الحتمية الواقعية

الحتمية الواقعية

لكل شي قاعدة ولكل قاعدة شواذ وهذا دليل على محدودية الفكر الانساني في سبر اغوار الكون ومايتألفه من يومياته البسيطة في محيطه الى ابعد مجرة في التبانة فيبنى على تلك الظواهر نظريات وجدليات لكي يجد الحلول ولو الوهمية والتي لاتستند الى قاعدة حقيقية او حتى الى اقناع بسيط ,فطبيعة الانسان على هذه الارض لايريد ان يبهم كل شي فلهذا فهو يضع الحلول والنتائج والاجوبة بكيفية اغلب ماتكون قد تشكلت عليها ذهنيته ومداركه الحسية والعلمية وكثيراً مايقع في خطأ التأويل او التفسير فتظهر دلائل اخرى بمرور الزمن يحتجنها عقل اخر مبني على مدارك حسية اخرى تختلف عن اجواء ومحيط تلك العقلية التي يتبناها ذلك العالم او المكتشف.
فعوالمنا ترتقي من البسيط الى المعقد ومن الواضح الى المبهم فيتسع الجدل في الاشياء وتمتد افاقه حتى يصل في النهاية الى طريق ضيق مسدود فتنفضح المدارك والبديهيات وتختفي الحلول ليستحكم الجهل مرة اخرى على العقول.هكذا ديدن الحياة فما هو صحيح بالامس اصبح اليوم خطأ فاضحاً وماهو عليه اليوم قد يصير في قوادم الايام سفاهة فارغة فهنا نأسف بشدة عن ذلك الهدر العقلي-اذا امكن القول-على منصات المنابر ومجالس العلم والندوات والاجتماعات والمهرجانات وكذلك التبذير في النفقات التي تعد لمثل هكذا تجمعات بالاضافة الى قتل الزمن الذي لايعوض -اذا كان هناك تعويضاً للمال والنفقات -فلهذا نجد ان العالم المتحضر قد ادرك هذه اللعبة والاخدوعة منذ زمن بعيد فحاول تجاوزها بطريقة الاعتماد على الواقع الحياتي ومتطلباته والاهتمام بالحياة الآنية للانسان وتوفير سبل وجوده على هذا الكوكب وتواصله مع الاخرين فالتفت الى الموارد التي هي اقرب واقعية ومساساً لحياة الانسان فأخذ يتناغم معها بحدودها الوجودية لا الميتافيزيقية ويستمد منها مبررات وجوده المحتوم.ولهذا نجد ان العالم قد قفز بخطىً واسعة لتجاوز الركود والانكفاء من اجل ان يبتكر الظواهر لا ان يفسرها ويعمل لا ان ينظر فاحرز مستلزمات وجوده المادي والمعنوي دون النظر الى الوراء واجترار الماضي الممجوج وقطع صلات الفشل والرجعية والتقوقع فلهذا نشأت آلية فكرية لاتمت الى الماضي بأية صلة ولاترتكز الا على الرؤية التي تتبنى الستراتيجية والتكنولوجيا كونها حلاً لبناء أنسان معاصر يرتقي الى المدنية لتأكيد حضوره الكوني في هذا العالم.
فما احوجنا ونحن في هذا الضياع المبهم ان نعتنق هكذا آلية لرسم ثقافة تضع اقدامنا على جادة الوجود الانساني-الذي منح الكون وجوده-وتربع على مداراته الممتدة وذلل افقه لتنداح امامه مدلهمات الاسئلة وشائكات التأويل المطلق الذي اوقف فينا عجلة الاقدام وسلمنا الى قوقعة الخدر والسكينة ليحيلنا الى كهوف التواني التي نؤثثها بصور التواكل واجترار الامل المطلق على اعتاب نسبية ((الحقيقة والواقع)).
نجم عبد خليفة – بغداد
/8/2012 Issue 4278 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4278 التاريخ 15»8»2012
AZPPPL