رواية إعترافات زوجة رجل مهم
حوار نوعي لحرية البوح والتحدث – اضواء – فاخرالداغري
الأهمية في الحياة تعني التمتع بجاه اجتماعي متميز نوعيا ًمقارنة ً بمن هم في غير
هذه المنزلة الأمر الذي يكسب التمتع بهذا الجاه الاجتماعي غرورا ًأحيانا ً يصاحبه أحيانا ً تصعير الخدود والاعتزاز بالذات التي تفوقت على الأقران : يتنافى والصفات الأخلاقية الفاضلة . وفي هذا الصدد يقول بشار بن برد :
إذا الملك الجبار صعّر خده
مشينا اليه بالسيوف نعاتبه وعتاب بالسيوف يعني اعلان الحرب في وقت يكون فيه الاعتراف برأي رجال القانون سيد الأدلة وأكثرها مصداقية ً في الدلالة على حدوث الشيء وله وقع نفسي أكثر من تأثيره المادي .
رشوة معينة
وتتم عملية تحاشيه بدفع رشوة معينة تخضعه للمساومة أحيانا ً وكان ذلك يحدث في الأقضية والنواحي ومخافر الشرطة البعيدة عن مركز المدينة .
هذا هو مفهوم الأهمية على الصعيدين الاجتماعي والقانوني . أما رواية ” اعترافات زوجة رجل مهم ” للروائي ناطق خلوصي فانها في حوار نوعي توفرت فيه حرية البوح والتحدث بصراحة متناهية على لسان السيدة شهد عبد الله مصطفى زوجة الوجيه فاخر التي عرفت انها زوجة رجل مهم من خلال استقبال جنود المارينز لزوجها في المطار ومرافقة بعضهم له في السيارة التي أقلته الى هذا القصر الفخم الذي حلت به وهي لا تعرف مالكه السابق وقد تملكتها الحيرة وارتسمت على مخيلتها علامات استفهام كبيرة في كنه هذه الملكية وظلت تتساءل هل ان هذا البيت الفخم هو مكافأة على نضال زوجها فاخر أم ان ملكيته هي نوع من الاستلاب غير المشروع وبدافع التجاوز في السكن على الملكية الخاصة . وكانت العلاقة بين شهد وكوثر أخت فاخر قد توطدت حيث سنحت الفرصة لتوطيد هذه العلاقة التي تحولت بمرور الزمن الى تعميق العلاقة العاطفية مع فاخر شقيق صديقتها كوثر رغم فارق السن بينهما حيث كان فاخر يكبرها بعشر سنوات وقد صادفت مواصفاته الشخصية استحسانا ً عند شهد فهو عريض المنكبين بوجه لا يخلو من الوسامة مع شارب حالك السواد مثير للانتباه رغم الغموض الذي كان يكتنف شخصيته وقد ظلت تراقبه من خلال نافذة غرفتها بحكم الجيرة المتلاصقة مع داره .
هذه المشاعر الوجدانية تنعكس من خلالها المنزلة الأدبية التي عليها الأديب خلوصي حيث يجيد لغة الحوار بحيث يستطيع مصادرة اهتمام القارىء ليتفاعل مع قراءة احداث رواية ” اعترافات زوجة رجل مهم ” .
صارت شهد تتحين الفرص للقاء فاخر وعلمت من صديقتها كوثر انهم سيذهبون الى حفلة عرس في مدينة قريبة إذ وجهت اليهم الدعوة بالحضور ولكن باستثناء فاخر الذي لا يحب الصخب الذي يرافق هذه الحفلات . فظل في داره الأمر الذي اغتنمته شهد بعقد لقاء معه حين علمت من صديقتها كوثر انه باق في البيت قطعت شهد وردة حمراء من حديقة بيتها على أمل أن تقدمها الى كوثر كتمويه على أمها لكنها قدمتها الى فاخر حين زارته في داره .
تسلسل مفردات
هذا العرض الأدبي وهذه الميزة النوعية في كتابات خلوصي روائيا ً تأتي استكمالا ً لتوثيق علاقة شهد بفاخر حيث يجيد خلوصي لغة المحاكمة المنطقية المقترنة بذات المتحدث حيبن يستنطقه بلغة عفوية تجسد من خلالها السرد اللغوي بلغة تتناغم مع تسلسل مفردات الحوار في ذات المتكلم كونها تجسد التورية البلاغية مع رمزية دقيقة تتضمن الاستفادة من الموروث الشعبي بمقولة ” اياك أعني واسمعي يا جارة “حين تقدم شهد الوردة الحمراء الى فاخر يخاطبها متغزلا ً بجمالها ” وأمامي وردة لا تدانيها ورود الدنيا ” .
هذا الاطراء العاطفي الذي من شأنه أن يعزز العلاقة العاطقية بينهما يصوغه خلوصي على شكل اعترافات تتضمن حرية البوح بمكنونات الذات التي حققها الكبت العاطفي في وقت تستعرض فيه شهد ذكرياتها التي سلفت حيث يشكل فيها البيت الشرقي القديم بداية للتطوير العمراني إذ لا زالت باحة الدار المرصوفة بالطابوق الفرشي عالقة في ذهنها بما فيه أرضية الغرف وهي تقارن عمليات التحول الجديد في التطور العمراني بالبيت الفخم الذي تسكنه حاليا ً الأمر الذي جعلها تسترخي عاطفيا ًلتنام مع فاخر على سرير واحد فتصبح حاملا ً ويفاجأ فاخر بذلك فيتدبر الأمر بالزواج منها بعد مراسيم خطوبة اعتيادية مع عائلتها .
وبما ان رواية ” اعترافات زوجة رجل مهم “هي مجموعة اعترافات تكتبها شهد في حالات فراغها فانها تدخل في اعترافها الثاني مع شرهان سائق سيارة زوجها بحوار طويل لمعرفة ضيف زوجها وبعد أخذ ورد تمنحه قبلة يطبعها على خدها كثمن مقبوض لمعرفة ضيف زوجها حيث جاء الاستعداد لهذه الوليمة فخما ًمن حيث توفير أنواع الطعام ، وقدغسلت وجهها بعد التقيبل حيث شعرت بآثار دبقة من شفتيه على خدها . هذا الحوار يثيره خلوصي بكل جدارة وكأنه يعيش الحدث ويتفاعل مع لغة الحوار بعد أن عرفت شهد بأن المدعو هو (سلطان أبو صماخ) الشخصية المحورية التي تدور حول رحاها حالات الحبك الدرامي في هذه الزاوية . فهو الرجل المسؤول عن توزيع المهام الجديدة بعد عملية انقلاب حدثت عام 2003 على نظام سابق كان يتصف بالوطنية بعيدا ً عن المساومات غير المشروعة في وقت جاءت فيه هذه المساومات صفة لازمت ماهية الحكم الجديد تحت طائلة المنافع المتبادلة وامتلاك قصور فارهة بوسائل غير مشــروعة .
وعليه :
فان رواية ” اعترافات زوجة رجل مهم ” تسجل ابداعا ً وتفوقا ً أدبيا ً دبجه يراع الأديب ناطق خلوصي امتلك فيه ناصية الحوار وقاد فيه الجمل نحو دلالاتها البلاغية فجاء تعبيرا ً كاملا ً عن مكنونات البوح التي يتميز بها اسلوب الروائي خلوصي موضحا ً فيه نتائج الاختلاف بين عمري الزوجين فاخر وشهد وكيف انها أحبت صديق عمرها وزميلها في الدراسة الجامعية ” نادر الحلبي” حيث جاء التوافق العاطفي منسجما ً بين الشابين اللذين تبادلا الحب ومنحاه عاطفتهما حين مثلت شهد دور العروس ومثل نادر الحلبي دور العريس بناءا ً على اقتراح شهد . وهنا تم اللقاء بين عاطفتين غلب عليها التهدج الوجداني وغابا في عملية عناق حيث تنتهي الرواية بأن يطلّق فاخر شهد عبدالله مصطفى حين يرسل لها ورقة الطلاق وهي في بيت أهلها بعد أن هجرته وهاتفت نادر الحلبي قبل أن تسافر الى دمشق ” لعلها تستطيع أن تغسل ذنوبها وتسترد آدميتها التي ضاعت منها منذ سنوات ” .
وهذا يعني اننا أمام أديب لانت بين يديه حروف العربية وازدانت بين أصابعه جمل ومفردات من الأدب العربي ذي السمة النوعية في التعامل مع الواقع وأخيرا ً تكللت برواية ” اعترافات رجل مهم ” التي تعالج قضايا الفساد وتفتح ” صفحة كشوفات لا تفقد بريقها بمرور الزمن ” ففاخر مثلا ً يوقظ زوجته شهد ليصليا الفجر معا ًلكنه يحتسي الخمر في لقاءاته الخاصة .
ان الروائي ناطق خلوصي سبق له أن أصدر مجموعات في القصة والرواية بلغت ثماني روايات ومجموعتين قصصيتين صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة ودور نشر أهلية منها (شجرة الأب) وهي مجموعة قصصية صادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 2009 . بالاضافة الى موضوعات في الدراما التلفزيونية العربية ومقالات في التلفزيون (الموسوعة الصغيرة ـ بغداد 1993) وثقافىة الألفية الثالثة وقانون الشعوب عن بيت الحكمة ـ 2006، والخصام (رواية من الأدب الأذربيجاني وقراءات في المصطلح وهي (تعريفات موسعة صادرة عن الموسوعة الثقافية بغداد ـ 2008 .
























