الأوهام الخرافية حقيقة أم خيال ؟

الأوهام الخرافية حقيقة أم خيال ؟
الخرافة وهم من الخيال الذهني ينتاب العقل الباطن نتيجة خلل في المنظومة الراسخة للعناصر الفاعلة لجل القرارات الحيوية العاقلة لهذا الجهاز الحيوي مما ينعكس سلبا على آلية التنفيذ التي يتكفل بها العقل الظاهر وبالتالي يحصل الاختلال النوعي والتوازن لماهية القناعة التأكيدية عن الصواب والخطأ للأقوال والأفعال الموضوعية والمنطقية ؟
وأين تكمن الحقيقة ؟
فالخـــرافة آفة تجد مرتعها الخصب في العقائد الروحية والأفكار الايدلوجية المهلهلة وعند جهالة رجالات الاديان والمذاهب الذين لا يفقـــهون الصالح والطالح بما هو نافع وضـــار لشؤون العباد المؤمنين أو انهم يقـعون في اتون الوهم المتعمد للتفسيرات الصحيحة للنصـــــوص المنزلة لكي يخدم مصالحهم النفـــــــعية الاحادية لأسباب مجهولة وربما مقصودة التضليل لمسوغات الديمومة العقيمة، ان البعد الإستراتيجي بعيد المدى للخرافة ..
التدمير الشامل والكلي لأية ظاهرة عقلية او روحية التي ترتبط بأصول الاديان ومقلديها من المذاهب أو تلك المفاهـيم الوضعية من معتقدات فكرية، هذه المسلمات المؤكدة اثبتتها عوامل التطبيقات التاريخية وافرازاتها المنقولة وتجاربها المريرة للشعوب التي تزاحمت مع ما ذهبنا اليه لكون الخرافة آكلة لكل النتاجات الابداعية للبشرية عبر الزمن وأنها تتعارض وتتناقض وتنسف الاوامر والنواهي الربانية ونصوصها الواردة في متن القرآن الكريم حين قال سبحانه:
(وخلقنا الانسان بأحسن تقويم)
وهذا يعني ان العقل الباطن والظاهر والسمعيات والبصريات وباقي مكونات اعضاء الانسان تعمل بأحسن تقويم حسبما كتب لها بعيدا عن التشـــــكيك والتخريف الموصلة جميعا الى اشجان الخرافة ومؤذياتها لأصل المعتقد الرباني الموجب للقناعة والامتثال وثواب التطبيق لمضمون هذا الأصل والجوهر من النفحات الايمانية عالية المآب الراسخ .
لقد عمــل بعض رجال الاديان والمذاهب المنبثقة عنها على ادخال الخرافات والأساطير والحكايات الخيالية والوهمية والصقتها بالمنزلات الالهية ظنا منهم بأنها تمنــــحهم المواصلـــــة والبقاء لأغراض بعيدة جدا عن الغايات الجلـيلة والسامية لأهدافها الموسومة بأمر الخالق العلي القدير كما فعل رهبان الكنيسة الكاثوليكية ما بعد القرن الخامس عشر وسلوكياتهم المشينة في محاكم التفتيش سيئة الصيت مما نجم عنه ونتيجته هذا الارتداد والعزوف والاضمحلال الخلقي والاهتزاز الايماني وظهور اخطر الظواهر في الدين المسيحي ألا وهي انعدام القناعة الروحية والعقلية بما جاء به السيد المسيح عليه السلام بالرغم من كتابه المقدس الذي لا يقبل الشك مطلقا.
ولعل الخلل والخطر الاكبر الرافدة للخرافة يأتي من رجال المذاهب الذين يتخبطون ما بين الخير والشر والجهل والعلمية الفائقة لمعنى الرسالات السماوية المبجلة وربما تغليب مصالحهم الشخصية يكون سببا لصراعهم مع ضميرهم المخلوق بأحسن تقويم ؟
وتبقى الخرافات مجردة من اية حقيقة ممكن الركون اليها عند الناس العقلاء.
سفيان عباس – بغداد
/8/2012 Issue 4290 – Date 29 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4290 التاريخ 29»8»2012
AZPPPL