صفعة ساخنة جداً

 صفعة ساخنة جداً

 كنتُ في الثالثة عشر حينما دخلتْ مُدرسة اللغة العربية، كانت قد ارتسمت على وجهها ملامح الغضب، فجأة أخرجت من حقيبتها أوراق الاختبار (الامتحان اليومي)، حيث أُنهكنا كثيراً بتلك الامتحانات و كان حينها يصادف باليوم ثلاثة امتحانات، حينها لم أعد آبه بتلك الامتحانات اليومية، فقررتُ أن أركز فقط على تحضير واجبي اليومي وعلى الامتحان الشهري، بعدها بدأت تتوالى الدرجات  غير المُرضية بالتأكيد، بدأتْ المُدرسة تسلمنا الأوراق واحدة تلو الأخرى، وها هي تُذيع أسمي حينما مسكتْ ورقة امتحاني أحمر غضباً وجه مُدرستي، ورمتْ ورقة الامتحان في الهواء، التقطتها صديقتي الطيبة (زهرة عبد الرحمن)، صُدمتُ و كأنها صفعتني على وجهي، لدرجة أنني بدأتُ أرتجف وأتعرق ووووو الخ…. لم يكن باستطاعتي أن أجلس، لذلك همستْ صديقتي بصوتها الهادئ أكعدي عبير”، وضعتْ ورقة امتحاني على المقعد الدراسي ” الرحلة.  لمحتُ درجتي لا أنكر كانت غير مُشرفة، ما دعاني فضولي إلى سرقة النظر نحو العلامات ” الدرجات ” التي أخذنهن صديقاتي، استغربتُ حينها فكانت تجاورني صديقة حيث علامتها الصفر، بعد ذلك عرفتُ السر وهو بأن مُدرسة اللغة العربية كانت تعلم بأنني من الطلبة المتميزين، لكنها لم تكن تعرف لمَ كنتُ فاشلة في اختباراتها اليومية، ويبدو إنها تعمدتْ أن تصفعني بهذا الفعل أمام الطالبات كي أستفيق من غفلتي، و فعلاً صدمتُ وكانتْ بداية تغيري نحو الأفضل، و يبدو لي هنا أن العراقيين بحاجة إلى صفعة ساخنة جداً كتلك التي صفعتني إيَّاها مُدرستي، كي يستفيقوا من غفلتهم، كي يتوقفوا عن المعاملة بحُسن نيّة فأولئك الساسة لا يتعاملون معنا بالمثل، هم فهم يتعاملون معنا على أساس مصالحهم، هؤلاء الساسة الذين يقفون ضد الشعب ” اليوم ” هم أنفسهم من أنتخبهم الشعب العراقي، هم انفسهم كانوا أفضل ما يمثلون الشعب حسب رأي البعض، اليوم اسأل من انتخبوهم هل تيقنتم الان أنهم خير ما يمثلون مصالحهم على عكس ما (صرعتم) به رؤوسنا؟

فأنتم من سلمتم أموال الشعب إليهم كي (يركبونا ويدلدلون رجليهم)، نعم  ما جرى للعراق إلى الان يبدو ليس كافياً فالكثير مازال غارقاً بمصالح وأحلام تطفو في سماء هذا البلد وعلى حساب الشعب، لابد من صفعة ساخنة جداً، كي نستقيم الطريق، كي نصلح ما فات، الكثير هنا سيقول أن الذي قد كُسر لن يُصلح، بدوري أنا أضاد معهم فبعض الأشياء تُصلح أن رغبنا حقاً بالإصلاح، و كما يبدو لي وللكثير ان انتفاضة الجُمع غير كافية و غير مُجدية، فالبلد بحاجة إلى فعل كبير يُغير منه إلى الأحسن، نحن بحاجة إلى ثورة حقيقية، ثورة ساخنة، تحرق كل من دمر هذا البلد، ثورة تنفض بأنيابها على المفسدين لتمزقهم أشلاء، فالشعب معه ألف حق وحق، لا بل معه كل الحق، فهل يا ترى أراني يوماً ما أكتبُ عن ثورة الحق ضد الفساد والمفسدين….؟؟؟

عبير سلام القيسي