كيف دخل إلى الأقطار العربية ؟
رحلة في تاريخ تأسيس الحزب الشيوعي
تعتبر الشيوعية من الحركات السياسية في الاقطار العربية فهذا الحزب لم ينشأ نتيجة معاناة اجتماعية او اقتصادية وسياسية بل جاء نظرية جاهزة مستمدة من مجتمع غير عربي ومن عادات وتقاليد غير العادات والتقاليد غير العربية المعروفة ان اول المحاولات التي بدأت لأنشاء الاحزاب الشيوعية في بلدان الشرق والمنطقة العربية بعد تأسيس الاممية الثالثة (الكومنترن) وظهر أول نشاط لهذه الاممية الثالثة في اعقاب مؤتمرها الثاني الذي عقد في موسكو من (19/تموز الى آب 1920) ويمكن توضيح الاممية الشيوعية (الكومترن) هي منظمة شيوعية دولية تضم الاحزاب الشيوعية في العالم كفرع لها اسست في موسكو في أذار 1919 واستمرت حتى عام 1943 (كما سردها المؤلف سمير عبد الكريم في كتابة اضواء على الحركة الشيوعية -بالجزء الاول من هذا الكتاب) حيث ناقشت قضية المستعمرات والقضايا الوطنية مما دفع اللجنة التنفيذية للاممية الثالثة الى اصدار نداءات الى فلاحي الاناضول في تركيا وعمال وفلاحي ايران وأرمينيا تحرض على الثورة ضد حكوماتها التي وصفت بأنها خاضعة للرأسمالية الاستعمارية…
قامت الاممية الثالثة بعقد مؤتمر حتى تنشر المبادئ الشيوعية فعقدت مؤتمر لشعوب الشرق في باكو -عاصمة اذربيجان السوفتية استمر المؤتمر من 1/أب-ايلول 1920
كان وجود العرب في هذا المؤتمر قليلاً جدآ قياسآ باليهود الشيوعيين .فقد حضر من العرب ثلاثة منهم شكيب ارسلان وجميعهم ليسوا شيوعيين شكيب ارسلان لم ينج من تهجمات الشيوعيين حيث وصف (بالامير الحقير)وهو احد قادة الحركة القومية في بلاد الشام .
اما عدد اليهود الشيوعيين الذين حضروا المؤتمر كان عددهم 14 يهودياً -شيوعياً من بينهم (حاييم اورباخ وسليم عبود الذي اصبح زعيمآ للحزب الشيوعي الفلسطيني وممثل اللجنة التنفيذية للاممية الثالثة للاشراف على الاحزاب الشيوعية في الوطن العربي ويبدو من هذا العدد الكبير مدى تأثير اليهود على الحركة الشيوعية
ان النداءات التي اصدرها مؤتمر باكو الى فلاحيين العراق وسوريا والجزيرة العربية للثورة على الانكليز والفرنسيين بداية توجه الاممية الشيوعية الى الاقطار العربية حتى تكون احزاب ترتبط بالاممية باوثق الروابط ..تلتزم بمقرراتها وتوجيهاتها حتى تنفذ هدفها سعت الاممية الى تربية كوادر شيوعية عربية تستطيع تنفيذ هذه الاغراض حيث قامت بتكليف بعض يهود النازحين من اوربا الى فلسطين وخصوصآ من بولونيا..ومنهم حاييم اورباخ بترشح هذه الكوادر وبعد تثقيفهم بالثقافة الماركسية وتدريبهم استطاعت الاممية تحقيق اهدافها بانشاء بعض الاحزاب الشيوعية في الوطن العربي ظهرت في اواسط العشرينات احزاب شيوعية في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان حيث انشئ الحزب الشيوعي اللباني السوري عام 1924بدأت الاممية الثالثة لانشاء اول حزب لها في العراق ونظرآ للموقع الجغرافي لسوريا والتصاقها بالعراق كان دور مساعد في انتشار بذور الحزب ولسهولة الاتصال بين الدولتين ساعد كثيرآ بتهريب بعض النشرات والمؤلفات الماركسية واللينينه ..ولانغفل دور الطلبة العراقيين ممن كان يدرس خارج القطر الذين كانوا متأثرين بالحزب الشيوعي كان له دور في نقل بذور الحزب لدى عودتهم الى بلدانهم وبعد هذه المرحلة ..
نأتي الى انه كانت هناك عدة خلايا حزبية منتشرة في العراق كانت تظم عدداً من معلميين وطلبة وعاملين المستخدمين في المعامل .
ظهرت هذه الخلايا في البصرة وبغداد ولكن البعض واجه معارضة من السلطة فاعتقل عدد منهم في الناصرية بتهمة الشيوعية والعض منهم تمكن من الافلات …
وبعدها قرر شيوعيو العراق توحيد خلاياهم المبعثرة وكان اول اجتماع لهم في بغداد في شهر أذار عام 1934اعلنوا تشكيل منظمة شيوعية واحدة اطلق عليها اسم (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) وكان من الشخصيات البارزه عاصم فليح رغم التجاهل المتعمد وابعاده عن الحركة الشيوعية في العراق الا ان له الفضل الكبير في بذر بذور الشيوعية بسبب اتصالاته مع شيوعيي فرنسا وكان سكرتير هذه اللجنة
اما في عام 1935 ابدل اسم هذه اللجنة بأسم الحزب الشيوعي العراقي …لكن لايمكن القول بأن هذه الشكلية التي ظهرت عام 1934 تعتبر حزب شيوعي منظم …اساسآ الاممية الثالثة لم تعترف بها لانها بعيدة عن التغلغل في الاوساط الشعبية حيث انها اخضعت للحزب الشيوعي اللبناني السوري الذي اصبح قيمآ عليها ويزودها بالتعليمات..
لذلك كانت بداية الحزب بداية صعبة وعسيرة لانه حزب ابتكره وانشأه المجتمع الغربي وكانت مفاهيمه تتعارض مع جو المجتمع العربي –
من وجهة نظري نحن بحاجة الى من يخدم المجتمع وتقدير الانسان لان مانشهده من صراع الاحزاب أصدع روؤسنا وضاعت حقوقنا انا من خلال تقديمي هذا الموضوع فقط لتقديم المعرفة عن نشأته .
ايماء الخزرجي – بغداد























