
بغداد-(أ ف ب) – منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، أعلنت فصائل عراقية مسلّحة موالية لإيران مهاجمة مصالح أميركية عسكرية ودبلوماسية واقتصادية.
وحذرت هذه الفصائل التي تصنّف واشنطن عددا منها «إرهابية»، من أن الحرب ستكون حرب استنزاف طويلة.
فمن هي هذه المجموعات ولماذا انخرطت في الحرب؟
- الفصائل الرئيسية -
منذ اندلاع الحرب، تتبنى يوميا فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن «المقاومة الإسلامية في العراق»، هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.
وهذه الفصائل هي جزء كذلك من «محور المقاومة» الذي تقوده الجمهورية الإسلامية ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، ويضمّ خصوصا حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية والمتمرّدين الحوثيين في اليمن.
وأكّد المعاون العسكري لحركة النجباء عبد القادر الكربلائي في بيان الاثنين أن «وفرة الخزين الاستراتيجي للصواريخ والمسيّرات في إيران خصوصا ومحور المقاومة عموما، كبيرة جدا وسلسة ومستمرة». وأشار إلى أن «هذه الصناعة… تتمّ في ورش بسيطة وبخطوط إنتاجية سريعة قليلة الكلفة»، مشبّها «إنتاج صواريخ ومسيّرات محور المقاومة» بـ»صناعة المعمول (الكليجة) في بيوت المسلمين ابتهاجا بالأعياد».
وأبرز الفصائل العراقية الداعمة للجمهورية الإسلامية منذ بدء الحرب هي:
- كتائب حزب الله التي لطالما هاجمت مصالح تابعة للولايات المتحدة باعتبارها «عدوّا» و»محتلّا»، وخسرت في المقابل قادة بارزين في صفوفها بضربات أميركية على مدى سنوات.
وتنامى نفوذ هذا الفصيل في السنوات الأخيرة حتى أصبح منخرطا في السياسة العراقية. ويدعم كتلة من ستة مقاعد في البرلمان المؤلف من 329 مقعدا.
- كتائب سيد الشهداء التي يُعدّ أمينها العام أبو آلاء الولائي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.
- حركة النجباء التي لم تتّجه مثل باقي الفصائل نحو العمل السياسي. وبقيت فصائل أخرى بعيدة إلى حدّ ما عن الحرب الراهنة، على غرار عصائب أهل الحق التي تحوّل تركيزها إلى السياسة، وقد حصدت حركة «الصادقون» التابعة لها 27 مقعدا في الانتخابات النيابية الأخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر.
- الأهداف والدوافع -
منذ بدء الحرب، تعهّدت فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» الدفاع عن الجمهورية الإسلامية، مستهدفة السفارة الأميركية في بغداد ومركز الدعم اللوجستي التابع لها في مطار بغداد الدولي وحقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية.
ويشكّل كذلك إقليم كردستان العراق الذي يستضيف قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة واشنطن منذ العام 2014، إضافة إلى قنصلية أميركية ضخمة، هدفا أساسيا للفصائل.
وفيما لم تتضح بعد الأهداف التي قالت الفصائل إنها هاجمتها خارج العراق، استدعت الكويت مؤخرا سفير العراق لديها على خلفية هجمات على أراضيها.
وترى لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية أن «ما يُسمّى بمجموعات المقاومة قد انضمّت إلى المعركة لأنها معركة وجودية بالنسبة للنظام الإيراني».
وتضيف أن الفصائل العراقية «هي خط الدفاع الأخير في محور إيران، وكان اغتيال المرشد الأعلى (للجمهورية الإسلامية علي) خامنئي إشارة إلى أن بقاء (الفصائل) في خطر».
وتشير إلى أن «إيران امتنعت عن تزويد هذه الجماعات بالأسلحة الثقيلة، على عكس ما فعلت مع حزب الله (في لبنان) أو الحوثيين» في اليمن.
تمتلك الفصائل العراقية مسيّرات وصواريخ بالإضافة إلى «صواريخ بالستية قصيرة المدى» سبق أن استخدمتها قبل الحرب الراهنة.
وترى هيجل أن «هذه الحرب هي بالتأكيد حرب استنزاف بالنسبة للفصائل، بهدف إخراج الولايات المتحدة من العراق».
- ردّ الولايات المتحدة -
على مدى سنوات، قصفت الولايات المتحدة مواقع لهذه الفصائل وقتلت عددا من قادتها.
ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، استهدفت مرارا ضربات نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مقارّ للفصائل العراقية، كانت أولها بوسط العراق على قاعدة جرف الصخر، المعروفة أيضا باسم جرف النصر، حيث تتمركز كتائب حزب الله.
ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ أي من الضربات التي طالت الفصائل منذ بدء الحرب وأصبحت شبه يومية.
وطالت ضربات أيضا قواعد تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف فصائل أُسِّس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة. ويضم الحشد في صفوفه أيضا ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران.
وقضى ما لا يقلّ عن 43 عنصرا في الفصائل والحشد الشعبي بضربات جوية منذ بداية الحرب، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس بناء على معلومات من مصادر أمنية وفي الفصائل.
وجاء التصعيد الأهم عندما طالت ضربات مقارّ للفصائل في قلب بغداد.
فجر السبت، أصاب صاروخ منزلا في منطقة العَرَصات حيث مقارّ لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران في وسط العاصمة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر كتائب حزب الله بينهم قيادي.
وأُصيب كذلك في هذه الضربة أمين عام كتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي وسرعان ما تلقّى العلاج بعدها، حسبما قال لوكالة فرانس برس مصدر في الفصيل.
ويرجّح مسؤول أمني عراقي أن تكون قد فُتحت «صفحة (جديدة) من الاغتيالات» تستهدف الفصائل العراقية، شبيهة بعمليات القتل المستهدفة التي ازدادت ضد كبار قادة «محور المقاومة» في إيران ولبنان وغزة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.



















