الشحن الطائفي بين المرض والتخلف

الشحن الطائفي بين المرض والتخلف

مما لا شك فيه ان الطائفية مرض ينتاب دعاتها ايا كان الدين والمذهب وطريق للهلاك الحتمي ، وان مكنون مرضها يصاحبه التخلف في فهم الاحكام الفقهية والشرعية الصحيح مدوناتها في الكتاب الحكيم وسنن نبيه الاكرم وما نطق به الائمة الاطهار والأعلام الاجلاء وكل السلف الصالح من فتاوى ، فالمذاهب جميعا تعد اعمدة وركائز تقف عليها الاديان عبر مسيرتها التاريخية الى ما لا نهاية ، فأن الاجتهاد والاختلاف هي مبصرات لطريق المؤمنين بما ينسجم مع المقررات الربانية ولا ضير منها ما دامت تؤدي دورها المحوري في رفد مقومات الثوابت الايمانية ، ان الدين الاسلامي بمذاهبه الجليلة استطاع تجاوز المراحل الاصعب في مسيرته التي شهدت مؤامرات النصارى واليهود في الحقب التاريخية المعروفة وان سر عبورها الاسطوري كان بفضل تآزر علماء المذاهب الاسلامية ومقلديهم ومعتنقيهم ولم تشهد هذه الازمان التناحر او الاختلاف المذهبي على المسائل الفقهية او الشرعية مطلقا مثلما حصل للديانة المسيحية ومذاهبها في القرون الوسطى وما بعدها ، واليوم طل علينا بعض العلماء والمشايخ ومثيري التفرقة والنعرات الطائفية وخاصة في الدول متعددة الاديان والمذاهب والقوميات وقد خلطوا حابل الاديان بنابل مذاهبها بعد ان سيست مفاهيمها غير القابلة للتسييس اصلا وأسهموا بشق الصف والاقتتال وسفك دماء الابرياء في الدين الواحد ، فهل هؤلاء رجال دين ام اصحاب دجل مميت ؟ صحيح ان الحكمة ورشاد العقل وسداد الرأي والأفق الواسع لها متطلبات يجب تحققها بشخصية رجل الدين ولعل الخزين الفقهي والشرعي والوراعة والتقوى والاعتدال وحفظ القران وسنة نبيه وما جاء به الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أئمة اطهار وعلماء اجلاء جلها تسهم في تكوين النموذج الريادي المؤهل لقيادة الجمع المؤمن شريطة عدم تسييس هذه المسلمات الايمانية الراقية التي توحد ولا تفرق.
ان التخلف عن هذه الاساسيات بات علة العلل لرجالات الأديان ومذاهبها وزجها في اتون المعترك السياسي افقدها مصداقيتها كونها خرجت عن تعاليم السماء التي تحرم افانين العمل السياسي وتوجب العدالة المطلقة بين العباد ، فكيف يستطيع دعاة الشحن الطائفي تلبيتها او تطبيقها حسب المحرمات والأوامر والنواهي والنصح والإرشاد القرائية التي امر بها الخالق سبحانه ؟
حذار من الاحتقان الطائفي ودعاته الغرباء على البنيان المجتمعي هؤلاء هم مثيرو العنف الطائفي وأهل الفرقة والتشرذم والتخلف الغارقون في الاوهام ومدمري الاوطان الذين لا يمتلكوا التقرير والتقدير لحال العباد ، وان همهم الوحيد الهرولة خلف غدران السراب الطائفي والدجل والضحك على ذقون المظلومين والمحرومين من ابناء الشعب المؤمن ، اذاً هذه العقول مريضة يستوجب معها اما استئصالها او اخراجها من حظيرة النجباء الاصلاء في اللحمة الوطنية المتماسكة منذ مئات بل آلاف السنين وخصوصا لدى الشعوب العشائرية التي تجمعهم وحدة السلالة الانتمائية الى الاصل الواحد ؟ لأنها غير قابلة لتلقي العلاج ومن ثم الشفاء لكون مرضها من الامراض الخبيثة ؟
سفيان عباس – تكريت
/9/2012 Issue 4295 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4295 التاريخ 4»9»2012
AZPPPL