وباء الحمى النزفية في مستشفى اليرموك – سيف الدين الآلوسي

وباء الحمى النزفية في مستشفى اليرموك – سيف الدين الآلوسي

كان أبي الطبيب فاروق الالوسي رحمه الله، معاونا لمدير مستشفى اليرموك ومديرا للعيادة الخارجية فيها، في تلك السنة، وكان مدير المستشفى الدكتور عبد الكريم الكامل  أطال الله في عمره،  العلاقات بين اطباء مستشفى اليرموك ككل، كانت علاقات نموذجية تسودها الزمالة والصداقة والعمل كفريق عمل كبير متناغم،  في يوم 7 أيلول من سنة 1979 ادخلت مريضة من محافظة الانبار عمرها 24 سنة الى قسم النسائية وبسبب نزف شديد سبب لها اجهاضا، وتدهورت حالتها الصحية تدهورا شديدا رغم العناية القصوى من قبل الاطباء والطبيبات لها ، واخذت المريضة تنزف من اذنها وعينها وفمها ورغم الجهود الجبارة لانقاذها وتزويدها بعدة قناني دم ومغذي فانها انتقلت الى رحمة الله تعالى يوم 9 ايلول 1979 اي بعد يومين من ادخالها المستشفى، بعد اربعة أيام توفي المقيم الاقدم الذي كان يقوم بمتابعة علاجها طيلة اليوم وكذلك بعده بيوم توفت المعينة التي كانت تقوم بخدمة المريضة، وكانت وفاتهم بسبب النزف ايضا، مما سبب دخول الاستاذ الدكتور حكمت حبيب استشاري امراض الدم على الخط، والذي شخص الحالة بالحمى النزفية، وفايروسات الحمى النزفية اشكال ولكنها تسبب اعراض متشابهة.

انثبرت الدنيا بالوزارة والتي كان وزيرها المرحوم الشهيد الدكتور رياض ابراهيم الحاج حسين، وتأهبت الدنيا باليرموك، وتم تفريغ قسم النسائية والباطنية تحته، وتعقيم البناية، وشكلت لجنة طوارئ بالمستشفى كانت تضم الدكتور عبد الكريم الكامل مدير المستشفى ووالدي رحمه الله والدكتور حكمت حبيب اطال الله بعمره والدكتورة الاستاذة نوال الجنابي استاذة الڤايروسات بطب المستنصرية والدكتور قصي الخياط رئيس قسم الكلية الاصطناعية، وخوفا من انتقال الفايروس داخل المستشفى ، فكان يعقم المستشفى ككل وبكل مرافقه ومن الباب الخارجية الى ابعد نقطة فيه وعلى مدار الساعة وطيلة ساعات اليوم ودخل القاصر من الكلور كمعقم وحسب نصيحة الدكتور سمسن من منظمة الصحة الدولية والذي قدم بصورة مستعجلة ومن دعوة للاستاذ الدكتور سعدون خليفة التكريتي مدير عام الوقاية الصحية اطال الله في عمره ومعاونه المرحوم الدكتور فيليكس جرجي، ومثل ما قلت استنفرت الدنيا ثبر ومن الوزير الى اصغر معين بالوزارة، وكان أبي رحمه الله والدكتور عبد الكريم الكامل يتناوبون على المبيت بالمستشفى، وشكلت لجنة من علماء الڤايروسات برئاسة الدكتور والاستاذ في كلية الطب البيطري انطوان صبري البنا وهو دكتوراه وماجستير بعلم الفايروسات من جامعة كورنيل بالولايات المتحدة الاميركية والعديدمن الاساتذة الاخرين، وشخص الڤايروس بعد اخذ العينات الى مختبرات كلية الطب البيطري والذي ينتقل من لدغة القراد والبراغيث الى المواشي كالابقار والاغنام والماعز وينتقل الى الانسان بواسطة دمها عند الذبح او حلبها.

تمت تهيئة مستشفى الحميات استعدادا، واخذت احتياطات جبارة في كل مستشفيات العراق، وكان المرحوم الدكتور رياض يداوم ليلا باليرموك ليدير غرفة عمليات مكافحة الفايروس، وارسلت نماذج من الانسجة من المتوفين وبعد تغليفها الى اميركا وبريطانيا ومنظمة الصحة الدولية، وتم القضاء على الڤايروس بأيام، وبتلك الجهود الجبارة التي بذلها الاطباء ككل وعملهم كفريق واحد متكامل، ومما حاز اعجاب منظمة الصحة الدولية ، بالخدمات الصحية العراقية وتطورها، وشتان مابين الامس واليوم ، والتهاون. مع التعامل مع ڤايروس كورونا وتضارب المعلومات.

الف تحية الى أطباء العراق الافذاذ والرحمة كل الرحمة لمن غادرنا.

الصحة للجميع والله يحفظ العراق واهله جميعا.

بغداد