حرق القلوب الى سعد معن مع التقدير-جليل وادي
ليس بالجديد القول ان الثقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن من بين العوامل التي تسهم في استقرار الوضع الأمني في البلاد ، وبغير ذلك فأننا بحاجة الى رجل أمن في كل زقاق ، فلصوص البيت على قلتهم ، لكن الامساك بهم يقتضي حشد أفراد الاسرة بأجمعهم ، هذه حقيقة يجب ان يدركها الذين يتحملون مسؤولية التخطيط لنجاح مهمة الاستقرار الأمني ، فالارهاب ينفذ للمجتمع في خطواته الاولى من هذا الثقب الذي يتقلص في مكان ويتسع في آخر ، ولعل من أوضح شواهده احتلال الموصل وصلاح الدين والانبار ، لكن السؤال هو كيف نبني تلك الثقة ؟ هذه مهمة ليست بالسهلة أبدا ، وتشكل جانبا من جوهر العقيدة العسكرية التي بدونها تنهار الجيوش مهما كان عديدها وحجم تسليحها ، وللثقة أهداف غير منظورة تتجاوز حفظ الامن ، فمن خلالها يترسخ الشعور بالانتماء الوطني عندما يتلمس المواطن بالسلوك وليس بالأقوال ان رجل الأمن موجود لخدمته وليس للتسلط عليه ، وليس الذي نتهرب منه ونتحاشى مزاجه المتقلب واجراءاته المرتجلة التي ينطوي بعضها على الاذلال .
لا يمكن لأي منصف ان يتنكر للجهود المضنية للأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها في الداخل وفي جبهات القتال ، ، ونلتمس العذر لمنتسبيها في أحايين كثيرة لحالة التوتر والانفعال بسبب طبيعة المنطقة التي يعملون بها وطول ساعات الواجب والظروف المناخية ، لكن سلوك البعض منهم يجعلك تلعن حظك العاثر وقدرك البائس ، وتتمنى ان تكون لديك السلطة لتعلمه معنى رجل الأمن وقيمة المواطن ، لكنك عارف بخسارتك وان كنت على حق ، فليس أمامك من سبيل سوى الاذعان ولعن الشيطان ، ولا حاجة لايراد الشواهد التي تدل على صحة قولي ، ومع ذلك لا يمكنني بحال ان أتغاضى عن حالة خلفت في النفس مرارة وفي القلب حرقة ، وبها من الاستفزاز ما عكر فرحة العيد في صباح أول أيامه وفي سيطرة الراشدية التي استعصى على عباقرة هذا الزمان فك زحامها ، عندما قام أحد الاخوان من رجال الأمن في الساعة العاشرة والربع بالتمام والكمال وبأعصاب باردة وبنظرات ترقب كيف سيكون حالي بأخراج قداحة من جيبه الأيمن ليشعل النار في صورة مستنسخة لجنسية زوجتي التي تجلس الى جانبي في سيارتي من دون أي كلام او مقدمات ، ومع استغرابي واعتراضي والتأكيد بأنها نسيت جلب الاصلية ، والتعريف بنفسي كوني استاذا جامعيا بدلالة الهوية التي أحملها لعله يقيم لذلك اعتبارا او يبرر لي فعله احتراما لرأسي الأشيب ، لكن لم يصدر منه غير تلك النظرات التي تفوح سادية وشماتة .
تبرع عسكري يقف الى جانبه ليقول ان التعليمات تقضي بمصادرة الجنسية المستنسخة ، لكنه لم يصادرها بل أحرقها أمام أنظار عائلتي التي ترافقني مقللا من شأني أمامهم ومن قيمة هذه الوثيقة ، ليس لدي اعتراض على الالتزام بالضوابط والتعليمات أبدا ، لكن الاعتراض على اسلوب تطبيق تلك الضوابط التي ليس في السيطرة ما يشير اليها ، كما انه لم يأخذ بحسبانه ان هناك العشرات من السيطرات التي تعترض سبيلنا ونحن متجهون الى العاصمة ، وقبل ذلك والتزاما بالضوابط والتعليمات العسكرية لِمَ لا يضع هذا الرجل قميصه في بنطاله ويرتدي غطاء الرأس ولِمَ لا يحلق ذقنه وقصات شعره التي تحاكي آخر الصيحات ، ولِمَ لا ينظف مكان عمله ، ، ولِمَ ينظرون للمواطنين وكأنهم عبيد ، ولِمَ …ولِمَ …. ؟
كان الآباء يوصون الأبناء بالالتجاء للشرطي أي كان صنفه في عبور الشارع او عند معاكسة فتاة او قلة ذوق فتى ، ، بينما لا يسمح البعض من رجال أمننا بمضي السيارة التي فيها شابات مالم يشبعون النظر غير مبالين للآباء والأزواج والاخوان ، والذريعة : هذا هو الواجب . فرجل الأمن في العالم وفي بلادنا منذ تشكل الفوج الاول في العشرينيات من القرن الماضي كان مضربا للمثل في الضبط والقيافة والكياسة ، من هنا يا سادة يا كرام يبدأ الاستقرار الأمني ، وليس من حرق القلوب .
جليل وادي

















