وقفة تأمل عند عتبة (الله بالخير)

قراءة في كتاب

وقفة تأمل عند عتبة (الله بالخير)

محسن جبار العارضي

مساء يوم 17/1/2015م وبعد انفضاض جلسة مجلس المخزومي الثقافي الشهرية التي تعقد في (السبت) الثالث من كل شهر التقيت بالباحث والاديب عادل العرداوي الذي استقبلني بكلمة (ها خوية) ليخرج بعدها من حقيبة كان يحملها نسخة من رائعته الموسوعة (الله بالخير… وقفات على شاطئ الادب والتراث الشعبي) ويسلمني اياها مشكوراً على سبيل الاهداء الذي توشحت به الصحف الاولى من الاصدار.

اهداء كان يحمل معاني معبرة لما تضمنه من عبارة تقول. (لعل فيه شيئاً من الفائدة والمتعة) وعند وصولي الى البيت مباشرة تصفحت الاصدار فوجدت في مقدمته ماهو قريب في المعنى من العبارة التي وردت في الاهداء.

وهذا ان دل على شيء انما يدل على تواضع هذا الرجل الذي يعد موسوعة متحركة في مجالات التراث والادب الشعبي والصحافة التي تعني بهما فضلا عن تراث بغداد ومجالسها الثقافية التي كان العرداوي ومازال متميزاً في اداراتها.

اقول هذا ليس من باب المبالغة (فالاخ العرداوي يعرف مداخلاتي الدقيقة في مجالس بغداد الثقافية) انما هي كلمة حق يجب ان تقال بحق هذا الرجل الذي طالما اتحفنا من خلال اداراته للمجالس الثقافية بملاحظات قد تكون غائبة حتى عن اذهان الكثيرين، ولاسيما محاضرته السنوية في مجلس الربيعي الادبي عن ثورة العراق التحررية الوطنية عام 1920م التي اصبح بموجبها واحداً من مؤرخي هذه الثورة الرائدة.

وعود على بدء، ولكي ندخل في صلب الموضوع، واعني بذلك الاصدار موضوع البحث اقول: لا اكتم سرا اذا قلت ان موضوعات الاصدار قد اخذت مني مأخذاً لما كانت تحمله من معان ودلالات وطنية وقومية اولاً واهتمامات عالمية ثانياً، وبين هذه وتلك تنبيهات لمن يحاول ان يدعي زوراً وبهتاناً بانه صاحب هذه الابوذية اوذاك الموال، او من يريد ان يتلاعب بالالفاظ فيحذف كلمة او يضيف اخرى او يأتي بكلمة تعطي نفس المعنى ليضعها بدل الكلمة الاصلية ليقول بعد ذلك ان هذا المنتج الجديد من ابداعاتي، وهؤلاء كثيرون في الساحة ولكن وكما يقال فان حبل الكذب قصير ولابد للراصد المتبصر والناقد المتمكن وهذا ما نجده في شخصية الاعلامي السيد العرداوي الذي يصر ان يكشف زيف هؤلاء ويعربهم ليكونوا عبرة لمن يعتبر.

وبالاضافة الى ما تقدم، فلقد تضمن اصدار الاخ العراداوي ملاحظات يفترض ان تدفع من يطلع عليها (وهي المنشورة اصلاً في جريدة صوت بغداد التي يتولى هو شخصياً رئاسة تحريرها) للاهتمام بالرموز العراقية التي تناولتها (علمية كانت ام ادبية ام  فنية) ومنها على سبيل المثال لا الحصر: شاعر الشعب مظفر النواب، وعازف الكمان فالح حسن، ومتعدد المواهب فاروق سلوم، وسفير الابوذية العراقية الشاعر الشعبي المبدع سعد محمد الحسن، والملحن القدير كريم هميم وغيرهم.

وبالاجمال، يمكن القول ان الذي شدني اكثر فأكثر ذلك النفس الوطني الذي وجدته يؤطر هذا الاصدار، الذي لم يأت بجديد عن شخصية المؤلف الذي عرفناه وطنياً مخلصاً صادقاً في وطنيته جاداً في عمله ملتزماً بما يقوله لا يتأخر عن اسداء المشورة وابداء المساعدة لمن يطلبها.

ولعلي بهذه الكلمات المتواضعة اكون قد وصلت الى المرتبة التي تؤهلني ان افيه حقه.فالعرداوي وكما هو معروف وشائع كان اقرب المقربين لشيخ بغداد الراحل أ.د. حسين علي محفوظ. هذا الرجل الذي تعلمنا منه دروساً في الوطنية غاية في الاهمية كانت ومازالت وستبقى نبراساً ينير لنا الطريق نحو آفاق مستقبلية واعدة.

والذي يطلع على وصيته لاحبابه واصدقائه وتلاميذه عن الوحدة الوطنية يتفق معنا في ما نذهب اليه.

فهو القائل (رحمه الله):

(اعلموا جميعاً لها وسارعوا جميعاً اليها وحافظوا جميعاً عليها)

اتمنى لاخي العرداوي الصحة والسلامة والعمر المديد وان يكون كما عهدناه مبدعاً في عمله الاعلامي والادبي.