


الدكتور نزار محمود
إن أول ما خطر على بالي حينما سمعت عن صدور ترجمة عربية للرواية الكبيرة “يوسف واخوته”، للروائي الألماني “توماس مان” الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1929، هو قوة العزم والجهد الذي تتطلبه ترجمة رواية يزيد عدد صفحاتها عن 1200 صفحة وتقع في أجزاء أربعة، كتبت على مدى 16 عاماً ما بين 1926 و 1942 في المنفى. أقول ذلك لأنني كغيري ممن خاض تجربة الترجمة عن الألمانية إلى اللغة العربية، لا سيما الأدبية منها، أدرك كم يحتاج المترجم إلى ثقافة عامة ومتخصصة وإلمام باللغة وحس وخيال وصبر. وكم أفرحني أن ما قام بهذا العمل، دون تبجح، هو أستاذ ومترجم عراقي.
هرعت إلى شبكة المعلومات لكي أطلع على ما كتب عن هذا العمل الجبار، فلم أجد عنه الكثير، وحتى هذا القليل راح منشغلاً إلى حد كبير بالحديث عن روايات المؤلف المتوفى “توماس مان” عام 1955 وقليل جداً عن إبداع الترجمة وجهدها! كما أنني أقدر ولا يمكن أن أستبعد بعض الهواجس والتصورات غير الموضوعية عند البعض مما لها علاقة بالمؤلف وموضوعة الرواية التي تدور حول النبي يوسف (ع) ومصادرها.
أعود للحديث عن ما تميزت به ترجمة الرواية كعمل مهني وتخصصي وإبداعي، رغم أني لم أنته بعد من قراءة أجزائها:
– إن ترجمة الرواية الكبيرة “يوسف وإخوته” لمؤلفها الألماني “توماس مان” الحائزعلى جائزة نوبل إلى اللغة العربية جاءت إضافة ثقافية كبيرة إلى مصادر وكتب الأدب العالمي في المكتبة العربية.
– إن من يقف أمام الأجزاء الأربعة المترجمة لا يمكن إلا وأن يرفع القبعة لمن قام بعمل الترجمة الكبيرة
– ولكون الرواية تعود للروائي والشاعر، لا بل والفيلسوف المتأمل “توماس مان” صاحب روايات: بودينبروكس (سقوط عائلة) 1901، الموت في البندقية 1912، تأملات رجل لا يهتم بالسياسة 1918، الجبل السحري 1924 ( التي نال جائزة نوبل على أثرها، المصطفى 1951 وغيرها، ويعرف صعوبة لغته الأدبية وخيالها الفلسفي الواسع يدرك حجم جهد المترجم في ترجمة عمل روايته “يوسف وإخوته” الى العربية.
– إن ترجمة رواية “يوسف وأخوته” من قبل الأستاذ المساعد الدكتور محمد اسماعيل شبيب، جديرة بالتقدير والقراءة والاعتماد الأدبي والعلمي.
بقي أن أقول بأن ترجمة الرواية التي صدرت هذا العام عن دار الرافدين للنشر في بغداد تحت رقم ايداع وتوثيق 6- 5- 1127229- 9- 978، قد تناولت في جزئها الأول قصص يعقوب، وفي جزئها الثاني حكاية يوسف الفتى، وفي الثالث حياة يوسف في مصر، وفي الأخير قصة يوسف المعيل.


















