اعمال هذا الرجل في العراق أستطعت أن اقدم من خلال عملي هذا صورة صحيحة لحقيقة من المؤسف اخفائها ، فأظهرته كوحش أدمي كما ينبغي أن يكون و ليس كبطل كما يزعمون فهو قاتل محترف وقناص همه الوحيد هو قتل الأبرياء و هذا العمل لا يخص كريس بشكل خاص هو يعد احد ابطاله وضمن منظومة كبيرة وكيان تتأصل فيه الكراهية والعنصرية ، فعنصريته التى ادت لغلظة وقسوة قلبه ساعدتني في نسج احداث القصة بشكل اعمق واقرب للحقيقة منه للخيال ، وكما ذكرت مسبقًا فأن التاريخ يعيد نفسه وتتشكل شخصيات من عينة قاتل اهل خالد وقاتل اهل اياد على مر الزمان ، والمغزى من العمل في الاساس هو تجاوز لغة التاريخ احادية الجانب وتوظيف احساسي بالمبدأ نفسه ليخرج هذا العمل من حيز الفردية ويكون كخطاب ملحمي عن حقب تاريخية مضطربة من تاريخ العالم و مأساة الشعوب.

{ ما هو طموحكِ في مجال الادب؟بصراحة؟

-طموحي هو ان لا اتوقف ابدا عن الكتابة ، وان اكون دوما عن حسن ظن القراء بي .

{ ما هي الهواية الاقرب اليكِ؟ بعيداً عن الادب؟

-البحث في تاريخ الفن والاطلاع على احدث ما توصلت له الابحاث في هذا المجال ففي كل يوم واخر هناك اكتشافات جديدة ومثيرة.