ياوابور: قل لي أ ما كفاك دماً؟

ياوابور: قل لي أ ما كفاك دماً؟
نسمع بين حين وآخر حوادث مؤسفة في مصر تطال قطاع السكك الحديدية فما ان تمرّ اسابيع حتى يهزّنا حادث مروّع تسببها القطارات العاملة في خطوط السكك المصرية وآخرها حادثة قتل اكثر من 18 فردا في محافظة الجيزة جنوب القاهرة كلّهم من منتسبي القوات المسلحة عدا عن الجرحى الذي يربو عددهم عن 45 فردا يعانون من اصابات خطيرة وكأن مصر التي ابتليت بالكثير من الازمات الاقتصادية والسياسية لايكفيها هذا الكم الهائل من الدمار حتى تطلع علينا تلك القاطرات المتهالكة لتحصد المزيد من النفوس البريئة
قبل هذا الحادث المفجع حصلت حوادث اخرى مريرة لكن اكثرها ايلاما ماحدث في تشرين الثاني 2012 حيث قتل حوالي خمسون طفلا في حادث تصادم قطار مع حافلة مدرسية تقلّ اطفالا بعمر الورود في منطقة اسيوط
والغريب ان لااحد يفهم لماذا تصرّ هيئة السكك الحديدية على مزاولة عملها دون مراعاة للصيانة الدورية والاخذ بنظر الاعتبار حماية مواطني مصر الكنانة من الكوارث وتستخدم هذه القاطرات البدائية القديمة جدا على سكك حديدية متهالكة وتمرّ في مناطق مأهولة بالسكان واحيانا وسط مناطق ريفية مكتظة بالبشر وحافلات وسابلة تمرّ بالقرب من مسار القطارات ودون اتخاذ اية احتياطات امنية فعّالة من العاملين مراقبي الخطوط
لقد رأيت بأمّ عيني امام احدى شاشات التلفزيون المصرية كيف يمرّ السابلة والناس يتقافزون جنب القطار المتحرك وعامل المحطة يستخدم سلسلة حديدية ليحجب الناس من المرور دون جدوى بحيث رأيت اغلبهم يرتقون هذه السلسلة ويتخطونها ولا يعبأون بعامل المحطة وإرشاداته وأدواته البدائية ، اما العوارض الحديدية او الخشبية التي تستخدم لمنع السيارات وإيقافها لحين مرور القطار في التقاطع فان اكثرها قد تم خلعها والإشارة الضوئية الحمراء معطّلة بلا إنارة تحذيرية
ويبدو ان هيئة السكك الحديدية هناك لاتريد ان تصلح هذه الاوضاع الشاذة فتكتفي بمعاقبة العاملين على السكك واجراء التحقيقات ومحاسبة المقصرين وسائقي القطارات وبقية العاملين قبل محاسبة نفسها ، بدلا من ان تقوم بتغيير جذري في اصلاح منشآتها وتطوير قاطراتها ومدّ الجسور في الاماكن المأهولة بالسكان وتطوير نقاط التقاطع مع الطرق البرية للسيارات والسابلة اثناء مرور القاطرات
نحن نعلم ان الامكانات المالية قد تكون غير متاحة الان لاجراء تغيير جذري في قطاع السكك الذي ارتقى في دول العالم سلّما هائلا في التطور وتقديم الخدمات في قطاع النقل من خلال القطارات الكهربائية السريعة والآمنة ولكن الحلول الترقيعية وفرض العقوبات وتوجيه الاتهامات لهذا الطرف او ذاك ليست كافية للحدّ من الحوادث المؤسفة والتي تتكرر بشكل مطّرد وتفتك بأشقائنا المصريين المنهكين اصلا بسبب الظروف السياسية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر منذ انبثاق ثورة 25 يناير وعسى ان تسير في سكة السلامة والامان كحال هيئة السكك الحديدية في ارض الكنانة المحروسة ويوقف الوابور نزيف الدم المسال بين آنٍ وآخر ومنع الكوارث والحوادث المفزعة
استر ياربّ على مصر وأهلها
جواد كاظم غلوم
[email protected]
AZP02