
الرقابة المفقودة على تداول الأدوية – محمد عبد المحسن
تناول الصديق الكاتب الأستاذ مثنى الطبقجلي في صفحته في فيسبوك موضوعاً بالغ الأهمية والخطورة يتعلق بالغش الذي ترتكبه نفوس منحرفة تبحث عن ربح حرام ولو على حساب صحة وحياة المواطنين عبر تزوير تاريخ صلاحية الدواء للإستعمال، وضرب في هذا الصدد مثالاً هو الدواء المميع للدم الذي يستخدم لمعالجة ومنع الجلطات بما يؤدي إلى خطر محدق بحياة المريض المسكين الذي يقع ضحية هذا الغش المبين .
هذا الفعل عبارة عن ارتكاب جريمتين متداخلتين :
1- جريمة بيع دواء فاسد أو تالف ، المعاقب عليها بالحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات بموجب الفقرة الخامسة من المادة من قانون مزاولة مهنة الصيدلة ذي الرقم (40) لسنة 1970 .
2- جريمة الإحتيال المنصوص عليها في المادة ( 456) من قانون العقوبات – التي تصل عقوبتها إلى الحبس خمس سنوات – بخداع المستهلك بوسيلة احتيالية هي تغيير التاريخ الفعلي لانتهاء صلاحية الدواء للإستعمال بهدف الحصول على مال مقابل الدواء غير المسموح ببيعه .
مخالفة بسيطة
وعند الإدانة في هذه الحالة يصار إلى الحكم بعقوبتي الجريمتين والأمر بتنفيذ العقوبة الأشد ، وهي عقوبة الجريمة الثانية عملاً بالمادة (141) من قانون العقوبات .
الفعل إذاً ليس أمراً عابراً وليس مخالفة بسيطة بل هو فعل جرمي ينطوي على على استهانة بصحة الإنسان وحياته، فضلاً عن أنه يصطدم بأخلاق مهنة الصيدلة والأمانة المترتبة على ممارستها وقدسية القَسَم المهني .وعلى هامش الموضوع لا بد من الإنتباه إلى ظاهرة بيع الأدوية خارج الصيدليات على الأرصفة مثلما تباع أية سلعة أخرى ، وهي ظاهرة ممنوعة، إذ يمنع قانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي أشرت إليه ممارسة هذه المهنة من غير الصيادلة المجازين ويعاقب في الفقرة الأولى من المادة (50 ) منه كل من يمارس مهنة الصيدلة دون إجازة بالحبس مدة تصل إلى ثلاث سنوات . المعالجة تقع ضمن مسؤوليات وزارة الصحة ونقابة الصيادلة اللتين يجب عليهما متابعة المخالفين بواسطة فرق تفتيشية تمارس مهامها بحرص وحزم ؛ وأذكر في هذه المناسبة أن مهمة التفتيش كانت تمارس قبل عقود بجد وفاعلية ؛ ومن الوقائع التي تحضرني وأنا أكتب سطوري هذه قضية عُرضت عليّ في العام 1989 كانت المتهمة فيها ممرضة في واحد من المستشفيات توفرت معلومات عن قيامها ببيع حبوب منع الحمل التي كان بيعها مقيّداً يتطلب وصفة من طبيب مختص ( كان ذلك تطبيقاً لتوجه الدولة آنذاك نحو زيادة عدد سكان العراق )، وتم ضبط كمية من الحبوب المذكورة بحوزتها ، ولم تُجدِها دموعها وتوسلاتها نفعاً للإفلات من العقوبة المناسبة .
وإذ أستذكر هذا المثال أفكر أيضاً في الإنفلات الحالي الذي يشهده بيع الأدوية التي صارت تباع دون خشية على الأرصفة بدل الصيدليات، وتقوم الدلّالات ببيعها بحرّيّة بدل الصيادلة !.
هل من استفاقة ورقابة ؟!.
























