أكثر من مائة قتيل في الهجوم على الكلية الحربية السورية

© AFP عنصر في قوات سوريا الديموقراطية (يسار) وجنود أميركيون قرب مدرعات في ضواحي رميلان في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا في 27 آذار/مارس 2023 © ا ف ب/ارشيف دليل سليمان

بيروت (أ ف ب) – قُتل أكثر من مئة شخص الخميس في هجوم بطائرات بدون طيار استهدف الكلية العسكرية في وسط سوريا أثناء حفل تخريج ضباط، وفق حصيلة جديدة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأدّى الهجوم بمسيرات على الكلية العسكرية في حمص، والذي اتّهم الجيش السوري “تنظيمات إرهابية” بالوقوف وراءه، إلى سقوط “أكثر من 60 قتيلاً”، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وغالبية القتلى من الضبّاط، لكنّ تسعة مدنيين على الأقل من أفراد عائلات الجنود الذين حضروا الحفل، قُتلوا أيضاً وفقاً للمرصد السوري.

كذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرّه المملكة المتحدة وله شبكة واسعة من المصادر في سوريا، عن وقوع “عشرات من الجرحى”.

وأفاد الجيش السوري في بيان “قامت التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من أطراف دولية معروفة ظهر اليوم باستهداف حفل تخريج طلاب ضباط الكلية الحربية في حمص عبر مسيرات تحمل ذخائر متفجرة وذلك بعد انتهاء الحفل مباشرة، ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء من مدنيين وعسكريين ووقوع عشرات الجرحى”.

وأضاف أن “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تعتبر هذا العمل الإرهابي الجبان عملاً إجرامياً غير مسبوق، وتؤكد أنها سترد بكل قوة وحزم على تلك التنظيمات الإرهابية أينما وجدت”.

ولم تعلن أيّ جهة مسؤوليّتها عن الهجوم. وتستخدم الجماعات الجهادية التي تسيطر على جزء من الأراضي السورية في بعض الأحيان طائرات مسلّحة بدون طيار.

واستعادت القوات الحكومية، بعد قتال عنيف في أيار/مايو 2017، السيطرة الكاملة على مدينة حمص بعدما كانت معقلا للمعارضة منذ العام 2011.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً داميا تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين داخل البلاد وخارجها.

– “تصعيد” –

اقام الأكراد إدارة ذاتية في شمال شرق البلاد، يستهدفها الجيش التركي بانتظام.

ونفّذت تركيا سلسلة ضربات بطائرات بدون طيار الخميس ضدّ أهداف عسكرية وبنية تحتية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا، ممّا أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، رداً على هجوم في أنقرة.

ووفق بيان للقوات الكردية، فقد “قُتل ستة من أفراد قوات الأمن في غارة على عامودا”، كما قُتل “مدنيان” كانا يستقلّان درّاجات نارية في غارة أخرى.

وكان المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد شامي قد أفاد عن مقتل ستة عمّال في معمل بلوك (تصنيع حجارة البناء) في عامودا، لكن اتّضح في وقت لاحق أنّ هؤلاء الستة هم أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا في غارة عامودا.

وأفاد شامي عن مقتل شخص آخر في معمل بلوك في الحسكة.

وأصيب شرطيان الأحد بهجوم في أنقرة تبنّاه حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرّدا مسلحا ضد السلطات التركية منذ العام 1984.

وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن منفذي الهجوم الذي استهدف مقر وزارة الداخلية في أنقرة الأحد، درّبا في سوريا، متعهدا الرد. وتصنّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية منظمة “إرهابية” وتعدّها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

وأضاف الشامي أن “ضربات إضافية استهدفت موقعاً نفطياً في بلدة القحطانية (الحدودية) ومركز تصليح سيارات جنوب كوباني كما استهدفت دراجة نارية شرق كوباني”.

وتابع “هناك تصعيد واضح في قصف المسيرات منذ بدء التهديدات التركية”.

وبعد الضربات، شوهدت أعمدة من الدخان فوق موقع القحطانية النفطي قرب الحدود مع تركيا، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس في القطاع. وتوجّه رجال الإطفاء إلى محطة توليد الكهرباء الرئيسية في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة.

– قصف –

في أسواق مدينة القامشلي الحدودية، يتسمّر أصحاب المتاجر وزبائنهم القلائل أمام شاشات التلفزيون والهواتف ويتابعون بقلق آخر أنباء المسيرات التركية التي تستهدف مناطقهم.

وقال حسن الأحمد (35 عاما)، وهو أحد تجار القماش في سوق القامشلي الشعبي “الوضع في المنطقة يتجه نحو الأسوأ كل يوم وكل مرة نواجه المصير ذاته”.

وأضاف “تركيا لا تدعنا نرتاح على أرضنا وتستهدفنا كل يوم وتقتل السكان فيما لا نريد سوى أن يعيش أطفالنا بسلام وآمان”.

وفي بيان الخميس، دعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا “المجتمع الدولي والتحالف الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية وكذلك روسيا إلى اتخاذ مواقف فعالة ورادعة لهذا الجموح التركي نحو فرض توازنات جديدة على سوريا ولكن عبر مناطقنا”.

ونفذت تركيا بين عامَي 2016 و2019 ثلاث عمليات كبرى في شمال سوريا ضد الفصائل الكردية.

وتنشر الولايات المتحدة وروسيا وتركيا قوات في مناطق مختلفة في سوريا.

وبدعم من موسكو وطهران، استعاد النظام السوري معظم الأراضي التي خسرها في بداية الحرب التي اندلعت في العام 2011 بسبب قمع التظاهرات المؤيدة للديموقراطية.