الشرطة الأمريكية تحقق مع رجل على صلة بالفيلم المسيء للإسلام

الشرطة الأمريكية تحقق مع رجل على صلة بالفيلم المسيء للإسلام
مخرج أفلام إباحية ومتطرفون وراء شريط براءة المسلمين
واشنطن ــ الزمان
لا تزال موجة الغضب العارمة بسبب الفيلم المسيء للإسلام التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي متواصلة وادت حتى الأن الى مقتل وجرح العشرات بالإضافة الى مقتل السفير الأمريكي، ما أدى الى ارسال قوات المارينز لحماية البعثات الدبلوماسية الأمريكية وسط حديث عن مراجعة مواقف اميركا من حكومات عدة من دول الربيع العربي. وبعد الشكوك والتناقضات التي أثيرت حول الرواية الأولى عن من يقف وراء الفيلم المسيء، تسابقت وسائل الأعلام العالمية في البحث والتقصي لفك الغموض الذي رافق الفيلم لتنكشف تفاصيل جديدة أبرزها أن الفيلم المسيء انتجته مجموعة دينية أمريكية تطلق على نفسها اسم إعلام من اجل المسيح وقام بإخراجه متخصص بالأفلام الاباحية. كما ان الرجل الذي يقف وراء انتاجه مصري قبطي يقيم في الولايات المتحدة ومحتال لم يلتزم بشروط الافراج بكفالة عنه، كما قال مسؤولون أمريكيون لوسائل أعلام.
مخرج الفيلم هو ألن روبرتس الذي عمل من قبل في انتاج أفلام إباحية او أفلام إثارة، وسائل الأعلام تحدثت مع عدد من الممثلين الذين أدو أدوارا في هذا الفيلم، أكدوا أنهم فوجئوا عندما ظهروا في ما كان أصلاً فيلم يروي ملحمة خيالية ثم وضعت دبلجة للحوار الأصلي في إطار حملة معادية للمسلمين.
والأسماء التي كان يحملها أبطال الفيلم الأصلي الذي أخرجه روبرتس هي جورج وكونداليسا وهيلاري. لكن في النسخة التي وضعت على يوتيوب تغيرت الأسماء الى النبي محمد وشخصيتان أخرتان من القرآن الكريم.
روجت للفيلم شبكة يمينية قبطية ومسيحيون إنجيليون معروفون بعدائهم للإسلام مثل الأمريكي المصري الأصل موريس صادق والقس تيري جونز الذي اشتهر لإحراقه للمصحف الكريم علناً. وقال ستيف كلين الذي حارب في فيتنام واسس جمعية المسيحيون الشجعان موحدون المعروفة باحتجاجاتها أمام المساجد ومعابد المورمون، قال أنه ساعد في انتاج الفيلم. الفيلم بحد ذاته لا ينطوي على أي مخالفة للقوانين الأمريكية، لكن نكولا باسيلي نكولا وهو مصري قبطي يعتقد انه كتب الفيلم ارتكب مخالفة لشروط الأفراج عنه من السجن. وقال الناطق باسم المكتب الإداري للمحاكم الأمريكية ان وضعه يخضع للمراجعة . ويكشف محضر اتهام لمحكمة في كاليفورنيا يعود إلى 2009 أن نيكولا اتهم بالاحتيال على مصارف أمريكية عبر فتح حسابات وهمية وتمرير شيكات غير صحيحة. وقد أفرج عنه منذ ذلك الحين بكفالة، وتفيد الوثيقة أنه وافق على الأدلاء بشهادة ضد زعيم الشبكة التي تعمل في تزوير الشيكات، وإذا تبين أنه خالف شروط إطلاق سراحه، فقد يعود إلى السجن.
ومن شروط الإفراج عنه منعه من استخدام جهاز الكمبيوتر في منزله خمس سنوات، ودفع غرامة قدرها 790 ألف دولار.
وتحول نيكولا خلال الأسبوع الجاري من محتال صغير إلى شخصية أساسية تسببت في كل هذه الأحداث. من جهته، أكد بول أودلي رئيس هيئة فيلم ال ايه التي تمنح تراخيص التصوير في لوس أنجلوس أن جمعية ميديا أوف كرايست منحت في آب 2011 ترخيصا ليوم واحد لتصوير فيلم بعنوان مقاتلي الصحراء . وأضاف أودلي في مقابلة أتذكر أنني اطلعت شخصياً عليه قبل سحبه، وكان اسم المنتج سام بوسيل ، ويعتقد أن هذا واحد من الأسماء التي يستخدمها نكولا الذي قام بتحميل المقطع على الإنترنت باسم سام باسيل.
ويذكر أن مواقع جمعية ميديا فور كرايست وصفحتها على فيسبوك توقفت الجمعة بدون أي تفسير، وهذه المجموعة معروفة بأنها يمينية محافظة، وأسسها مصري قبطي يدعى جوزف نصر الله عبد المسيح. من جانبها استدعت الشرطة الأمريكية رجلا من كاليفورنيا على صلة بفيلم مسيء للإسلام نشر على موقع يوتيوب وأثار احتجاجات عنيفة في العالم الإسلامي اليوم السبت لاستجوابه بشأن انتهاكات محتملة لشروط مراقبته القضائية. ويحظر على نيقولا باسيلي نيقولا 55 عاما استخدام شبكة الإنترنت بدون موافقة ضابط المراقبة المسؤول عنه وهو شرط لإطلاق سراحه من السجن بعد إدانته في قضية احتيال مصرفي عام 2010.
وقال ستيف وايتمور المتحدث باسم قائد شرطة لوس أنجليس إن نيقولا غادر منزله طوعا لحضور التحقيق في مركز للشرطة بحي سيريتوس في لوس أنجليس. وأضاف سيقابله ضباط اتحاديون معنيون بالمراقبة… لم توضع الأصفاد في يديه… الأمر كله طوعي مضيفا ان نيقولا ليس رهن الاعتقال ولكن لن يعود لمنزله على الفور. ونفي نيقولا صلته بالفيلم في محادثة هاتفية مع قس في الكنيسة القبطية التي ينتمي إليها. وغادر منزله بصحبة العديد من ضباط الشرطة وقد غطى وجهه بوشاح وقبعة ونظارة شمسية واستقل سيارة كانت تنتظره. وتبلغ مدة الفيلم 13 دقيقة وهو ناطق باللغة الانجليزية وتم تصويره في كاليفونيا. ونشر الفيلم على الانترنت بأسماء متعددة من بينها براءة المسلمين ويصور النبي محمد في مشاهد مسيئة. وأثار الفيلم احتجاجات عنيفة استهدفت القنصلية الأمريكية في بنغازي مما أسفر عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة من مواطنيه يوم الثلاثاء الماضي. وامتدت الاحتجاجات لدول اخرى في العالم الإسلامي. ويقول مسؤولون أمريكيون إنهم يعتقدون أن متشددين استغلوا الاحتجاجات ستارا لشن هجوم مسلح على المقر الدبلوماسي.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن السلطات لا تحقق في مشروع الفيلم نفسه وإنه حتى وان كان مؤججا للمشاعر أو أدى إلى العنف فإن مجرد إنتاجه لا يمكن أن يعتبر جريمة في الولايات المتحدة التي تتبنى قوانين تكفل حرية التعبير. ولم يرد محام عن نيقولا على الاتصالات الهاتفية كما لم يتسن على الفور الحصول على تعليق من ممثل لمكتب المراقبة القضائية الأمريكي حول استجواب الشرطة لنيقولا. وأشارت مستندات قانونية إلى أن نيقولا أقر بذنبه في جريمة احتيال عام 2010 وحكم عليه بالسجن 21 شهرا أعقبها وضعه تحت المراقبة لمدة خمسة أعوام. وأفرج عن نيقولا في يونيو حزيران من العام الماضي فيما تم تصوير جزء على الأقل من الفيلم في وقت لاحق من صيف نفس العام. غير أن شروط الإفراج عن نيقولا تتضمن بنودا سلوكية تمنعه من تصفح الانترنت أو استخدام أسماء مستعارة دون موافقة ضابط المراقبة المسؤول عنه.
تحقيق في واشنطن
وقال مسؤول بارز في الشرطة بواشنطن إن التحقيق في خرق شروط الإفراج يتعلق بهذين الشرطين أو أحدهما وتبين مستندات قانونية أن أي خرق قد يقود لإيداعه السجن مرة أخرى.
وأفاد مصدر مطلع على القضية إن مكتب المراقبة ينظر على وجه التحديد في احتمال تورط نيقولا في إنتاج الفيلم منتهكا بذلك شروط إطلاق سراحه. وقال أحد العاملين بالفيلم في مقابلة مع رويترز إنه حضر تصوير مشاهد في منزل نيقولا بمنطقة سيريتوس. وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بسلامته إنه تم إبلاغه في ذلك الوقت بأن هذا هو منزل المنتج سام باسيلي. وتابع أنه تنامى إلى مسامعه أن ميزانية الفيلم تقل من مئة ألف دولار وأن الرجل الذي عرفه باسم باسيلي هو المسؤول عن هذه الأموال. وقال الرجل لرويترز قال إنه جمعها الأموال بنفسه . وأضاف أن أبلغ بأن أحداث الفيلم الذي شارك فيه تحت اسم محارب الصحراء تدور حول عصر قديم في مصر منذ آلاف السنوات ويتناول أحوال النساء في ذلك الوقت ولم يبلغه أحد بأن الفيلم يدور حول النبي محمد. وقال إن بعض المشاهد صورت في مقر منظمة ميديا فور كرايست التي تبث برامج تلفزيونية فضائية وتسعى للوصول إلى الجماهير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقال إن أشخاصا من المنظمة كانوا حاضرين أثناء التصوير. وذكرت صحيفة أمريكية ان الاشخاص الثلاثة الذين تم التعرف عليهم وشاركوا في اعداد فيلم براءة المسلمين الذي استدعى موجة ادانة في العالم الاسلامي هم من اتباع الكاهن القبطي زكريا بطرس المعروف بمواقفه المعادية للاسلام. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان زكريا بطرس ادخل السجن عدة مرات في مصر لمحاولته استمالة مسلمين الى الديانة المسيحية، بحسب ما اوردت الصحيفة. وبعد ان غادر مصر استقر زكريا بطرس بادئ الامر في استراليا، ثم عاد واستقر مع مطلع العام 2000 في الولايات المتحدة.
وبحسب بطرس فان مواقفه العلنية بازدراء الاسلام كلفته صدور فتوى من القاعدة تحدد جائزة مالية لمن يقتله قدرها 60 مليون دولار.
واعلن نجله بنجامين للصحيفة ان والده، الذي يتوارى عن الانظار لان حياته في خطر لا يظهر في مقابلات صحافية. ودافع بنجامين عن الفيلم معتبرا انه يقول الحقيقة عن الاسلام .
وكان نقولا باسيلي نقولا، القبطي المصري الاصل والمخرج المفترض لفيلم براءة المسلمين الذي يعيش في لوس انجليس، اعرب علنا في 2010 اثناء تواجده في السجن لادانته بالاحتيال المالي عن اعجابه بزكريا بطرس.
وبحسب الصحيفة، فان منتج الفيلم هو القبطي جوزف نصر الله وهو يترأس جمعية ميديا فور كرايست الاعلام لاجل المسيح ومقرها قرب لوس انجليس، التي تحمل على موقعها على شبكة الانترنت رابطا لموقع الاب بطرس.
ام الشخص الثالث الذي اقر بمشاركته في الفيلم فهو ستيف كلاين المعروف بانه ناشط معاد للاسلام. وكلاين محارب قديم شارك في حرب فيتنام، وله كتاب هل الاسلام متوافق مع الدستور؟ الذي نشر في 2010 يقول فيه انه صديق مقرب لزكريا بطرس. من جهتها دانت الكنيسة القبطية الفيلم المسيء للاسلام.
وبينما تتضاعف التظاهرات المعادية للأمريكيين، لا تستطيع الولايات المتحدة اطلاق ملاحقات ضد الذين يدلون بتصريحات مهينة او تشهيرية كما فعل صاحب فيلم براءة المسلمين بسبب الحريات التي يضمنها الدستور.
فالفيلم المسيء للإسلام والنبي محمد والذي الهب النفوس في العالم الاسلامي، يعتقد ان منتجه قبطي مقيم في كاليفورنيا يدعى نيكولا باسيلي نقولا ويبلغ من العمر 55 عاما. كما روج للفيلم القس المتطرف تيري جونز.
ولكن السلطات الأمريكية لا تستطيع قانونا القيام بأي خطوة لملاحقتهما ولا لمنع نشر الفيلم.
الحصانة الدستورية
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اعلم انه سيكون من الصعب بالنسبة للبعض فهم لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة منع هذا النوع من اشرطة الفيديو الجديرة بالعقاب . وتابعت لكن اريد ان اؤكد انه امر مستحيل مع التكنولوجيا الحديثة. مع ذلك فان بلادنا تملك تقليدا عريقا من حرية التعبير تكرست في دستورنا وقوانيننا. لا نستطيع منع مواطنين من التعبير عن وجهات نظرهم حتى وان كان ذلك لا يروق لنا . وهكذا وان تسبب فيلم براءة المسلمين ، من انتاج هاو مع دبلجة سوقية، بطريقة غير مباشرة بمقتل اشخاص عدة بينهم السفير الأمريكي في ليبيا، فان السلطات الأمريكية لا تستطيع ملاحقة صاحبه او منتجه. وفي هذا السياق اوضح يوجين فولوك الاستاذ في جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس ان التعديل الاول للدستور الأمريكي يحمي حرية التعبير لجميع المواطنين.
وقال ان ذلك يصح بالنسبة لسلمان رشدي، ويصح لمنتجي مسلسل ساوث بارك ويصح لاولئك الناس ، مضيفا حتى الدفاع عن العنف امر محمي. وفي هذه الحالة ليست المسالة متعلقة بالعنف بل انها تحريف وانتقاد للدين .
واكد المحامي اندي كونتيجوليا انه امر يحميه تماما التعديل الاول . وقال هذا الاخصائي في التعديل الاول للدستور لوكالة فرانس برس لا اعتقد انه يمكن ملاحقته من الحكومة الامريكية.. الا اذا كان هناك قانون فدرالي لا اعرفه يسمح بملاحقته لكلمات بذيئة ، او التحريض على الشغب. واعلنت السلطات الأمريكية الجمعة انها تنظر مجددا في بنود الحرية المشروطة لنيكولا باسيلي نيكولا الذي حكم بالسجن لـ 21 شهرا في 2010 لاحتيال مصرفي. واكد المحامي كونتيجوليا ان كل شيء مرهون ببنود وشروط حريته المشروطة ، فان كان منع على سبيل المثال من استخدام حاسوب ونشر فيلمه على يوتيوب، يمكن ان يكون هناك انتهاك . وأضاف انه يمكن ملاحقة نيكولا من قبل الممثلين الذين يؤكدون انه خدعهم من خلال دبلجة الحوارات واخفاء هدف الفيلم. وهنا ايضا كل شيء مرهون بما قيل لهم وبطبيعة العقد الذي يمكن ان يصبح باطلا بسبب انتهاك حريتهم الخاصة او علمهم باستخدام صورتهم.
/9/2012 Issue 4306 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4306 التاريخ 17»9»2012
AZP07