الإصلاح الموعود والنوايا

الإصلاح الموعود والنوايا
المسؤول او الحاكم او القائد يحاسب نفسه كل يوم لما صدر ويصدر عنه من افعال فان كان الفعل محمودا امضاه وان كان مذموما استدركه ان امكن وانتهى عن مثله في المستقبل وهذا التصفح اليومي للافعال والاعمال انما هو استظهار لتقديم الفكر قبل الفعل ليعلم به مواقع الاصابة وينتهز استدراك الخطأ وقد تعلمت الشعوب بقدرة وعيها وذكاءها مَن مِن المسؤولين الذي يقود ويوجه ماضيا وحاضرا فيما اذا زين نفسه العمل وتجنب مخاطر الظن وابتعد عن المغريات والهوى فقد قالت الفلاسفة قديما (اعص الهوى واطع ما شئت) .
ليست الحوارات والنقاشات التي يعلن عنها بين الحين والاخر هي ما يصلح الحال دون النوايا الحسنة فقد خبرت الشعوب ايضا ان الملوك والحكام والرؤساء الذين يجلسون على طاولات مهما كان نوعها مستديرة ام مستطيلة ولا يهدفون في مناقشاتهم اسعاد شعوبهم والسهر على مصالحها تكون هذه الحوارات مضيعة للوقت لانهم في قرارة انفسهم لا يؤكدون الا على مصالحهم الانانية الفردية . والنوايا الحسنة على مجرى التاريخ هي التي جعلت القادة والحكام والرؤساء القدماء كبار في نظر شعوبهم ويحدثنا التاريخ ان الخليفة عمر بن عبد العزيز قال يوما لجليسه : اني اخاف الله فيما تقلدت فاجابه : لست اخاف عليك ان تخاف الله وانما اخاف عليك ان لا تخاف الله فلولا مخافة الله في امته وتقواه وصدقه لما ذكره احد اليوم . فالحوار كما هو معروف نتيجة كرسنها حكمة الانسانية وتجاربها الطويلة في التاريخ لحل المشكلات .
ولولا صدق القادة الذين خدموا شعوبهم وحل الازمات لصالح هذه الشعوب لما نمى نبت في الارض وصارت تنتقل بعمرانها قرن بعد قرن فيتم الجيل الثاني ما ابقاه الاول وبناه .
ولولا ان ذلك الرجل المؤمن (ابن يقطين) عندما شد راحلته الى الحج بنوايا صادقة مؤمنة حيث اسعف تلك المرأة ام اليتامى الجياع بما معه من مال ومتاع ورجع الى اهله ، اقول لولا تلك النوايا الصادقة لما رأى بعضهم عندما حج الحجيج في بيت الله ابن يقطين وناقته مع الحجيج .فالنوايا الحسنة وصدق الحديث ومصارحة الشعوب والابتعاد عن الرغبات والشهوات والمقتنيات غير المشروعة ووضع مصلحة الشعب في المقدمة تعمر الديار وتزهر الاشجار وتتسع النفوس في الاحوال وينتفي التباغض ويكثر التواصل .
والنوايا الحسنة هي التي تكثر معها الارزاق والغنى وتكون من اقوى الدواعي لصلاح الدنيا كلها وانتظام احوالها .
النوايا الحسنة والحوارات الخالية من القصد والزيف والرياء والمراوغة والمصالح الفردية والاهواء المذلة هي التي ساقت اصحابها الى النعيم وجنات الفردوس .
ان محبة الشعوب والسهر على مصالحها ومصارحتها وعدم الاحتجاب عنها هو الذي يجعل الحوار مثمرا يحب فيه السلطان رعيته وتحب الرعية سلطانها العادل ، فعن النبي (ص) قال :
(خير ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وشر ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم)
ان العدل والصدق مع النفس والاخرين وابتغاء الحق ونصرة الشعوب المظلومة هي من اولى مقومات نجاح المسؤول او القائد فاذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته ومن عمل عملا في السر يستحي منه في العلانية كما تعلمون فليس لنفسه عنده قدر ولا لشعبه من المحبة شيء اليه لانه يعلن خلاف ما يبطن وتلك هي خديعة النوايا وان جهنم مليئة بذوي النيات الحسنة .
لفته عباس القره غولي
/9/2012 Issue 4297 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4297 التاريخ 6»9»2012
AZPPPL