لمياء حسين .. من فضاء التشكيل إلى عالم الرسم بالكلمات – فنون – فاروق مصطفى
لمياء حسين فنانة تشكيلية من بغداد ،وخريجة اكاديمية الفنون الجميلة ،تقيم في الوقت الحاضر في مدينة السليمانية وتعمل في احدى دوائرها التي تعنى بالفنون ،نلتقي بها في ايام مهرجان الكلاويز الثقافي وهي من زهراته المتفتحات ،تستقبلنا بكرمها المعتاد وتوزع علينا حفاوتها المنقوعة بكرمها البغدادي الممزوج بسخاء ومودة اهل السليمانية ،تملك في عالم التشكيل باعآ طويلآ وممارساتها عديدة في المعارض التي زينتها بلوحاتها التي تسيل بتأملاتها وتصوراتها ورؤاها الحياتية ،وهي متمكنة من تعاطي الوانها ومزجها بالخطوط التي تستحيل تحت اصابعها رموزآ معبرة عن عذاباتها الجوانية واوجاعها المستغورة ،والجدير بالذكر انها قدمت لي لوحة فغدت غلاف كتابي الموسوم بـ(اطراس المدائن ) وفي الوقت ذاته اهدتني لوحات اخرى انزلتها في متن الكتاب المذكور . تلقي لمياء حسين فرشاتها والوانها واصباغها وتحن الى نوع اخر من الرسم بالكلمات وبالرغم من تمكنها في هذا المضمار الرسم والتعبير بالكلمات واقامة عوالمها الشعرية وطقوس حدائقها الا انها تؤثر ان تبقى تشكيلية وان التشكيل عالمها الاول ولكنها بالرغم من ذلك كما اسلفت تطلق فراشاتها فتأتي حاطة على تويجات الكلمات فعند ذاك تتشكل عوالم قصائدها وهي في رأيي تكمل تجربتها التشكيلية ولابد من الاشارة الى ان التشكيل والشعر متداخلان ومتممان لبعضهما البعض والعديد من صحبي في مجموعة كركوك الادبية اخذوا الفنين وتفوقوا في الاثنين اذكر على سبيل المثال : مؤيد الراوي ،انور الغساني وحتى سركون بولص في بداية اشواطه الادبية مارس الرسم ،كان يصعد على سطح داره بحثآ عن نور الشمس القوي والفضاء الرحيب . اقول ان فنانتنا (لمياء) هي رسامة تترجم لوحاتها بكلماتها الانيقة ،هذه الكلمات المجتباة بتأنٍ ودراية فهي تدرس المفردات التي توظف في قصائدها ومقلة ولكنها مع ذلك تلجأ اليها لتعشيق الحزن الذي يحفر اعماقها ذلك الحزن الذي يؤثر ان يتدثر بأقمصة كلماتها فعند ذاك تتــــــموسق كما هي لوحاتها الجميلة لتعزف موسيقى اوجاعها وعذاباتها الممتزجة باوجاع وعذابات الوطن فالهم عندها انساني تجتمع فيه همومها الذاتية مع هموم وطنها واوجاع الناس الذين يعيشون فوق اراضيه ،حزن شفاف واسيان يطرق قلوبنا قبل العيون والاذان ،وهنا باقة متضوعة من حدائق ومضاتها الشعرية تنشر لاول مرة :
اولا -لملمت شظايا وطني
احتضنتها لوحتي ،تشظت اللوحة ،
واحترق الاطار .
ثانيا- يا وطني ارتدني
تقمص سنواتي لتدرك
ان فصـــــــــــولها ليست اربعة
فالربيع لم يكن ضمنها
تقمصني لتدرك كيف حين اصحو
اسالني اين انا ؟
ثالثا- تفاصيل تجهشــها لعنة الاغتراب فينا
نشم تاريخها فوق ملامحنا قبل ان يزفر الوقت ضحـكاتنا.
رابعا- في غرفتي الباردة
بعثرت قلائدي وافرغت خزائني مقررة الرحيل
سأرحل للمرة الالف
فجميع سنواتي كانت محطات للرحيل ،
وقطاراتي قديمة لا تسير
سأرحل ليس لي عنوان ولا دليل .
خامسا- ارتدي ضحكات وطني
حلة لفرحي كيلا يعريني
وجع الاغتراب .
سادسا- الحزن القابع في زنزانة ذاتنا
لن يطلق سراحه .
























