ترحيب بالدعم الروسي

خير خلف لخير سلف

ترحيب بالدعم الروسي

 يدور جدل كبير في هذه الايام في الاوساط الشعبية العراقية وغيرها الاوساط الاقليمية و الدولية حول التدخل الروسي العسكري الجوي في سوريا ولغرض ضرب اوكار تنظيمات داعش وغيرها من التنظيمات الارهابية و التي تنامت وتمددت على الاراضي السوريه وخلال السنوات الفائتة من الاضطرابات التي بدأت  تحت لافتات التغيير وفي اجواء الربيع العربي  وتغير مسار تلك الاضطرابات من تظاهرات عشيرة (التركاوي) والتي تقطن في وسط سوريا وما تلاها من استثمار لتلك الاحداث وردود فعل النظام المتسرعه الى دخول تنظيمات اسلامية متطرفة تمثل فروعاً وبراعم خبيثة لتنظيم القاعدة الارهابي رغم اتخاذها تسميات وعناوين مختلفة.

وبعد ان ملأت دماء غزيرة في هضبات وسهول سوريا باريافها ومدنها وبفعل الاقتتال بين القوات الامنية و تلك الجماعات مسلحة  فان لاعبين كثر من دول العالم و الاقليم قد وجدوا طريقهم الى( سوريا المجوفة) و( كان كلٌ يغني على ليلاه ). فكان اللاعب الامريكي وحلفاؤه الغربيون واسرائيل تلك البنت العاهرة المدللة  وتركيا (التنمية و العدالة) وقطر و السعودية من بين ابرز الاعبين ولم تكن ايران بعيده عن مايجري بل كانت اكثر تلك المواقف وضوحا وبريقا في دعمها لحكومة بشار الاسد بالمال و الرجال.

 اما روسيا الاتحادية و التي ترتبط بعلاقات طيبة مع سوريا وباتفاقات ستراتيجية وكأمتداد للحقبة السوفيتية  حيث يتمتع الاتحاد السوفيتي السابق بعلاقات صداقه مع الكثير من دول الشرق العربية عندما دعمت موسكو وخلال الصراع العربي – الاسرائيلي العرب عسكريا ولوجستيا و سياسيا في خلال ذلك الصراع وتلك الحروب و التي جرت في النصف الثاني من القرن الماضي وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي في باكورة تسعينات القرن  حيث تفردت امريكا بمقدرات العالم وهو يضحي احادي القطب وباتت شعوب العالم تحت رحمة تلك السياسة والذي يتكئ ادراكها الامريكي السياسي الستراتيجي في المنطقة على نقطتين اساسيتين اولهما مصلحة اسرائيل وأمنها وثانيهما طبيعة الانظمة السياسية لدول المنطقة من حيث ولائها او عدمه اتجاه النفوذ الامريكي في المنطقة.

وكالات أنباء

وبعد هذه التوطئة المستعجلة لما يجري من سياسات واحداث في سوريا واثر ذلك في عموم المنطقة فلابد لنا من العوده الى عنوان مقالتنا هذه حيث تتلاقف وكالات الانباء مايصرح به الاصدقاء الروس من بيانات عسكرية واضحة حول طبيعة الهجمات الجوية الروسية والمتمثلة بطائرات (السيخوي) الحديثة ذات الموديلات المختلفة حيث دكت طائرات السيخوي 24 و25 . و34 معاقل الارهاب واليوم شاهدنا ومن خلال الشاشات الصغيرة طائرة (سيخوي 30 اس ام) المتطورة وهي تدك كهوف الظلام وقلاع دولة الخرافة الاسلامية. ولم يمض الا اسبوع واحد فقط حيث حققت تلك الطائرات حوالي 160 غارة وحتى ساعة كتابة تلك المقالة . تسببت في دمار شامل لمواقع داعش في مختلف المناطق والتي يتركز فيها هذا التنظيم الاجرامي وهذا مالم يحققه التحالف الامريكي وخلال (7000) الاف غارة جوية ومنذ بدء هذا التحالف غاراته على داعش ومنذ اكثر من عام حيث تمدد هذا التنظيم الارهابي وغيره من التنظيمات الاخرى في الاراضي السورية والعراق  وهنا لابد من الاشارة الى ابواق الاعلام الغربي والذي يغيضها هذا التدخل الروسي  حيث جند هذا الاعلام كل وسائله القديمة والجديدة في مواجهة هذا الانجاز العسكري الكبير وهي توجه الاتهامات الظالمة الى تلك العمليات حيث ادعت تلك الابواق المتمرسه في قلب الحقائق بان الطائرات الروسيه قد ضربت اهداف خارج سيطرت تنظيم داعش وادعت اخرى بان القوات الجوية الروسية قد استهدفت مايسمى بالجيش السوري الحر.. وتكهنت اخرى باستهداف مدنيين وقد ردت وسائل الاعلام الروسية على تلك الاتهامات حيث وصفتها قناة روسيا اليوم بان بعض تلك الاتهامات قد وجهت قبل شروع الطائرات الروسيه بضرب اهدافها وما علينا كمواطنين عراقيين قبل ان نكون مراقبين منصفين بقول كلمة الفصل  وتوضيح الحقائق البارقة ومقارنة التدخل الروسي النظيف ونظيره التدخل الامريكي الغربي المشبوه  حيث بدء الاخير  قبل اكثر من عام وجهت فيه اكثرمن سبعة الاف ضربه في سوريا والعراق دون ان تستطع من القضاء عليه او تحديد نشاط ذلك التنظيم الخطير والذي يعتقد الكثيرين بانه صناعة امريكية لايختلف عن صناعة تنظيم القاعدة الام وبقيادة اسامة بن لادن حيث صمم الاخيراصلا لمجابهة التمدد السوفيتي في بطن اسيا وخلال التدخل السوفيتي في افغانستان في مطلع الثمانينات.

وفي هذه المناسبة لابد لنا ان نؤكد ان شعوب المنطقة من سوريين وعراقيين وسواهم لابوسعها الا ان ترحب اشد الترحيب بالدعم الروسي  الفاعل لقضاياها الراهنة وهي تواجه اعتى واعنف هجمة همجية تكفيرية سلفية بدائية عفنة… معربتا عن سخطها واستنكارها لسلوكيات دول الغرب الغاشمة وهي تقاتل مرة وتغازل اخرى تلك التنظيمات وما تلك الدويلات الصغيرة في الخليج العربي الا دكاكين صغيرة لاجندة اجنبية لاتخرج عن الادراك الستراتيجي الامريكي والمشار له في مقالتنا هذه.

عارف الماضي – بغداد