لا أريد أن ألتفت إلى الوراء – نصوص – زينب فخري
بحركات سريعة أمسكتُ بهاتفي.. اضغط بيد مرتجفة على الأزرار، تحدثت بصوت يعلو وينخفض مع حركات يدي.. سرعة نبضي تتسابق مع تعثري في الكلام.. تنفستُ الصعداء بعد موافقتهم على استقبالي وتلبية طلبي..
أسرعتُ إلى طفلي.. أدخلته الحمام.. ألبسته أحلى ما اشتراه له أبوه.. ووضعتُ له في حقيبةٍ صغيرة: قارورة وعلبة حليب وحفاظات وقطعٍ من حلوى وألعاباً تصدر أصواتاً تلهيه عند بكائه..
حملته على ذراعي والابتسامة لا تفارق شفتيه.. صوته يصمّ أذني.. يده الغضة تداعب شفتي.. أبعدها تارة بيدي وأخرى أبعد رأسي.. وضعت الحقيبة على كتفي.. خرجت مسرعة من المنزل.. صعدت أول سيارة لمحتها دون السؤال عن الأجرة..
وصلت إلى المكان المقصود.. دلفتُ.. أحبس أنفاسي.. وضعت حقيبة حاجيات طفلي على المنضدة.. لم استطع النظر إلى عيون أصحاب الملجأ تجنباً لأسئلتهم.. تجمهروا حولي أخذوا الطفل من يدي.. ناولوني استمارة دوّنت فيها رغبتي بضمّ طفلي للملجأ: بعد رحيل أبيه أرغب بالزواج بآخر يرفض بقائه معي..
بعد الإمضاء خرجتُ من الملجأ وخطواتي تسابق الريح، وأنا أسمع صوت صراخه وشهيقه.. لا أريد أن ألتفت إلى الوراء فلم يعدّ له وجود في مستقبلي!
























