
61 عاماً على تأميم عبد الناصر لقناة السويس – حسن عاتي الطائي
لم يكن يوم السادس والعشرين من يوليو (تموز)عام 1956 وهو اليوم الذي اعلن فيه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس يوما تقليديا كسائر الايام..كان يوما تاريخيا باهرا زاخرا بالفرح والتحدي والشعور بالحماسة والزهو الوطني والقومي..يوم قدر له ان يكون فاتحة الانتصارات الوطنية والقومية في المعارك التي خاضها شعبنا العربي ضد قوى الاستعمار العالمي في مختلف انحاء الوطن العربي..كان تأميم القناة أعظم انجاز عربي في تاريخ الامة العربية المعاصر ومن بين اكبر وأعظم المواجهات التي خاضتها حركة القومية العربية ضد الاستعمار بمختلف اشكاله بالنظر لما تركه التأميم من اثار ايجابية كبيرة وما ترتب عليه من تحولات سياسية واقتصادية غاية في الاهمية هي الاكثر عمقا واثرا منذ الحرب العالمية الثانية على مسيرة الحركة السياسية العربية وما اسفر عنه من نتائج حاسمة ليس على المستوى العربي او العالم الثالث فقط وانما على الصعيد العالمي ايضا..
وفي الوقت الذي اشاع فيه التأميم الشعور بالفخر والاعتزاز بالكرامة في مصر والوطن العربي حيث خرجت الجماهير العربية لتعبر عن سرورها وتأييدها لذلك القرار الشجاع الذي لم يكن يحلم به احد كان الاحساس بالغضب يجتاح نفوس الساسة الغربيين الذي بدأوا يعدون المؤامرات لافشال التاميم واعادة القناة الى سيطرتهم الاستعمارية بالقوة مؤكدين انهم لن يسمحوا لعبد الناصر بالجلوس فوق رقابهم على حد تعبير(ايدن)رئيس الوزراء البريطاني انذاك..لم يكن تأميم قناة السويس ناجما عن الطريقة الاستفزازية التي تم بها سحب كل من امريكا وبريطانيا والبنك الدولي العرض بالمشاركة في بناء السد العالي التي كانت مصر تخطط لانشائه لزيادة رقعتها الزراعية وتوفير طاقة كهربائية كافية تساهم في تحقيق رخاء اقتصادي وارتفاع مستوى الدخل القومي ..
ان الاعداد لتأميم القناة كان يجري منذ سنوات عديدة ولم يكن ينتظـر سوى الوقت المناسب لاعلانه خاصة بعد توقيع اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن مصر الذي تم فعلا في الثامن عشر من حزيران عام 1956 حيث رفع عبد الناصر بيده العلم المصري على اخر قاعدة عسكرية بريطانية في مصر..
كانت شركة قناة السويس التي تدير القناة شركة استعمارية رأسمالية يقف خلفها المستعمرون البريطانيون وتساهم معها عدة شركات احتكارية فرنسية وهولندية وبريطانية وامريكية تملك اغلب اسهم القناة..
وكانت تلك الشركة تستولي على عائدات القناة منذ افتتاحها في تشرين الثاني عام 1869وقد تكبدت مصر اثناء العمل في انشائها مايقرب من 17 مليون جنيه من التكاليف البالغة 18 مليونا ومع ذلك فانها لم تحصل من تلك العائدات الا على 5 بالمئة منها فقط ..ولم يحدث ان اصبح مصريا واحدا طوال تلك الفترة الطويلة رئيـسا لمـجلس ادارة القناة او حتى عضوا في مجلس ادارتها..كانت تلك الشـركة المستغلة لـموارد الشعـب المـصري اشبـه مايـكون بـدولة داخل الدولة المصـرية لاتخضع لسيطرتها السياسية او للقوانين المرعية في الدولة المصرية..
ولذلك فإن عبد الناصر قد قال في خطابه التأريخي الذي أمم فيه القناة:
(اننا سنحصل على حقوقنا المغتصبة وسنبني السد العالي.. لقد كان دخل شركة القناة في العام الماضي 150 مليون دولار ياخذها الانكليز والمساهمون في الشركة رغم ان 120 الف مصري ماتوا فيها وهم يحفرونها مسجلين حقوقنا فيها.. فهي لمصر وهذه الاموال هي ملك لمصر… اننا سنقاتل لاخر قطرة في دمائنا في سبيل بلادنا …في سبيل بناء مصر ولن نمكّن تجار الحروب والمستعمرين منا.. نحن اغنياء وقد كنا متهاونين في حقوقنا ولكننا سنستردها ولهذا وقعت اليوم على القانون الاتي: باسم الشعب يقرر رئيس الجمهورية مادة (1) تؤمم الشركة العامية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية وتنتقل للدولة جميع ماعليها من اموال وحقوق ومالها من التزامات وتحل جميع اللجان العليا واللجان القائمة على ادارتها)..
لقد أرخ تأميم عبد الناصر لقناة السويس بعد استعادتها لتكون جزءا لايتجزأ من ارض الوطن لمرحلة جديدة في حياة مصر وامتها العربية وفتح الطريق واسعا امام التغييرات الثورية في الوطن العربي وعموم العالم الثالث حيث بدأت شمس الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية بالافول والتواري خجلا وعارا.. وكان ذلك أحد أهم الانجازات التي تحققت نتيجة لذلك التأميم التأريخي الخالد..
















