كشف‭ ‬حساب‭ ‬لتطمئن‭ ‬قلوب‭ ‬الأوغاد-علي السوداني

أنا‭ ‬الكاتب‭ ‬والأديب‭ ‬علي‭ ‬السوداني‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬العراق‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ .‬

عشتُ‭ ‬بعمّان‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنةً‭ ‬وأصابع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬شهور‭ ‬،‭ ‬فكانت‭ ‬ربة‭ ‬عمّون‭ ‬جميلةً‭ ‬عزيزةً‭ ‬مثل‭ ‬أُخيتها‭ ‬بغداد‭ .‬

كتبتُ‭ ‬وأصدرتُ‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬كتاباً‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬والمكاتيب‭ ‬المعجونة‭ ‬بروح‭ ‬اللغة‭ ‬الأدبية‭ ‬الصرف‭ ‬،‭ ‬وكتابي‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬الكمال‭ ‬والإكتمال‭ ‬وهو‭ ‬رواية‭ ‬تنقصها‭ ‬القراءة‭ ‬واللمسات‭ ‬المتأخرات‭ ‬وما‭ ‬أدراك‭ ‬بهذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬المراجعة‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬تصحيح‭ ‬الكلم‭ ‬وحذف‭ ‬الحشو‭ ‬وإضاءة‭ ‬الغاطس‭ ‬وزيادة‭ ‬المنقوص‭ ‬وتدويخة‭ ‬صلة‭ ‬النص‭ ‬بالآخر‭ ‬المنتظر‭ !!‬

ولمن‭ ‬لعب‭ ‬الفأر‭ ‬بعبِّهِ‭ ‬ومعمع‭ ‬الخروف‭ ‬بصدره‭ ‬وظنَّ‭ ‬وكان‭ ‬ظنّهُ‭ ‬إثماً‭ ‬وجرماً‭ ‬وجبناً‭ ‬وخسةً‭ ‬ونذالةً‭ ‬ونقصاً‭ ‬،‭ ‬أقول‭ ‬ولا‭ ‬رادَّ‭ ‬لقولي‭ ‬المبين‭ ‬،‭ ‬أنني‭ ‬وعلى‭ ‬جسد‭ ‬العشر‭ ‬العجفاوات‭ ‬البائدات‭ ‬أجلس‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عمل‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬خمسٍ‭ ‬وستين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬نزولي‭ ‬فوق‭ ‬أرض‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬أرضاً‭ ‬ولا‭ ‬بيتاً‭ ‬ولا‭ ‬مالاً‭ ‬ولا‭ ‬معاشاً‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الذين‭ ‬تقاعدوا‭ ‬وقعدوا‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الإبن‭ ‬وصار‭ ‬ولدي‭ ‬الجميل‭ ‬الذكي‭ ‬النبيل‭ ‬عمر‭ ‬هو‭ ‬الأب‭ ‬،‭ ‬فحمل‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬كلَّ‭ ‬العائلة‭ ‬البديعة‭ ‬وأيقونة‭ ‬الصبر‭ ‬الجميل‭ .‬

ألحق‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نشعر‭ ‬بالعوز‭ ‬والفقر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬أعوام‭ ‬الرمادة‭ ‬التي‭ ‬حدَّ‭ ‬فيها‭ ‬الجوع‭ ‬أسنانه‭ ‬مثل‭ ‬كاسر‭ ‬تائه‭ ‬بصحراء‭ ‬وقحل‭ ‬،‭ ‬فتعجبت‭ ‬الناس‭ ‬وسألت‭ ‬وتساءلت‭ ‬وقالت‭ ‬لماذا‭ ‬تضحكون‭ ‬وتبتسمون‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬إليكم‭ ‬بين‭ ‬طابخ‭ ‬الحجر‭ ‬بالماء‭ ‬وثارد‭ ‬الهواء‭ ‬وساكن‭ ‬قصر‭ ‬مهيب‭ ‬مرسوم‭ ‬على‭ ‬فسحة‭ ‬منسية‭ ‬من‭ ‬جدار‭ ‬رطب‭ ‬؟

نحن‭ ‬ملوك‭ ‬تصنيع‭ ‬البهجة‭ ‬والعافية‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬متاح‭ ‬وقد‭ ‬يسَّره‭ ‬ألله‭ ‬فجعله‭ ‬طيباً‭ ‬لذيذاً‭ ‬يسرُّ‭ ‬الناظرين‭ ‬وفيه‭ ‬شفاء‭ ‬للعلة‭ ‬كأنه‭ ‬صحن‭ ‬مرقٍ‭ ‬حلال‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭ .‬

أمّا‭ ‬ختمة‭ ‬الكشف‭ ‬وزبدته‭ ‬النقية‭ ‬الصافية‭ ‬البائنة‭ ‬فهي‭ :‬

قالوا‭ ‬تعال‭ ‬اركب‭ ‬معنا

قلتُ‭ ‬معاذ‭ ‬ألله

قالوا‭ ‬كفَّ‭ ‬حرفك‭ ‬عنا

قلتُ‭ ‬إن‭ ‬عدتم‭ ‬عدتُ‭ ‬وكففت

قالوا‭ ‬جعلتنا‭ ‬بمطمس‭ ‬حيرةٍ‭ ‬عظيم

قلتُ‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يُقَلْ‭ ‬وتركتهم‭ ‬في‭ ‬وحلهم‭ ‬يتقلبون‭ . ‬