وزير الخارجية الأمريكي الجديد تمرس في أزمات العراق وعمل وسيطاً في أفغانستان
جون كيري صديق نتنياهو ويدعو لحل أزمة سوريا سلمياً
واشنطن ــ الزمان
صوتت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، بالإجماع، لصالح تولي السيناتور والمرشح الرئاسي السابق عن الحزب الديمقراطي، جون كيري، مهام وزارة الخارجية خلفاً لهيلاري كلينتون.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية امس أن اللجنة أوصت بالإجماع تعيين كيري وزيراً للخارجية بدلاً عن كلينتون، واكد مجلس الشيوخ بكامل هيئته في تثبيت كيري للمنصب بعد تسمية الرئيس باراك أوباما، له، الشهر الماضي، لقيادة الدبلوماسية الأمريكية.
ويحظى السيناتور الديمقراطي ومرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية عام 2004، وهو عضو مخضرم في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، بدعم واسع بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
وسيكون يوم الجمعة المقبل اليوم الأخير لكلينتون في منصبها كوزيرة خارجية للولايات المتحدة.
وكيري، وهو عضو مجلس الشيوخ، ويتحدر من ولاية ماساشوسيتس وتولى السيناتور الديمقراطي منصبه الحالي كرئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وكذلك إدارة ملفات معقدة أبرزها في باكستان بعد سلسلة من الحوادث، بما في ذلك الغارة التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وكانت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس تقدمت بطلب رسمي إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما تطلب فيه عدم ترشيحها لمنصب وزيرة الخارجية الأمريكية. وكيري يعتمد التفاوض وأسلوب الإقناع في تدبير العلاقات الدولية. فمن خلال تعيين هذا الرجل الفرنكفوني بامتياز، وهو أيضا ابن عم الوزير الفرنسي السابق في البيئة بريس لالوند في هذا المنصب الهام، على رأس الخارجية الأمريكية، يكون أوباما قد اختار حليفا سياسيا يتقاسم معه رؤيته بشأن معظم القضايا الدولية.
ويتفق كيري مع أوباما على أهمية تقليص التواجد العسكري الأمريكي عبر العالم سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرها. وفي إطار هذا التوجه قاد كيري عملية الوساطة في المحادثات الحساسة التي جرت مع الرئيس الافغاني حامد قرضاي كما سعى في بداية الولاية الرئاسية الأولى لأوباما إلى مساعدة الولايات المتحدة للتفاوض من أجل تسوية شاملة في الشرق الأوسط بما في ذلك سوريا بشار الأسد. ويؤكد أصدقاؤه أن ابن ربان سلاح الجو الأمريكي الذي تحول إلى دبلوماسي جال العالم منذ طفولته بالنظر إلى تنقلات والده كون فكرة عن السياسة الخارجية تفضل التفاوض من خلال الآليات الدبلوماسية بدلا من اللجوء إلى الحرب التي عاشها أهوالها عن قرب عندما كان جنديا في حرب الفيتنام . وانطلاقا من هذه النقطة بالذات سيعمل منتقدوه من بين صقور الحزب الجمهوري على معاتبته خلال جلسات تأكيد تعيينه بمجلس الشيوخ لمقاومته الشرسة للتدخلات العسكرية للجيش الأمريكي. وقد أعربت العديد من الوجوه البارزة بالحزب الجمهوري على غرار جون ماكين عن معارضتها لتعيين سوزان رايس على رأس الخارجية الامريكية داعية الرئيس باراك أوباما إلى اختيار جون ماكين. وستشكل هذه العلاقة المتميزة التي يحتفظ بها كيري داخل مجلس الشيوخ مكسبا كبيرا في إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة من خلال تسهيل العمل في إطار تعاوني مع الزعماء الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء زد على ذلك الروابط التي تمكن من إقامتها على الصعيد الدولي طيلة مساره المهني الطويل بالغرفة العليا للكونغرس الأمريكي. كيري البالغ من العمر 69 عاما شارك والده ريتشارد في الحرب العالمية الثانية بعد تطوعه في الفيلق الجوي بالجيش الأمريكي وبعد مولده عادت أسرته إلى مسقط رأس العائلة في مساتشوسيتس. وفور إعلان اسم كيري لمنصب وزير الخارجية في واشنطن بادرت إسرائيل بالترحيب الشديد، وبعث نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون على الفور برسالة تهنئة، سبقها ترحيب حار من رئيس الوزراء الإسرائيلى بناميين نتنياهو بترشيحه لهذا المنصب، حيث قال في بيان رسمى له كيري يتمتع بخبرة طويلة ومعروف بدعمه لأمن إسرائيل .
الترحيب الإسرائيلي
ويعد كيري من أكثر أصدقاء نتنياهو وهذا ما أكده البيان الصادر عن مكتبه والذي جاء فيه نحن أصدقاء منذ سنوات وأقدّر جداً زيارة العزاء التي قام بها كيري قبل ستة أشهر إلى منزلي بعد أن توفى والذي وأتطلع إلى العمل المشترك معه . وفى سياق الترحيب الإسرائيلي الحار بكيري كوزير لخارجية أكبر دولة في العالم بعثت رئيسة حزب الحركة تسيبي ليفني أكثر المعارضين لنتنياهو أيضا برسالة تهنئة له ليسود رضا تام داخل الدولة العبرية لهذا الترشيح من أقصى اليمين المتشدد، وحتى اليسار، والمعارضة، وذلك للأهمية التي يوليها لضمان أمن إسرائيل، وللعلاقات بين البلدين. بدورها.. أفردت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساحات كبيرة للحديث عن كيري، بعد ترشحه لهذا المنصب الرفيع، حيث ركّزت العديد من الصحف العبرية في البحث عن جذوره اليهودية نسبة إلى جده، مشيرة إلى أن هذه الجذور أثيرت عام 2004 عندما ترشح كيري لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن شقيقه كامرون كيري الذي اعتنق الديانة اليهودية، ما زال ناشطا في الوسط اليهودي الأمريكي. وعلقت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية على ترشيحه قائلة إن وزير الخارجية الأمريكي المعيّن الجديد يعد صديقاً لإسرائيل ومن المدافعين عنها ولكنه فقط يعارض سياستها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية . وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن جهات مسؤولة في الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة أبدت رضاها إزاء تعيين كيري في منصب وزير الخارجية، كما أبدى المجلس اليهودى في الحزب الديمقراطى أيضا رضاه عن قرار التعيين قائلاً إن كيري هو الشخص الصحيح لتمثيل الولايات المتحدة في الساحة الدولية، وهو جيد للشؤون اليهودية الخارجية، وكيري يتعامل بواقعية بكل ما له علاقة بإسرائيل وهو يقف وبشكل واضح مع مبدأ يهودية الدولة . وقالت يديعوت إن كيري كان المرشح الديمقراطى للرئاسة عام 2004، ولكّنه خسر أمام بوش الابن بفارق بسيط جدا، ويؤيد إسرائيل ويفهم متطلباتها وسيسير على خطى هيلاري كلينتون التي حرصت على تطبيق سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الدولية على الرغم من اختلافها معه بشأن بعض القضايا. وفيما يتعلق بسياسة كيري تجاه مصر، فتعرف بأنها سياسة غامضة وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد أُثيرَت العديد من الشائعات حول علاقته بجماعة الإخوان المسلمين بعد زيارته إلى مقر حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة ولقائه مع قادتها منذ قيام الثورة المصرية العام الماضي. وكانت أول زيارة لكيري لمصر بعد الثورة في ديسمبر 2011 قبل وقوع أحداث مجلس الوزراء بـ 6 أيام والتقى بالرئيس محمد مرسي عندما كان يشغل حينها رئيس حزب الحرية والعدالة ، فضلاً عن عصام العريان، القيادي بالجماعة، وبالإضافة لقيادات آخرين، وتناولت الزيارة الأزمة الاقتصادية بالإضافة إلى مستقبل المعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر في الأنظمة السابقة. وأكد كيري خلال هذه الزيارة الخاطفة عن سعادته بفوز جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفى بأغلبية ساحقة في أول برلمان بعد الثورة، ولكنه حذر في الوقت نفسه من التفكير في تعديل معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل. وبعد زيارته الأولى الخاطفة لمصر بأسابيع قليلة التقى كيري بالرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، ورفضت القيادة السياسية بتل أبيب في حينها الإفصاح عن القضايا التى تناولها الاجتماع مع كيري.
وكانت الزيارة الثانية لكيري في القاهرة بعد الثورة قبل وقوع أحداث العباسية بيوم واحد في الأول من مايو عام 2012، والتقى مع مرسي في مقر حزب الحرية والعدالة، وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية في وقتها أن الاجتماع بين كيري ومرسي تضمن مناقشة مشروع النهضة الذى قدمه حزب الحرية والعدالة لمرشحه، بالإضافة إلى التأكيد على سعى الأمم المتحدة لتعزيز التحول الديمقراطي في مصر، وفي اليوم نفسه قام كيري بزيارة إسرائيل أيضا واجتمع مع بيريز وقادة الدولة العبرية لمناقشة التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
AZP02























