وجهة نظر جامعية

وجهة نظر جامعية

يقاس حسن التصرف والتدبير في الشؤون الشخصية للفرد بمعيار ((الأَولى)) بان يقدم الاهم على المهم والاكثر ضرورة على الضروري والاكثر إلحاحا على الملح ،الامكانات، سواء كانت هذه المتطلبات مادية أو أعتبارية . فقضاء الدين أولى من أنفاق المال على نزهة او الاحسان للغريب ونسيان القريب فالاقربون اولى بالمعروف ، او ان تقوم بواجب غيرك وتمهل واجبك فالواججب اولى من المستحب وصاحب الحاجة أولى بحملها..

إما على صعيد تدبير شؤون المجتمع والجماعة فقاعدة ((من باب أولى)) تكتسب اهمية اكبرواخطر لان رعاية شؤون الناس مهمة حساسة تتصل بالعدل والقسط والصلاح والانصاف ،واهمالها يعني الظلم والفسادالذي يصيب المجتمع بكامله أو بأكثريته. فاختيار من يتولى شؤون الناس في معاشهم والخدمات التي تقدم لهم ينبغي ان يتم على قاعدة الأولى، فالفاضل أولى من المفضول .

والاعلم أولى من العالم والخبير أولى من الجاهل والمبتدئ. وقيام ولي الامر بالشأن على الوجه الصحيح ينبغي ان يتم على أساس سلم الاولويات والاسبقيات أي على وفق منهجية وستراتيجية ذات اهداف تلبي حاجات الحاضر الملحة وتؤسس لضروريات المستقبل. والمفارقة المؤلمة في أوضاع بلدنا اليوم ان هناك الكثير من صور إغفال قاعدة (الأولى)، فكم من مشروع جرى تنفيذه وهناك مشروع أولى منه تم إهماله أو تناسيه.  وكم من مبالغ أنفقت في منافع وترفيات غير ضرورية وزبدة القول ان يلتفت المسؤول في أي موقع الى هذه القاعدة الذهبية (من باب أولى) فهي التي تقيه من الشبهات وتحصنه من الانزلاق الى مهاوي الفساد وتضمن خدمة البلاد والعباد والله المستعان وهو من وراء القصد

زينا ماجد حميد