أحلام السنين الأخيرة

أحلام السنين الأخيرة

عاشت طفولة غير طبيعية في بيت لم تر فيه الحب ابدأ.

لم تر يوما والدها يتكلم ويضحك مع والدتها ولم تشاهد اي تفاهم بينهما طوال طفولتها .

كانت هي واخوتها دائما في حيرة اما ان يحرموا من والدهم او والدتهم لانهم كانوا دائما في خصام ولابد ان يترك احدهما البيت.

وهكذا عاشت كل سنين طفولتها هذه الحيرة كبرت وتزوجت ولم يكن زواجها عن حب كان مجرد هروب من حياة بائسة تصورت انها ستكون سعيدة في تغيير حياتها

ولكن وجدت نفسها تعيش نفس حياة والدتها والتي كانت وبكل قوة تحاول الهرب منها

ولان زواجها كان لمجرد الهروب لم يدم طويلأ

لكنه اثمر عن ولادة صبي في غاية الجمال

شكرت الله لانه اعطاها هذه الهبة والتي ستعيش لكي تجعل منه رجلها الوحيد وهو من سيحقق احلامها

وعاشت في بيت والدتها بعد ان انفصلت عن والدها وسكنت في بيت مستقل هي وشقيقها ووالدتها لم يكن يشغلها في هذه الفترة سوى تربية ابنها وجعله يعيش حياة كريمة وسعيدة

اضطرت الى ان تعمل لكي توفر له ولوالدتها وشقيقها الاصغر لقمة العيش كانت تعمل ليل نهار وهي سعيدة لانها تقوم بواجبها تجاه عائلتها وتتأمل ان يكبر ابنها لكي يحقق كل ماكانت تحلم به

لم تكن سعيدة مع امها فقد كانت الام قاسية القلب تجعلها كل يوم في مشكلة ولكنها كانت تتحمل من اجل ان تربي ابنها ورحمة من كلام الناس فهي مطلقة ولازالت في اوج شبابها ولهذا وبحكم المجتمع فهي لاتستطيع ان تسكن وحدها

تمر كل هذه السنين وهي لاهم لها سوى العمل الى ان دخل حياتها كان شابأ دائم الحركة ولم يسبق له الزواج كان طموحأ جدأ ودائما يحب ان يعمل الاعمال الصعبة اعطاها كل ماكانت تحلم به وحرمت منه في كل سنين عمرها اعطاها الحب والاهتمام والرعاية التي لم تحظ بها من اقرب الناس اليها

عاشت معه اجمل قصص الحب وحاربت كل الظروف التي كانت تقف بينها وبين حلمها في الارتباط به واخيرأ وبعد معارضة كل عائلته تم هذا الارتباط لم تكن مصدقة انها واخيرأ سوف تضحك لها الدنيا وترتاح بعد كل ماعانت بكل عذابات السنين وقهر الايام

عاشت معه في كل الظروف ورضيت بكل شيء حتى عندما انتقل بها الى بيت اهله ورغم انهم لم يكونوا يرغبون بها ومعارضتهم الزواج وكل ماهي مقبلة عليه من تحديات لم تستطع ان ترفض طلبه في العيش عند اهله

انتقلت الى هناك وبدأت محاربة الاهل لها وكانت تتحمل كل شئ من اجله لم تكن تشكو له ماتعانيه من اهانات ومشاكل في النهار في بيت لم يكن احد يرغب بها فيه

وتمر السنين وتنجب منه الاولاد وولا زال اهله يعاملونها نفس المعاملة

الى ان يأتي يوم وتسكن في بيت لوحدها واخيرأ اصبح لها بيت لها هي المتحكمة فيه وهي سيدته وسوف تربي اولادها مثلما تحب

كـان زوجها انسانا مثقفا ويعشق عمله ولم يكن يرفض لها طلبأ عاشوا سنين حياتهم وفي قلوبهم ذلك الحب الجميل الذي جمع بهم وكأنهم تزوجوا الان

ولكن رغم كل هذا الحب كان ينغص عليها حياتها شيء وهو انه كان دائم الشك يشك في كل شيء يغار من كل شيء حتئ انه كان يحرمها من الذهاب الئ بيت اهلها من كثر غيرته وهذا ماكان يجعلها دائمة القلق والحيرة فهو لم ير منها مايجعله يشك بتصرفاتها او ان يغار من احد فهو يعرف حبها له ولاولادها

لم يكن لها اي اهتمام غير بيتها واولادها

تركت كل ماكانت تحلم به وعاشت فقط للبيت والان وبعد ان كبر الابناء ورسم كل منهم طريقه هاهي تعود بذاكرتها الى ماكانت تحلم في شبابها في ان تصبح كاتبة واعلامية مشهور وبعد ان اخذت منها السنين مااخذت

جاءتها الفرصة اخيرأ واصبحت تكتب بعض المقالات في احد الصحف واصبحت ترى اسمها مكتوبا في اخر المقال

لم تكن مصدقة انها وبعد كل هذه السنين وبعد ان تعدت الاربعين من العمر استطاعت ان ترى حلمها يتحقق الفرحة قليلة فقد كانت تشعر انها تمسك النجوم بيدها وانها سوف تجعل من اولادها يفخرون بها وهي التي لم تكمل تعليمها وهاهي تكتب وتنشر ويصبح اسمها معروف في الوسط الاعلامي

ولكن وكما هي دائما لايكمل لها حلم ولا تحقيق امنية

اصبحت تسمع ومن كل من حولها انها قد اهملت البيت والاولاد من اجل الكتابة بعد كل مااعطت من سنين عمرها وبعد ان تخلت عن كل احلامها لكي تربي اولادها وتهتم ببيتها اصبحت مقصرة غير كفوءة لا لبيتها ولا لاولادها

وها هي الان تعود الى نفس الحيرة فهي تعشق الكتابة وفي نفس الوقت لاتتحمل ان يتهمها احد بأنها مقصرة في حق اولادها الى ان دب اليأس داخل نفسها واصبحت لاتستطيع حتى ان تمسك القلم لتعبر عما في نفسها من الم

عادت لتعيش في صمتها تؤدي واجباتها البيتية كأي الة لاروح فيها.

نوال العزاوي –  بغداد